شركات الحفر في الخليج تواجه ضغوطًا رغم زخم النشاط (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي
تواجه شركات الحفر في الخليج ضغوطًا خلال العام الجاري (2026)، في ظل تقاطع التزام شركات النفط الوطنية بخطط إنفاق قوية وتقلبات حادة تعصف بأسواق النفط العالمية.
وتشير التقديرات إلى نمو الإنفاق الرأسمالي لشركات النفط الوطنية الخليجية بوتيرة أبطأ، لترتفع في المتوسط إلى ما بين 115 و125 مليار دولار سنويًا خلال 2025-2027، مقارنة بنحو 110-115 مليارًا في 2024، وهو عكس خطط الشركات العالمية التي تتجه إلى تثبيت -أو خفض- الإنفاق.
ورغم الدعم الواضح الذي توفّره سوق منصات الحفر البحرية، لا سيما المنصات ذاتية الرفع (جاك أب)، فإنّ تراجُع أسعار النفط يفرض حالة من الحذر داخل شركات الحفر في الخليج.
ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أنه من المرجّح أن يؤدي النهج الحذِر لشركات النفط الوطنية الخليجية في الإنفاق إلى تراجع الطلب على منصات الحفر، وضبط معدلات تكاليف الاستئجار اليومية، والتأثير بربح الشركات في المنطقة.
تعافي شركات الحفر في الخليج
أظهر التقرير الصادر عن وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية، أن التعافي التدريجي الذي شهدته شركات الحفر في الخليج بعد عام 2020 لم يكن كافيًا لعودة أعداد المنصات إلى مستويات ما قبل الجائحة.
ويعكس عدد منصات الحفر في الشرق الأوسط -الذي يمثّل قرابة 25-30% من منصات الحفر المتوفرة عالميًا- هذا الاتجاه بوضوح.
وتوقّع استمرار ارتفاع معدلات تشغيل منصات الحفر البحرية من نوع (جاك أب)، لتبقى عند 85-95% خلال 2025، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويعكس هذا الأداء نشاطًا قويًا في الحقول البحرية، مع محدودية المعروض من منصات الحفر، واستمرار تجديد العقود لمدد طويلة غالبًا لسنتين أو أكثر، مع توقُّف بناء منصات حفر جديدة في المنطقة.
وتتمتع شركات الحفر في الخليج برؤية واضحة للتدفقات النقدية، حيث تفوق نسبة الطلبات المتراكمة حجم الإيرادات بأكثر من مرة واحدة في المتوسط.
وتدعم خطط شركات النفط الوطنية في الخليج على المديين المتوسط والطويل -الرامية إلى الحفاظ على الطاقة الإنتاجية الحالية في السعودية وزيادة الطاقة الإنتاجية في الإمارات وقطر بحلول 2030- مستويات الطلبات المتراكمة مقابل الإيرادات.

ومع ذلك، يبقى قطاع خدمات الحقول البحرية حسّاسًا لتقلبات أسعار النفط؛ فأيّ تراجع إضافي في الأسعار قد يؤثّر في القطاع والإنفاق، ويؤدي إلى تأجيل تجديد العقود، إلى جانب تباطؤ منح العقود الجديدة، أو حتى تعليق بعضها أو إلغائها.
ويؤكد ذلك ما حدث عام 2024، حين أوقفت أرامكو خطط تعزيز مستويات الطاقة الإنتاجية القصوى، وتأثّرت شركات الحفر في الخليج، ما دفع بعضها إلى إعادة تموضع المنصات في أسواق، مثل غرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا، لتأمين عقود جديدة.
صفقات شركات الحفر في الخليج
يرى التقرير أنه مع ترجمة الإضافات المخطط لها في قدرات الإنتاج إلى زيادة الطلب على المنصات، قد تشهد شركات الحفر في الخليج المزيد من صفقات الدمج.
وأبرز هذه الشركات، أدنوك للحفر، إذ أعلنت في 2025 صفقتي استحواذ:
- حصة 80% في شركة إم بي بتروليوم سيرفيسز (MB Petroleum Services) المقرر إتمامها في النصف الأول من 2026.
- حصة 70% في مشروع مشترك مع شركة إس إل بي (SLB) لتعزيز أسطولها عبر سلطنة عمان والكويت والبحرين والسعودية.
وعلى مسار موازٍ، عززت شركة أديس القابضة حضورها الإقليمي عبر الاستحواذ على شيلف دريلينغ (Shelf Drilling) في الربع الرابع من 2025، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويرى التقرير أن التباين في معدلات تكاليف الاستئجار اليومية بين المناطق، إلى جانب الطلب على منصات الحفر، وخطط زيادة الطاقة الإنتاجية، يخلق بيئة تدفع نحو مزيد من الاندماج.
وعلى الضفة الائتمانية، ما تزال غالبية شركات الحفر في الخليج مصنفة ضمن فئة التصنيف المضارب (عالية المخاطر نسبيًا)، وتحديدًا ضمن الفئة "ب"، مع تباين واضح بين أنشطة الحفر البرية والبحرية.
وأضاف التقرير أن تنويع الخدمات والانتشار الجغرافي وتوسيع نطاق العمل عبر مراحل الإنتاج والاستكشاف والتطوير يصبح حاسمًا في تحسين الجدارة الائتمانية.
موضوعات متعلقة..
- منصات الحفر البحرية تستهل 2026 بنشاط.. وحضور قوي للشرق الأوسط
- صفقات الحفر العربية في 2025.. مسح للطاقة يرصد الخريطة الجديدة
اقرأ أيضًا..
- واردات أوروبا من الغاز المسال في 2025 تتجاوز 125 مليون طن لأول مرة
- قفزة بصادرات أميركا من الغاز المسال في 2025.. ودولة عربية ترفع وارداتها 250%
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تنخفض لأقل مستوى منذ 20 عامًا
المصدر:





