التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

الغاز المسال الروسي إلى أوروبا.. قرار الحظر بحلول 2027 تفرضه أسباب سياسية (تقرير)

نوار صبح

يُعدّ تأجيل حظر تدفُّق الغاز المسال الروسي إلى الاتحاد الأوروبي مُستبعدًا لأسباب سياسية تتعلق باحتمال فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسومًا جمركية على السلع المستوردة من 8 دول أوروبية.

وقال محللون لمنصة مونتل نيوز، إنه من غير المرجّح أن تؤجّل دول الاتحاد الأوروبي حظر الغاز الروسي بدءًا من العام المقبل، على الرغم من المخاوف من الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية، وسط تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية.

وأوضح مدير قسم استشارات الغاز والغاز المسال لدى شركة الاستشارات بارينغا، جوش أدامسون، أنه من منظور حجمي بحت، قد يؤدي تأجيل التخلص التدريجي من واردات الغاز المسال الروسي إلى تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز المسال الأميركي، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأشار إلى أن تمديد مهلة الاتحاد الأوروبي سيكون خطوة سياسية، وليست خطوة تُتخَذ باسْم أمن الطاقة.

وقف استيراد الغاز المسال الروسي

يعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز المسال الروسي بدءًا من مطلع عام 2027، تمهيدًا لحظر شامل على جميع أنواع الغاز الروسي بدءًا من خريف العام التالي، ردًا على الحرب المستمرة في أوكرانيا، التي أدت إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز المسال الأميركي بشكل ملحوظ.

بدوره، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نهاية هذا الأسبوع بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% -ترتفع إلى 25% في يونيو/حزيران المقبل- على السلع المستوردة من 8 دول أوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء الولايات المتحدة لغرينلاند.

في وقت سابق، أفادت منصة مونتل بأن أوروبا من غير المرجّح أن تردّ على الولايات المتحدة بخفض مشترياتها من الغاز المسال، نظرًا لاعتمادها المفرط عليه، وعدم وجود بدائل مجدية.

ناقلة تُفرغ حمولتها من الغاز المسال الأميركي في اليونان
ناقلة تُفرّغ حمولتها من الغاز المسال الأميركي في اليونان – الصورة من بوليتيكو إي يو

التخلص التدريجي من الغاز المسال الروسي

قال كبير محللي الغاز الطبيعي لدى شركة تحليل البيانات كبلر (Kpler)، أرتورو ريغالادو، إنه لا يتوقع أن ينظر الاتحاد الأوروبي في تأجيل التخلص التدريجي من الغاز المسال الروسي.

وأوضح أن المسارات الحالية قد تعزز التوجه نحو الكهربة واتخاذ مزيد من الإجراءات للحدّ من استعمال الوقود الأحفوري.

وأشار إلى أنه من الناحية القانونية والسياسية، فإن تأجيل خطة اعتُمِدَت سابقًا سيكون "معقّدًا"، ويتطلب تنسيقًا بين المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي والدول الأعضاء، على حدّ قوله، مشيرًا إلى أن هذه لن تكون عملية سهلة.

وأوضح أن الوضع السياسي قد يتغير جذريًا قبل فرض الحظر على الغاز المسال الروسي، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

إعادة النظر في حظر واردات الطاقة

أشار محلل الطاقة الجيوسياسي لدى منصة مونتل، أندريس كالا، إلى أن أولوية الأمن الأوروبي هي روسيا، وليست الولايات المتحدة، وإعادة النظر في حظر واردات الطاقة تؤدي إلى زيادة المخاطر، وتصبّ في مصلحة موسكو، وستزيد من حدّة المأزق مع الولايات المتحدة بشأن جزيرة غرينلاند.

وتوقَّع أن تتجنب أوروبا والولايات المتحدة إقحام تدفقات الطاقة في النزاع على جزيرة غرينلاند، لأنّه بذلك سيُضعف كل طرف الآخر، ويعزز موقف روسيا.

قال هينينغ غلويستين، المدير الإداري لقسم الطاقة والصناعة والموارد في مجموعة أوراسيا: "لا أعتقد أن تأجيل حظر الغاز المسال الروسي سيُجدي نفعًا في هذا السياق".

وأضاف أن ذلك قد يُثير ردّ فعل غاضبًا آخر من ترمب، وسيصبّ بمصلحة روسيا في الحرب الأوكرانية.

محطة الغاز المسال في بلدة هامرفست بالنرويج
محطة الغاز المسال في بلدة هامرفست بالنرويج – الصورة من رويترز

من ناحيته، قال المحلل المستقل في مجال الغاز المسال، ثاناسيس كونستانتوبولوس: "يُعدّ هذا صمام أمان أكثر منطقًا في سيناريو نقص حقيقي في الإمدادات، ولكنه سيكون حسّاسًا سياسيًا ومعقدًا قانونيًا".

ومن غير المرجّح أن يتراجع الاتحاد الأوروبي علنًا عن موقفه، على حدّ قوله، مشيرًا إلى أن التأجيل الكامل سيكون من الصعب تبريره سياسيًا، وسيؤدي إلى احتكاكات كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا الإطار، استوردت أوروبا العام الماضي كمية قياسية بلغت 65.2 مليون طن (88.7 مليار متر مكعب) من الغاز المسال من الولايات المتحدة، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 58% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لأحدث بيانات شركة كبلر.

ويمثّل الغاز المسال الأميركي ما يقرب من 60% من إجمالي واردات المنطقة لعام 2025.

من ناحية ثانية، أظهرت البيانات أن الغاز المسال الروسي شكّل نحو 15 مليار متر مكعب من إجمالي الإمدادات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق