التقاريرأخبار الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي.. 4 دول تمتلك قدرات ضخمة

أحمد معوض

تمثّل الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي كنزًا ضخمًا، بوصفها واحدة من أنظف وأكفأ مصادر الطاقة النظيفة على الإطلاق.

وتمتلك 4 دول هي: مصر والسعودية والأردن والإمارات -وفق قاعدة معلومات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- قدرات ضخمة في هذا المجال، منها ما هو مستغَل، ومنها ما هو قيد البحث والدراسة استعدادًا لتحقيق أكبر استفادة منه.

وتمنح الطبيعة الجيولوجية لهذه الدول ميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال، لأن سُمك القشرة الأرضية بها أقل بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، وهو ما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة.

وعادت الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي إلى الواجهة خلال السنوات الماضية، بفضل تقنيات الجيل الجديد والتمويلات الضخمة، لتتحوّل إلى ركيزة أساسية في تحول الطاقة.

الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية

تتمتع السعودية بمميزات عديدة، ما قد يمكّنها من تصدُّر قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي، بل ويضعها ضمن أكبر الدول امتلاكًا لقدرات هذا المصدر النظيف للطاقة.

وتحظى السعودية بإمكانات هائلة لتحويل الخزانات الجوفية إلى مصدر للتبريد والتدفئة، بالإضافة إلى الكهرباء.

ويجري العمل على ضخ الطاقة الحرارية الأرضية من أعماق ضحلة نسبيًا، تتراوح بين 150 و200 متر، إلى أنظمة تكييف هواء تجارية وصناعية.

وتخطط السعودية لتوليد 50% من كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وتُعدّ الطاقة الحرارية الأرضية جزءًا من هذا المزيج.

وأُدرجت ورقة بحثية نشرتها مؤسسة كارنيغي، السعودية بوصفها واحدة من الدول القليلة التي تتمتع بإمكانات ملحوظة على المدى الطويل.

وأوضحت الورقة البحثية أن الصخور الجافة الساخنة تتركز في المملكة بصورة رئيسة في الأجزاء الغربية من البلاد، وتتداخل بقوة مع مدن رئيسة، مثل جدة والمدينة المنورة وينبع، كما توجد موارد إضافية بالقرب من الرياض.

ويُعدّ تسخير موارد الطاقة الحرارية الأرضية لتوليد الكهرباء أكثر تعقيدًا، إذ يتطلّب حفر ما لا يقل عن 500-1000 متر تحت الأرض، وما تزال هناك مشروعات قيد الدراسة على طول ساحل البحر الأحمر في السعودية.

كما بلغت الأبحاث أوج تطورها في المناطق المحيطة بالليث وجازان، في الطرف الجنوبي الغربي من المملكة.

ولم يكن غريبًا أن يواجه قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية بعض البطء؛ إذ كانت البنية التحتية للطاقة والتمويل واللوائح التنظيمية تركّز تقليديًا على التنقيب عن النفط.

الطاقة الحرارية الأرضية
محطة طاقة حرارية أرضية - الصورة من صحيفة ذي إندبندنت

وأُطلِقت مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية خلال المدة الماضية، إذ أبرم مستشفى نبع الصحة للخدمات الطبية شراكة في يوليو/تموز 2025، مع شركة ستراتافي، لنشر أنظمة تبريد متطورة تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية في مجمع مستشفياتها الجديد بالرياض، قيد الإنشاء حاليًا.

وفي فبراير/شباط 2025، وقّعت شركة الطاقة الفرنسية "إي دي إف" (EDF) مذكرة تفاهم مع شركة "طاقة" للطاقة الحرارية الأرضية -وهي مشروع مشترك بين شركة هندسة الآبار "طاقة" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة "ريكيافيك" للطاقة الحرارية الأرضية الأيسلندية- بهدف تطوير هذا المصدر في المملكة.

وعقدت "طاقة" شراكة منفصلة في عام 2024 مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (Kaust) لحفر بئر حرارية أرضية في الحرم الجامعي لأغراض التحليل.

الطاقة الحرارية الأرضية في مصر

تمتلك مصر ميزات نسبية كبيرة في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية، خصوصًا أن العمق المطلوب لاستخراج الطاقة من أراضيها لا يتجاوز الـ 500 متر فقط، بينما تحتاج بعض البلدان الأخرى إلى حفر بعمق يصل إلى 2000 متر على أقل تقدير.

وتبذل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية والهيئة القومية للطاقة الجديدة والمتجددة مجهودات كبيرة لاستقطاب الشركات العالمية لإطلاق مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في مصر.

وتسعى مصر من خلال عقد الشراكات العالمية إلى استغلال إمكاناتها الطبيعية، سواء من خلال إنشاء محطات توليد كهرباء أو إقامة منشآت إنتاجية تعتمد على هذا المصدر النظيف والمتجدد من الطاقة.

وتتميز مصر بطبيعة جيولوجية تسهل عملية استخراج الطاقة الحرارية من باطن الأرض، ويعود ذلك لسُمك القشرة الأرضية بها، التي تقلّ بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، وهو ما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة.

وتضع هذه العوامل مجتمعة مصر سوقًا واعدة للغاية لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، ليس فقط لتلبية الطلب المحلي على الطاقة النظيفة، ولكن أيضًا لإقامة مشروعات إنتاج وتصدير تعتمد على مصادر طاقة مستدامة، بما يعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة.

الطاقة الحرارية الأرضية
إحدى محطات الطاقة الحرارية الأرضية -الصورة من كلين إنرجي

الطاقة الحرارية الأرضية في الإمارات

تتعاون شركتا أدنوك للحفر، وأبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" الإماراتيتان، منذ 3 سنوات في مجال الطاقة الحرارية الأرضية، ضمن جهود تحقيق التحول في قطاع الطاقة.

وتؤدي أدنوك للحفر دور الخبير الفني والمستشار التقني لشركة مصدر، في مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية داخل الإمارات، إذ تشير الدراسات -التي أجرتها شركة مصدر الإماراتية- إلى أن هناك حاجة إلى نشر تقنيات حفر وإكمال جديدة ومتطورة، لدفع كفاءة التكلفة عبر العملية بأكملها.

يُشار إلى أن شركة مصدر الإماراتية دخلت قطاع الطاقة الحرارية في شهر فبراير/شباط (2023)، من خلال استثمار إستراتيجي في شركة "بيرتامينا" الإندونيسية، وهي أحد اللاعبين الكبار في هذا المجال عالميًا.

وتصف الشركة الإماراتية الطاقة الحرارية الأرضية بأنها من المحتمل أن تؤدي دورًا مهمًا في التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة في المستقبل، الأمر الذي يمكن أن يساعد الدول التي تمتلك تركيزات عالية من النشاط الحراري الأرضي، على خفض انبعاثاتها.

الطاقة الحرارية الأرضية في الأردن

بدأ الأردن منذ عامين خطوات عملية لاستغلال الطاقة الحرارية الأرضية لديها، في إطار خطة أوسع للاستفادة من جميع أنواع الطاقة المتجددة، بالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية.

وعقدت المملكة الأردنية اتفاقات شراكة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) وبشراكة مع الحكومة الهولندية، ضمن مساعي المملكة لزيادة استعمال المصادر المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الحرارية الأرضية.

ويعاني الأردن من فاتورة طاقة مرتفعة، لذلك كان التفكير في هذا النوع من الطاقة أمرًا مجديًا، لا سيما أن الطاقة الحرارية الجوفية تُستعمل لأغراض التدفئة والتبريد بشكل تجاري في بلدان عديدة، ولكنها ما تزال غير مستغَلة في الأردن.

ولجأ الأردن إلى الطاقة الحرارية الأرضية لسدّ الفجوة في معدلات استهلاك الكهرباء لأغراض التدفئة والتبريد في القطاعات المنزلية والصحية والسياحية في المملكة، بصفتها تقنية مجرّبة لتلبية الطلب على التدفئة والتبريد لمختلف أنواع المرافق.

وأطلقت مؤسسة التمويل الدولية مبادرة توسيع نطاق الطاقة الحرارية الأرضية السطحية لأغراض التدفئة والتبريد في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، بهدف بدء الحوار مع أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص، وتحقيق فهم أفضل لفرص السوق.

ما الطاقة الحرارية الأرضية؟

تعتمد الطاقة الحرارية الأرضية على استخراج البخار أو الماء الساخن من الصخور الحرارية المائية لتشغيل التوربينات.

وهي مصدر طاقة متجدد ونظيف ومتوفر باستمرار، ولكنها تتطلّب تقنية متقدمة واستثمارًا أوليًا كبيرًا لتركيبها، سواءً لأنظمة المضخات الحرارية البسيطة أو لمحطات الكهرباء الأكثر تعقيدًا.

ويلبي قطاع الطاقة الحرارية الأرضية حاليًا نحو 1% من إمدادات الكهرباء عالميًا، وسط توقعات بأن يغطي قرابة 15% من الطلب العالمي على الكهرباء بحلول عام 2050.

وبفضل تقنيات الجيل الجديد، لم تعد الطاقة الحرارية الأرضية حبيسة المواقع الجغرافية والجيولوجية، وباتت من الحلول منخفضة الكربون التي يمكنها تلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة على مدار الساعة.

وبخلاف مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الشمس والرياح، ذات الطبيعة المتقطعة، تتيح الطاقة الحرارية المستخلَصة من باطن الأرض توليد الكهرباء على مدار الساعة؛ ما يتيح مصدر كهرباء موثوقًا يعزز استقرار الشبكة ويحميها من الصدمات الخارجية المحتملة.

ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، تلامس سعة الطاقة الحرارية الأرضية عالميًا الآن 16 ألفًا و873 ميغاواط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق