النفط والغاز في بريطانيا.. بين دعوات زيادة الإنتاج وضريبة أرباح الطاقة (تقرير)
نوار صبح
يبدو أن قطاع النفط والغاز في بريطانيا يتأرجح بين دعوات زيادة الإنتاج وضريبة أرباح الطاقة الباهظة التي تعرقل الاستثمارات والاستفادة من هذه الموارد اللازمة لترسيخ أمن الطاقة في البلاد.
في هذا الإطار، يواجه حزب العمال هجومًا جديدًا من قطاع النفط والغاز بعد أن انتقد دونالد ترمب بشدة سياسات الطاقة البريطانية "الكارثية"، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن سياسة الحكومة تجعل من "المستحيل" على الشركات العمل هناك، ووصف السعي لتحقيق الحياد الكربوني بأنه "خدعة خضراء جديدة".
وحظيت هذه التصريحات بتأييد مجموعات الأعمال المحلية، حيث وصف أحد قادة القطاع نهج حزب العمال تجاه بحر الشمال بأنه "محير" و"متهور".
ضريبة أرباح الطاقة الاستثنائية
أشار الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة أبردين وغرامبيان، راسل بورثويك، إلى أن ضريبة أرباح الطاقة الاستثنائية "فرضت عبئًا باهظًا على منتجي النفط والغاز في بريطانيا".
وأضاف أن "آلية تسعير النفط والغاز" الجديدة، المصممة لتحلّ محلّها، التي ستشهد انخفاض معدلات الضريبة الرئيسة من 78% حاليًا إلى 40% سابقًا، ولكن ليس قبل عام 2030، يجب تطبيقها "فورًا".
من جهتها، أيّدت هيئة الطاقة البحرية البريطانية "أوفشور إنرجيز يو كيه" (Offshore Energies UK) تصريحاته، داعيةً إلى "تسريع تطبيق النظام الجديد لتعزيز إنتاج الطاقة المحلي بدلًا من خلق بيئة نعتمد فيها على استيراد الموارد المتوفرة لدينا".
وفرض حزب المحافظين ما يُسمى بضريبة أرباح الطاقة عام 2022، ثم رفعها حزب العمال إلى 38%، ليصل معدل الضريبة الأساس على أرباح النفط والغاز إلى 78%، ومدّدها حتى مارس/آذار 2030.
ويُحمّل القطاع هذه الضريبة الباهظة، التي تُعدّ من بين الأعلى في العالم، مسؤولية فقدان الوظائف ونقص الاستثمار، حيث لم تُحفَر أيّ آبار جديدة في بحر الشمال البريطاني عام 2025 للمرة الأولى منذ عام 1964.

أمن الطاقة
أوضح الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة أبردين وغرامبيان، راسل بورثويك، أنه في عالمٍ تُهيمن عليه الحروب في أوروبا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتصاعد التوتر بين القوى العالمية، لم يعد أمن الطاقة مجرد نقاش سياسي نظري، بل أصبح مسألةً جوهريةً تتعلق بالمرونة الوطنية، والتنافسية الاقتصادية.
رغم ذلك، يبدو أن بريطانيا مصممة على السير في الاتجاه المعاكس، بحسب ما أوضح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للقادة العالميين خلال خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي.
ووصف بورثويك اللوائح البريطانية بأنها "مختلّة"، مضيفًا: "بينما برزت النرويج ركيزةً أساسيةً لأمن الطاقة الأوروبي -وهو ما يعود بالنفع الواضح على اقتصادها وقوّتها العاملة وماليتها العامة-، اختارت بريطانيا بدلًا من ذلك تقويض قدرتها على إنتاج وتكرير وتوريد الطاقة من بحر الشمال".
وأكد أن بحر الشمال البريطاني يمثّل ثروةً وطنيةً إستراتيجية، ولديه القدرة على تلبية حصة أكبر بكثير من الطلب المحلي والأوروبي، إلّا أن إمكاناته قد قُيّدت منهجيًا من خلال خيارات سياسية تُثبط الاستثمار.
وأشار إلى أن تأجيل تطبيق آلية تسعير النفط والغاز الجديدة إلى عام 2030 أمر "لا يُمكن تبريره".
ودعا إلى تقديم موعد تطبيقها فورًا لاستعادة القدرة التنافسية وتحفيز الاستثمار، إذ لا يُمكن بناء إمدادات الطاقة الإستراتيجية على أساس الضرائب الباهظة.
وقد أيّدت المديرة لدى هيئة "أوفشور إنرجيز يو كيه"، كاتي هايدنرايش، تصريحاته قائلةً: "ما دامت بريطانيا بحاجة إلى النفط والغاز، فمن المنطقي استعمال مواردها المحلية بدلًا من الاعتماد على الواردات".
وأوضحت أن بريطانيا تحتاج إلى إنتاج محلي من النفط والغاز إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة للحفاظ على أمن الطاقة، وتوفيرها بأسعار مناسبة.

موعد تطبيق آلية تسعير النفط والغاز
دعت المديرة لدى هيئة "أوفشور إنرجيز يو كيه"، كاتي هايدنرايش، الحكومة لتقديم موعد تطبيق آلية تسعير النفط والغاز إلى عام 2026.
وأشارت إلى أنه لا يُمكن للمستثمرين الانتظار حتى عام 2030، فدون ذلك، قد يضطر المزيد من شركات سلسلة التوريد إلى الانتقال إلى الخارج، وفقدان المزيد من الوظائف، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي عالمٍ تُهيمن عليه الحروب في أوروبا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتصاعد التوتر بين القوى العالمية، لم يعد أمن الطاقة مجرد نقاش سياسي نظري، بل أصبح مسألة حاسمة تتعلق بالمرونة الوطنية، والتنافسية الاقتصادية، والمصداقية الجيوسياسية.
وعلى مدى السنوات الـ3 الماضية، سعت أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي، وفي سبيل ذلك، تحولت بشكل حادّ نحو استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة، ما خلق تبعية إستراتيجية جديدة في عالم يزداد اضطرابًا.
موضوعات متعلقة..
- قطاع النفط والغاز في بريطانيا يترقب تعديل ضريبة أرباح الطاقة الاستثنائية (تقرير)
- الطاقة البحرية في بريطانيا تصرخ من ضريبة الأرباح.. تشرد العمال وتدمر الصناعة
- شركات الطاقة الأميركية ترفض ضريبة الأرباح الأوروبية.. وإكسون تلجأ إلى القضاء
اقرأ أيضًا..
- سلطان الجابر: الطلب على النفط سيظل فوق 100 مليون برميل يوميًا حتى 2040
- انقطاعات توليد الطاقة النووية في الولايات المتحدة تتراجع 20%
- تطوير حقل نصر النفطي.. صفقة إستراتيجية نموذجية لأدنوك الإماراتية (مقال)
المصدر:





