التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير دوريةرئيسيةطاقة متجددةوحدة أبحاث الطاقة

استثمارات الطاقة النظيفة ليست ضعف الوقود الأحفوري.. طريقة الحساب خادعة (تحليل)

رئيس شركة بريطانية يشكك في تقديرات وكالة الطاقة الدولية

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

ظلت استثمارات الطاقة النظيفة تنمو بمعدلات أعلى من الوقود الأحفوري عالميًا منذ عام 2016، مع توسع الأسواق الرئيسة في نشر المصادر المتجددة.

وتشير أحدث تقديرات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن إجمالي الاستثمار العالمي في مصادر الطاقة النظيفة قد يسجل ضعف الاستثمار في مصادر الوقود الأحفوري خلال عام 2025، لأول مرة في التاريخ.

وعلى الرغم من ذلك فإن تقديرات الوكالة حول استثمارات الطاقة النظيفة عالميًا لم تسلم من انتقادات المحللين وخبراء الطاقة، وسط شكوك حول طريقة حسابها فنيًا، بحسب تحليل حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وبحسب تقديرات الوكالة الدولية فقد يصل الاستثمار العالمي في مصادر الطاقة الشاملة إلى 3.3 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة 2% بالقيمة الحقيقية المعدلة بالتضخم مقارنة بمستواه في عام 2024.

وتستحوذ الطاقة النظيفة على 2.2 تريليون دولار من هذا الرقم، في حين قد ينخفض الاستثمار الموجَّه للنفط والغاز والفحم إلى 1.1 تريليون دولار لأول مرة منذ عام 2020.

انتقادات تقديرات استثمارات الطاقة النظيفة

يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة "فاينانس إنوفيشن لاب Finance Innovation Lab" البريطانية جيسي غريفيث، أن تقديرات استثمارات الطاقة النظيفة في تقارير وكالة الطاقة الدولية تحتاج إلى إعادة نظر، خصوصًا في طريقة حسابها.

ويستند غريفيث في هذا النقد إلى أن بعض الاستثمارات المحسوبة ضمن التقديرات لا تندرج تحت مفهوم "الطاقة النظيفة" كما يفهمه معظم الناس، بل إن بعضها قد لا يُعدّ طاقة نظيفة على الإطلاق.

الرئيس التنفيذي لشركة فاينانس إنوفيشن لاب البريطانية جيسي غريفيث
الرئيس التنفيذي لشركة فاينانس إنوفيشن لاب البريطانية جيسي غريفيث - الصورة من موقع الشركة

فعلى سبيل المثال تعطي تقديرات وكالة الطاقة الدولية حول استثمارات الطاقة النظيفة صورة براقة ومشرقة حول مسارات الطاقة في العالم، دون التحوط للفجوة المحتملة في الواقع بين الاستثمارات المتحققة والمعلنة.

وعلى الرغم من إغفال الوكالة لذلك فإن شركة ماكينزي للأبحاث قد أشارت في تقرير لها صدر عام 2024 إلى ضرورة الانتباه للفجوة الواقعية بين التبني المتوقع للتقنيات الجديدة ورأس المال المستثمر فيها فعليًا.

وأوصت الشركة أصحاب المصلحة والفاعلين على مستوى سلسلة قيمة الطاقة كلها بأخذ هذه الفجوة في الحسبان، وإعادة النظر في خطط خفض الانبعاثات الكربونية، وتقييم ما إذا كانت كافية لتحقيق الأهداف المناخية على هذا الأساس وليس على مجرد الإعلانات والنوايا والخطط المعلنة.

بالإضافة إلى ذلك فإن ارتفاع استثمارات الطاقة المتجددة في عديد من الأسواق لا ينطلق فقط من مجرد خفض الانبعاثات، بل من مخاوف متزايدة حول أمن الطاقة، فضلًا عن اعتبارات اقتصادية متعلقة بالقدرة التنافسية لبعض مصادر الكهرباء المتجددة من حيث التكلفة، حسب مقال تحليلي منشور على موقع "إنرجي مكس Energy mix" المتخصص.

استثمارات الوقود الأحفوري ما زالت أكبر

بالإضافة إلى الانتقادات السابقة تدرج وكالة الطاقة الدولية استثمارات الطاقة النووية والوقود منخفض الانبعاثات -الذي يشمل الطاقة الحيوية الحديثة، والهيدروجين منخفض الانبعاثات، والوقود الهيدروجيني، وتقنيات احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه- ضمن استثمارات الطاقة النظيفة.

وتغفل الوكالة أن هذه التقنيات تتعرض لانتقادات مضادة وتعاني أوجه قصور قد تقوّض فوائدها المناخية، ما يجعل توصيفها ضمن الطاقة النظيفة إشكاليًا ومحل نظر.

وترى شركة ماكينزي للأبحاث أن تقنية احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه هي أكثر تقنية تعاني فجوة واقعية في الاستثمارات، نتيجة الإعلان عن عدد كبير من مشروعاتها ودخول عدد أقل بكثير للتنفيذ على أرض الواقع.

ويمتد هذا الأمر إلى مشروعات الهيدروجين التي تشير التقديرات الواقعية إلى أن 11% فقط من مشروعاتها المخططة في أوروبا، و15% في الولايات المتحدة، وصلت إلى مرحلة قرارات الاستثمار النهائية.

وما يزال إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات -رغم كل الضجة المثارة حوله- في حدود 1.2 مليون طن، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية عن عام 2025، وهو ما يشكل 1% من إجمالي إنتاج الهيدروجين المتداول في العالم والبالغ 100 مليون طن، كما يوضح الرسم الآتي من ملف حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025:

تطور إنتاج الهيدروجين النظيف في العالم (2021-2025)

وحتى مع إضافة الطاقة النووية ومصادر الوقود منخفضة الانبعاثات إلى الطاقة النظيفة، فما زال "غريفيث" يقدر استثمارات الطاقة النظيفة في حدود 894 مليار دولار فقط، وهو رقم أقل بكثير من تقديرات الوكالة، فضلًا عن كونه أقل من استثمارات الوقود الأحفوري المقدرة بنحو 1.1 تريليون دولار.

ويرجع السبب في تضخيم تقديرات الوكالة إلى إدراجها استثمارات تتعلق بتحسينات النظام ككل وليس بمفهوم الطاقة النظيفة كما يفهمها معظم الناس، مثل استثمارات كفاءة الطاقة والاستعمال النهائي المقدرة بنحو 773 مليار دولار، واستثمارات الشبكات وتخزين الكهرباء المقدرة بنحو 479 مليار دولار في 2025.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

نقد طريقة حساب استثمارات الطاقة النظيفة عند وكالة الطاقة الدولية من موقع إنرجي مكس

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق