حقول النفط والغاز في سوريا تدخل مرحلة جديدة.. وهذا حجم الاحتياطيات المتبقية
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الحكومة المركزية تستعيد السيطرة على أغلب حقول النفط والغاز
- حقل العمر النفطي الأكبر ضمن الحقول المحررة من سيطرة قسد
- احتياطيات النفط والغاز لا تقلّ عن 1.3 مليار برميل نفط مكافئ
- الموارد البحرية ما زالت غير مستغَلة بالكامل وتبحث عن مطورين
- شركات النفط الأجنبية والخليجية توقّع مذكرات تفاهم مع الحكومة الجديدة
- تعطُّش السوق المحلية للنفط والغاز أكبر دافع للاستثمارات المبكرة
بدأت حقول النفط والغاز في سوريا مرحلة جديدة بعد نجاح القوات الحكومية في استعادة السيطرة على الأصول الرئيسة في محافظتي دير الزور والرقة.
في هذا السياق، توقَّع تقرير حديث -حصلت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- انتعاش إنتاج سوريا من النفط والغاز في عام 2026، إذا استمر اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش الوطني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وينص الاتفاق الموقَّع في 20 يناير/كانون الثاني 2026 على وقف إطلاق النار، وتسليم أصول الطاقة، بما في ذلك حقول النفط والغاز بمحافظة الحسكة، إلى مؤسسات الدولة المركزية لإدارتها وتشغيلها.
كما يضم الاتفاق المكوَّن من 14 بندًا، تسليم المعابر الحدودية والمؤسسات المدنية إلى الحكومة المركزية، والدمج التدريجي لأعضاء "قسد" في هياكل الدولة ومؤسساتها.
حقول النفط والغاز في دير الزور
قبل أيام، أعلنت الشركة السورية للبترول نجاح الجيش في استعادة السيطرة على 9 من حقول النفط والغاز في دير الزور، بعد انسحاب القوات الكردية في حملة عسكرية سبقت الوصول لاتفاق وقف النار بأيام قليلة.
وتضم هذه الحقول، حقل العمر، أكبر حقول النفط في البلاد، وحقول التنك، وكونوكو، والجفرة، والعزبة، وطيانة، وجيدو، ومالح، وأزرق، كما أعلنت الشركة السورية للبترول في وقت لاحق تسلُّم حقل الجبسة بمحافظة الحسكة.
تتركز حقول النفط والغاز في سوريا شمال البلاد، وتحديدًا في محافظتي دير الزور والحسكة، في حين تُوجد حقول أصغر بمحافظتي حمص وتدمر وسط البلاد.
ويُصنَّف حقل العمر في دير الزور الأكبر من حيث المساحة والإنتاج على مستوى البلاد، يليه حقول التنك وكونوكو شرق الفرات، ورميلان والسويدية في الحسكة.
وتشير التقديرات إلى أن حقل العمر يضم احتياطيات تصل إلى 760 مليون برميل من النفط الخام الخفيف، في حين تُقدَّر احتياطيات حقل التنك بنحو 250 مليون برميل.
وتقدّر شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي أن سوريا ما زالت تحتفظ باحتياطيات نفط وغاز مكتشفة لا تقل عن 1.3 مليار برميل نفط مكافئ، مع وجود مساحات شاسعة في البلاد لم تُستكشف حتى الآن.
وتعتمد البلاد على الاستخراج البري، في حين ما تزال موارد القطاع البحري السوري غير مستغَلة بالكامل، مع عدم حفر أيّ آبار استكشافية في هذا القطاع حتى الآن، بحسب شركة الأبحاث.
وتُقدَّر احتياطيات النفط وحدها بنحو 2.5 مليار برميل، وهو رقم شبه مستقر منذ عام 2007، بحسب ما يوضحه الرسم التالي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

متطلبات إنعاش حقول النفط والغاز في سوريا
ظلّت حقول النفط والغاز في سوريا تغطي جزءًا كبيرًا من الاستهلاك المحلي قبل عام 2011، كما أن صادرات النفط كانت توفر 3 مليارات دولار سنويًا للدولة.
وكان إنتاج النفط في سوريا يتراوح من 385 إلى 400 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011، ثم هبط تدريجيًا بسبب الحرب والصراعات المسلحة ليتراوح بين 30 و80 ألف برميل يوميًا منذ ذلك حتى عام 2024، على اختلاف التقديرات.
بينما كان إنتاج الغاز يدور حول 8.4 مليار متر مكعب في عام 2010، قبل أن ينخفض تدريجيًا ليصل إلى 2.7 مليار متر مكعب فقط في عام 2024، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني.
ويوضح الرسم التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج الغاز الطبيعي في سوريا منذ 1983 حتى عام 2024:

ورغم أن شركة أبحاث وود ماكنزي لم تُصدر توقعات محددة بشأن إنتاج حقول النفط والغاز في سوريا خلال السنوات المقبلة، فإنها تتوقع أن تؤدي السيطرة على شمال شرق البلاد إلى مرحلة تحول هيكلية في قطاع الطاقة السوري، بحسب مدير قسم التنقيب والإنتاج في الشرق الأوسط، ألكسندر أرمان.
كما يتوقع المحلل أن يؤدي الانخراط المبكر للاستثمارات الأجنبية في الاستكشاف والإنتاج إلى تسريع مرحلة الإنعاش والتعافي لقطاع عانى من ويلات الحرب على مدار عقد أو أكثر.
ويشكّل الطلب المحلي القوي على النفط والغاز في سوريا دافعًا قويًا للاستثمار المبكر في القطاع، فضلًا عن فرص العودة إلى التصدير كما كان الوضع قبل عام 2011.
ويحتاج القطاع في الوقت الحالي إلى عمليات صيانة واسعة، وإصلاح للبنية التحتية المدمرة، والمنشآت السطحية التي تعرضت للقصف عدّة مرّات على مدار السنين، حتى تتمكن من استعادة الطاقة الإنتاجية السابقة على الأقل.
عودة الشركات الأجنبية والعربية إلى سوريا
استقبلت حقول النفط والغاز في سوريا مؤشرات إيجابية متتالية على عودة الشركات الأجنبية إلى البلاد منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وجاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية عن سوريا، ما أسهم في عودة البلاد إلى الاندماج مع النظام المالي الدولي، حيث استؤنفت تحويلات سويفت منذ منتصف عام 2025، ما سمح للشركات الأجنبية بدفع رواتب الموظفين والمتعاقدين المحليين.
ووقّعت عدّة شركات نفط عالمية اتفاقيات للعودة إلى سوريا، بدأت بمذكرة تفاهم وُقِّعت مع شركة دانة الإماراتية لإعادة تطوير حقول غاز رئيسة في البلاد، ثم تلتها مذكرات تفاهم أخرى مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفا تيرا إنرجي الأميركيتين.
كما علمت منصة الطاقة المتخصصة من مصادرها الخاصة في سوريا أن البلاد تتفاوض مع شركة شيفرون الأميركية للتنقيب عن النفط والغاز في 5 مربعات بحرية.
إضافة إلى ذلك، وقّعت 4 شركات سعودية هي: طاقة، وأديس، والحفر العربية، والعربية للمسح الجيوفيزيائي والاستكشاف، اتفاقيات لتقديم الدعم الفني إلى قطاع النفط والغاز في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وتتوقع شركة أبحاث وود ماكنزي أن تكون العودة الأسرع لشركات الغاز لأسباب عديدة، من بينها بيئة التشغيل الأكثر أمانًا نسبيًا في حوض تدمر، وتعطُّش الطلب للغاز في قطاع توليد الكهرباء الذي توليه الحكومة الجديدة اهتمامًا بالغًا.
موضوعات متعلقة..
- تطورات حقول النفط والغاز في سوريا.. ودور مهم لـ4 شركات سعودية (حصري)
- حقول النفط والغاز في سوريا.. أرقام عن الاكتشافات والاحتياطيات (ملف خاص)
- الشركة السورية للبترول: سنصدّر النفط والغاز.. أيام الخير قادمة
اقرأ أيضًا..
- كيف يؤثر ترمب في أسواق النفط والغاز المسال العالمية؟ أنس الحجي يجيب
- أمين عام أوابك: رقم مستبعد لأسعار النفط.. و3 تحديات في 2026
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تنخفض لأقل مستوى منذ 20 عامًا
المصادر:
- توقعات حقول النفط والغاز في سوريا خلال 2026، من وود ماكنزي
- بيانات إنتاج النفط والغاز في سوريا منذ 2010، من معهد الطاقة البريطاني





