حقول النفط والغاز في سوريا.. 3 مسارات للتعافي بعد سيطرة الدولة (تقرير)
هبة مصطفى

تحتاج حقول النفط والغاز في سوريا إلى خطة إنعاش شاملة، بعد مرحلة تحول مفصلية تشهدها في ظل استعادة الدولة السيطرة الكاملة عليها.
وحدد خبراء ومحللون مسارات يمكن من خلالها تحقيق المعادلة الصعبة، بالاستفادة من موارد البلاد بأقصى قدر ممكن، رغم تداعيات وتأثير الحرب على الأصول منذ 2011 حتى الآن.
وتعول الحكومة السورية على احتياطياتها لتلبية الطلب المحلي، وتحسين العائدات بعد خفض الواردات، حسب تقرير اطلعت منصة الطاقة المتخصصة على تفاصيله.
وكان الجيش السوري قد استعاد -قبل أيام- السيطرة على حقول رئيسة كانت تخضع لإدارة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن اتفاق شامل تضمن بنودًا إدارية وسياسية وأمنية بعد مواجهات عسكرية.
وأسفر هجوم الجيش عن ضم "دير الزور" و"الرقة" -وهما من المدن الرئيسة لقطاع الطاقة- وحقولهما إلى إدارة الدولة مرة أخرى.
المعادلة الثلاثية لحقول النفط والغاز في سوريا
اتفق محللون على 3 مسارات رئيسة لإنعاش حقول النفط والغاز في سوريا، خاصة أن فرض سيطرة الدولة الكاملة عليها حاليًا يعزز طموحات زيادة الإنتاج.
وتتضمن هذه المسارات:
- إعادة تأهيل البنية التحتية.
- جذب الاستثمارات.
- استمرار سيطرة الدولة على أصول الهيدروكربونات لضمان الاستقرار الأمني.
واستحوذت أضرار البنية التحتية على مخاوف المحللين، مع تنامي أهداف زيادة الإنتاج وتقليص الواردات.
وأوضح كبير محللي الأبحاث في شركة "كرم شعار Karam Shaar" للاستشارات بنجامين فيف، أن حقل العمر النفطي (الأكبر في البلاد) على سبيل المثال قد يشهد زيادة في إنتاجه بشروط، حسب تصريحات نقلتها عنه صحيفة "ذا ناشيونال".

وتوقع "فيف" ارتفاع إنتاج الحقل بمعدل قد يقترب من 3 أضعاف في غضون عامين إلى 4 سنوات، من 14 ألفًا و200 برميل يوميًا قُدرت في نهاية عام 2025، لما يتراوح بين 25 و40 ألف برميل يوميًا.
ورهن ذلك بإصلاحات عدة تستهدف:
- إعادة تأهيل الآبار.
- أنظمة ضخ المياه.
- إمدادات الكهرباء.
- خطوط أنابيب النقل.
ولا يقتصر الأمر على حقل العمر فقط، بل يمتد إلى خريطة أصول النفط والغاز بالكامل، إذ أشار محللون إلى أن استعادة الحكومة ملكية الأصول -دون سعي حثيث لإصلاح البنية التحتية- "ضمان غير كافٍ" لزيادة الإنتاج.
جذب الاستثمارات
لم يقتصر تركيز المحللين على حاجة البنية التحتية للإصلاحات فقط، فتبدو دائرة تعافي القطاع متصلة ببعضها بعضًا، إذ تحتاج عملية إعادة التأهيل إلى الاستثمارات.
وأكدت المحللة الأولى في معهد واشنطن نُعام ريدان أن استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط والغاز في سوريا "خطوة جيدة"، لأهميتها لقطاع الكهرباء وعائدات البلاد.
ويرى خبراء أن هناك ضرورة مُلحّة لجذب الاستثمارات إلى أصول الطاقة السورية، خاصة الحقول الأكبر في البلاد "العمر النفطي" و"كونوكو للغاز".
وبدأت دول عدة -مثل السعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، وأذربيجان- بالفعل في إزاحة الستار عن استثمارات بقطاع الطاقة السوري خلال الأشهر الفائتة.
وغطت الصفقات قطاع النفط والغاز والكهرباء، في ظل مساعي البلاد لجذب استثمارات متنوعة لدعم الاقتصاد السوري بعد 13 عامًا من الحرب.
وسبق أن وقعت الشركة السورية للبترول اتفاقًا لتطوير قطاع الغاز وحقوله واستكشاف أصول جديدة، مع "كونوكو فيليبس" و"نوفاتيرا إنرجي" الأميركيتين العام الماضي.
وأوضح المحلل النفطي لمنطقة الشرق الأوسط في شركة الاستشارات "إف جي إي نيكسانت إي سي إيه FGE NexantECA" بالاش جين، أن الحكومة السورية قد تتجه إلى خفض اعتمادها على واردات النفط اللازم لأنشطة التكرير، بعد استعادة سيطرتها على كامل الحقول.
وتوقع "جين" تركيز الحكومة على زيادة إنتاج الخام بالقدر الكافي لتلبية طلب المصافي، خلال عامين إلى 3.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة- حجم احتياطيات النفط في سوريا:

الاستقرار الأمني وخطط التطوير
يتطلع المستثمرون إلى الاستقرار الأمني لبدء نشاطهم في قطاع الطاقة السوري، ويعد استمرار سيطرة الحكومة على أصول النفط والغاز نقطة مفصلية لجذبهم.
ومن شأن ضخ الاستثمارات أن يلبي للحكومة أهدافها بخفض واردات النفط، وتلبية طلب المصافي المحلية، وتجاوز معضلة نقص الكهرباء.
وعلى الرغم من هذه الطموحات فإن المحللين يشددون على أن استعادة حقول النفط والغاز من "قسد" يحتاج إلى بقية عناصر معادلة التعافي للوصول إلى نهضة حقيقية.
واستبعد كبير محللي "ريستاد إنرجي" ميرنال بهاردواج استئناف شركات الطاقة الأجنبية عملها دون استقرار الحالة الأمنية في البلاد.
وعلى الرغم من التحديات الصعبة لمعادلة التعافي فإن هناك رؤية تبدو متفائلة إلى حد كبير.
ففي مقابل المخاوف السابق ذكرها لفت "بنجامين فيف" إلى أن استعادة الحكومة سيطرتها على حقول النفط والغاز من "قسد" يعد من أهم الخطوات السورية لتعزيز أصول الطاقة منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد قبل عام.
قطاع النفط في سوريا
بصورة عامة، لطالما شكل النفط السوري إحدى الأدوات الإستراتيجية للدولة، و"حجر زاوية" رئيس لاقتصاد البلاد خلال سنوات ما قبل الحرب.
فعلى سبيل المثال كان قطاع النفط يستحوذ على 25% من الناتج المحلي الإجمالي (بإيرادات تصل إلى 3 مليارات دولار سنويًا)، حسب تقديرات البنك الدولي.
وشكل عام 2011 مفترق طرق؛ إذ تراجع إنتاج سوريا من النفط من (380 و400 ألف برميل يوميًا، و900 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز) قبل الحرب، إلى ما يتراوح بين 110 و120 ألف برميل يوميًا حاليًا.
وما تزال دمشق تملك احتياطيات -سبق اكتشافها- تقدر بنحو 1.3 مليار برميل مكافئ، فضلًا عن الموارد التي لم يبدأ التنقيب عنها بعد خاصة في القطاع البحري، حسب تقديرات نقلتها وحدة أبحاث الطاقة عن وود ماكنزي.
ومنذ عام 2007 حتى الآن استقرت احتياطيات النفط وحدها عند مستوى 2.5 مليار برميل، إلى حد كبير.
أما التكرير فتقتصر الأنشطة الحالية على مصفاتي "بانياس" و"حمص"، وهناك مساعٍ لإنشاء مصفاة ثالثة بإنتاج يصل إلى 150 ألف برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- حقول النفط والغاز في سوريا تدخل مرحلة جديدة.. وهذا حجم الاحتياطيات المتبقية
- تطورات حقول النفط والغاز في سوريا.. ودور مهم لـ4 شركات سعودية (حصري)
- الشركة السورية للبترول: سنصدّر النفط والغاز.. أيام الخير قادمة
اقرأ أيضًا..
- ارتفاع صادرات قطر من الغاز المسال في 2025.. ودولة أوروبية بين كبار المستوردين
- تغير المناخ في أميركا.. 23 ظاهرة وكارثة جوية خسائرها مليارية (تقرير)
- الإمارات تسلم محطتي طاقة شمسية لليمن: تعملان بكامل طاقتهما
المصادر..





