التقاريرتقارير السياراتسيارات

دراسة تحذر من ضغط السيارات الكهربائية ذاتية القيادة على شبكات المدن

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

باتت السيارات الكهربائية ذاتية القيادة، الصيحة الأحدث في العالم، بعد أن قطعت صناعة المركبات العالمية أشواطًا في السيارات التي يقودها الإنسان.

ورغم توسُّع الترويج لهذا النوع من السيارات في السوق الأميركية بقيادة شركة تيسلا، فإن استهلاكها للكهرباء ما زال من الموضوعات غير المطروقة في النقاش حول مستقبلها.

في هذا السياق، حذّر تقرير تحليلي حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من أن التوسع في نشر السيارات الكهربائية ذاتية القيادة سيؤدي إلى زيادة هائلة في الطلب على الكهرباء بالولايات المتحدة بحلول عام 2030.

وتوقّع التقرير الصادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي توسُّع أسطول هذه المركبات في الولايات المتحدة من 2500 سيارة -حاليًا- إلى 116 ألف سيارة بحلول عام 2030، أي بزيادة 46 مرة.

ضغوط السيارات الكهربائية ذاتية القيادة على الشبكات

بدأت تكاليف التشغيل المتغيرة لمنصات السيارات الكهربائية ذاتية القيادة تقترب من مستوى تكاليف خدمات النقل التقليدية التي يقودها البشر؛ ما قد يمهّد الطريق لتوسُّع أساطيل هذه المركبات بسرعة خلال السنوات المقبلة، خاصةً في الولايات المتحدة.

ورغم أن توسُّع خدمات النقل ذاتية القيادة في المدن قد يقلل الازدحام المروري بصورة أو بأخرى، لكن هذا التوسع سيخلق طلبًا جديدًا وكبيرًا على الكهرباء، ما سيعرّض الشبكات في المناطق الحضرية لضغوط أكبر.

وتتوقع وود ماكنزي أن يؤدي التوسع في أسطول السيارات الكهربائية ذاتية القيادة في الولايات المتحدة إلى تضاعُف طلب هذا القطاع على الكهرباء 30 مرة بحلول عام 2030.

ورغم أن استهلاك هذا القطاع للكهرباء قد لا يمثّل سوى جزء صغير من إجمالي استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة، فإنّ تركُّز مبيعات هذا النوع من المركبات في المناطق الحضرية سيزيد أحمال الكهرباء بصورة كبيرة على الشبكات.

وتُركِّز شركات السيارات الكهربائية الأميركية، لا سيما تيسلا، على طرح هذا النوع من السيارات عالية التكاليف في المدن والمناطق الحضرية العالية المؤهلة لاحتضانها.

ويتطلب هذا بطبيعة الحال مناهج جديدة في النظر الاستباقي للبنية التحتية، وإستراتيجيات تخطيط الشبكات في المراكز الحضرية بالولايات المتحدة، لمواكبة الأحمال القادمة من ثورة السيارات الكهربائية ذاتية القيادة بحلول عام 2030 وما بعده.

أنظمة الذكاء الاصطناعي في السيارات الكهربائية

واجهت السيارات الكهربائية ذاتية القيادة تحديات فنية واقتصادية خلال السنوات الماضية لإثبات صحة القيادة الآلية وأمانها من جانب، وقدرتها التنافسية الاقتصادية مع القيادة البشرية على الجانب الآخر.

وأسهمت جهود شركات رائدة في هذا المجال، وأبرزها تيسلا، في تخطّي هذه التحديات إلى حدٍّ ما، حتى صارت نماذج التشغيل قريبة من الوصول إلى درجة التعادل مع نماذج تشغيل المركبات اليدوية.

وتستعد الشركات المشغّلة للتحول من مرحلة التوسع في أساطيل هذه المركبات خلال السنوات المقبلة، بعد أن وصلت مراحل التحقق من صحة تقنياتها، مستويات مطمئنة.

اختبار أحد نماذج السيارات الكهربائية ذاتية القيادة
اختبار أحد نماذج السيارات الكهربائية ذاتية القيادة - الصورة من Electrek

ورغم ذلك، فإن الدخول في هذه المرحلة سيتطلب استثمارات كبيرة، خاصةً أن هذه السيارات تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي في أغلب أجهزة تشغيلها، خاصةً أجهزة الاستشعار وجمع البيانات وتخزينها.

وتستهلك هذه الأجهزة كهرباء أكثر خلال عملها في السيارات الكهربائية ذاتية القيادة، لكن هناك جهود تبذلها الشركات المصنّعة لتحسين كفاءتها، ما قد يؤدي إلى تخفيض تكاليف الكهرباء لكل ميل بمقدار الثلث، بحسب تقديرات وود ماكنزي.

وتتطلب المركبات ذاتية القيادة -في بدايات تشغيلها على الطرق- الاحتفاظ بجزء كبير من بيانات كل مركبة لتدريب الخوارزميات على التفاعل معها لاحقًا، ما جعل تخزين البيانات يستحوذ على الجزء الأكبر من التكاليف المتغيرة.

ورغم ذلك، فإن معدل الاحتفاظ بالبيانات يتناقص مع زيادة عدد الأميال المقطوعة لهذه السيارات وتحسّن الخوارزميات مع الوقت، خلافًا للمركبات التي ما زالت تختبر طريقها.

تيسلا تطرح تقنية جديدة

تتبنى شركات السيارات الكهربائية نهجين تكنولوجيين مميزَين في الاستشعار وتخزين البيانات، أحدهما يجعل بين الكاميرات وتقنيات الرادار مع خرائط عالية الدقة، وهو ما تفضّله شركات أوبر، ولوسيد وغيرها.

وتستهلك هذه الأنظمة وحدها 20% إلى 30% من إجمالي طاقة المركبة، لكن هناك جهود تقنيّة لتحسين كفاءة استهلاكها للطاقة بنسب تتراوح من 40% إلى 60%.

أنظمة سيارات تيسلا ذاتية القيادة من الداخل
أنظمة سيارات تيسلا ذاتية القيادة من الداخل - الصورة من Teslarati

على الجانب الآخر، تعتمد شركة تيسلا نهج آخر يعتمد على الرؤية فقط باستعمال الكاميرات، والذكاء الاصطناعي المتقدم لتشغيل مركبات خفيفة الوزن، وأجهزة استشعار مبسّطة، ما قد يقلل من التكاليف المتغيرة للمركبة.

ورغم ذلك، فإن تيسلا ما زالت بحاجة إلى إثبات قدرة الأنظمة القائمة على الكاميرات على تحقيق معايير السلامة ذاتها التي تحققها الأنظمة متعددة الوسائط، دون اعتماد كبير على مراقبي السلامة البشريين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل أثر السيارات الكهربائية ذاتية القيادة في الطلب الأميركي على الكهرباء، من وود ماكنزي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق