تقارير الهيدروجينالتقاريررئيسيةهيدروجين

مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا على المحك.. ومصر تستحوذ على نصف استثماراتها

صعوبة تأمين الطلب وضعف البنية التحتية أبرز التحديات

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

حظيت مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا بتشجيع بعض المنظمات الدولية التي تروّج لما تسمّيه "الفرصة التاريخية" لدول القارة للاستفادة من دخول هذا القطاع والتوسع في خططه المستقبلية مبكرًا.

وأسهم هذا التشجيع في دفع دول عديدة في القارة السمراء خلال السنوات القليلة الماضية لإعلان إستراتيجيات وطنية طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، على أمل تصديره إلى القارة الأوروبية المتزعمة لهذا الاتجاه عالميًا.

ورغم أن مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا تستند إلى مقومات وموارد وفيرة للطاقة المتجددة في القارة، فإن مستقبلها لم يعد مطمئنًا كما كان يروَّج منذ سنوات، خاصةً مع ضعف الطلب العالمي المحتمل، وصعوبة تأمين اتفاقيات شراء مؤكدة طويلة الأجل، بحسب تحليل اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

واستند التحليل المنشور في موقع منصة بتروليوم إيكونومست المتخصصة (Petroleum Economist) إلى مراجعات سوق الهيدروجين الأخضر العالمية والتوقعات الحديثة المخيّبة لآمال من راهنوا على هذا المصدر الصديق للبيئة.

تحديات مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا

استندت الصيحة المبكرة لمشروعات الهيدرجين الأخضر في أفريقيا على تشجيع بعض المنظمات الدولية مثل وكالة الطاقة الدولية التي ظلّت تركّز على إمكانات القارة ومواردها الهائلة غير المستغلة من الطاقة المتجددة.

وكانت الوكالة -وما زالت- تروّج لقدرة أفريقيا على منافسة معظم مناطق العالم من حيث تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن موقعها الجغرافي المثالي بالنسبة لمراكز الطلب الرئيسة في أوروبا.

ورغم أن فرص القارة السمراء ما زالت قائمة، فإن الوكالة خفضت توقعاتها بشأن إمكانات إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا حتى عام 2030، ضمن إطار مراجعة أوسع لإنتاج الهيدروجين النظيف عالميًا، مع كثرة حالات الإلغاءات، والتأجيلات لمشروعات معلَنة في أسواق رئيسة.

كما حذّر مجلس صناعات الطاقة (EIC) -وهو أكبر رابطة تجارية عالمية مستقلة في قطاع الطاقة- من تفاقم تحديات مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا وضعف فرصها التصديرية المستقبلية.

وحدّد المجلس في تقرير صادر منتصف يناير/كانون الثاني 2026 عدّةَ أسباب لذلك، أبرزها صعوبة تأمين اتفاقيات شراء مؤكدة طويلة الأجل، ونقص البنية التحتية لخطوط الأنابيب، وضعف الطلب المحلي في الأسواق الأفريقية.

وأسهمت هذه العوامل في إثارة الشكوك حول سرعة انتقال مشروعات الهيدروجين الأخضر المعلَنة في أفريقيا من مراحل التخطيط إلى قرارات الاستثمار النهائية التي يُنظَر إليها بوصفها الفيصل بين المأمول والواقع.

ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر المعلَنة في أفريقيا:

أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا

ضعف قدرة التحليل الكهربائي في أفريقيا

اعتمدت خطط التحليل الكهربائي في أفريقيا بصورة مفرطة على مشروعات ضخمة تتجاوز قدرتها عدّة غيغاواط، لكن حتى الآن لا يوجد أيّ مصنع لأجهزة التحليل في القارة.

ويعني هذا الوضع أن مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا ستعتمد بصورة كبيرة على المعدّات المستوردة، وهي نقطة ضعف كبيرة ما زالت تواجه القارة، بحسب المحلل ستيورات بنسون.

وأسهم نقص مصنّعي أجهزة التحليل الكهربائي المحليين في لفت انتباه الشركات الصينية لهذه الفجوة، ما يفسّر حضورها المتزايد واتفاقيات الشراكة التجارية التي وقّعتها مع دول القارة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.

ورغم ذلك، فإن بعض دول القارة الرائدة في خطط الهيدروجين الأخضر، مثل مصر، أصبحت تشترط التزام المطورين باستعمال المكون المحلي بحدّ أدنى 20% للحصول على الحوافز الحكومية.

كما يشترط القانون المنظّم الصادر عام 2024 أن يسهم المشروع في نقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والمتطورة إلى مصر وتوطينها، مع الالتزام بوضع برامج تدريبية للعمالة المصرية وتنفيذها.

ويوضّح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- حوافز مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر وشروطها:

حوافز مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر

مصر تستحوذ على نصف استثمارات الهيدروجين في أفريقيا

تتركز استثمارات الهيدروجين في أفريقيا بعدد محدود من الدول مع غياب أغلب بلدان القارة -التي تعاني الحرمان من الكهرباء والطهي النظيف- عن المشهد حتى الآن.

وبحسب بيانات تقرير مجلس صناعات الطاقة، تستحوذ 3 دول فقط -هي مصر والمغرب وجنوب أفريقيا- على 80% من الاستثمارات المقترحة أو المُعلَن ضخّها في مشروعات الهيدروجين الأخضر الأفريقية.

وتُمثّل مصر وحدها ما يقرب من نصف إجمالي استثمارات القارة المخططة مع وصول استثماراتها المعلنة إلى 88.5 مليار دولار، مدعومة بإستراتيجية وطنية طموحة لإنتاج وتصدير الهيدروجين منخفض الكربون.

ونجحت مصر خلال يناير/كانون الثاني 2026 في التشغيل الجزئي للإنتاج بأحد مشروعات الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما أعطى دفعة أمل قوية لدول القارة.

ويستهدف المشروع الذي تبلغ طاقته 100 ميغاواط وتقوده شركة سكاتك النرويجية، إنتاج الأمونيا -أحد مشتقات الهيدروجين الأخضر- وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية.

ورغم أن هذا المشروع صغير نسبيًا مقارنة بالمشروعات المصرية الأخرى التي يصل عددها إلى 20 مشروعًا، فإنه من أوائل المشروعات المتحولة للإنتاج منذ إعلانه ضمن مشروعات أخرى عام 2021.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل تحديات مشروعات الهيدروجين في أفريقيا، من موقع بتروليوم إيكونومست

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق