إزالة أبراج كهرباء في بريطانيا تكلّف العملاء 388 مليون دولار
محمد عبد السند
يقترن مشروع إزالة أبراج كهرباء في المملكة المتحدة بتداعيات على عملاء شركة "ناشيونال غريد" (National Grid) التي تملك شبكات نقل الكهرباء والغاز الرئيسة وتديرها في البلاد.
وتتجه الشركة إلى فرض فاتورة مشروع إزالة 10 أبراج كهرباء منتشرة في محمية سنودونيا عند مصب نهر دويريد، على العملاء، علمًا بأن تكلفة المشروع تلامس 288 مليون جنيه إسترليني (388 مليون دولار أميركي).
*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)
وتخطّط "ناشيونال غريد" لإزالة البنية التحتية لخطوط النقل الكهربائي التي تلقى سيلًا من الانتقادات، لتسبّبها بتشويه المناظر الطبيعية في المناطق المبنية فيها، والاستعاضة عنها بأخرى مدفونة تحت الأرض، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويهدف المشروع إلى حماية منطقة طبيعية من بين الأشهر من نوعها في بريطانيا عبر دفن خطوط نقل الكهرباء، بتكلفة عالية مموّلة من أموال الجمهور؛ ما أثار جدلًا حادًا حول تأثير البنية التحتية للطاقة في المناظر الطبيعية والميزانيات.
تكلفة باهظة
تثير خطط إزالة الأبراج الكهربائية من محمية سنودونيا الكثير من الجدل بسبب التكلفة الباهظة المتضمنة؛ إذ تزيد الأموال التي تُنفقها الشركة على المشروع -البالغة قيمتها 388 مليون دولار أميركي- بواقع الضعف على حجم الموازنة المجمعة لهيئات المحميات الطبيعية في المملكة المتحدة.
كما أثار المشروع الذي سيُموّل بوساطة فواتير العملاء، حفيظة العديد من الجماعات المناهضة لأبراج الكهرباء في مناطق أخرى، التي تحتج على خطط "ناشيونال غريد" لبناء 6 آلاف برج كهرباء جديد في إطار مشروع "التحديث الكبير للشبكة".
ويقول الناشطون إن الحاجة إلى إزالة البنية التحتية في محمية سنودونيا هي دليل على أن أبراج الكهرباء تدمّر المناظر الطبيعية.
وفي تعقيب لها على موقفها المتناقض إزاء الأبراج الكهربائية، قالت "ناشيونال غريد" إن بعض المناظر الطبيعية قد استحقت حماية خاصة.
وأوضح ناطق باسم الشركة: "هذه الشبكات قد طُورت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حين كانت سياسة التخطيط مختلفة تمامًا، والمناظر الطبيعية تحظى بحماية أقل".
وأضاف: "السياسة الوطنية الآن تميل إلى وضع هذا النوع من البنية التحتية تحت الأرض، وتحديدًا في المناطق التي تزخر بمناظر طبيعية محمية".
وما تزال أبراج الكهرباء في سنودونيا المبنية في عام 1966، ضرورية لإمدادات الكهرباء في شمال ويلز، وستحل محلها خطوط كهرباء تحت الأرض؛ ما يجعل تكلفة المشروع باهظة جدًا.
وقالت "ناشيونال غريد" إنه من المتوقع أن تنجز آلة حفر الأنفاق التي نُشِرت للحفر عبر 2.1 ميلًا من الصخور تحت مصب النهر، مهمتها خلال العام الجاري؛ تمهيدًا لإزالة أبراج الكهرباء.
المشروع الأعلى تكلفة
يُعدّ مخطط إزالة أبراج كهرباء سنودونيا الأعلى تكلفةً بين 5 مشروعات مماثلة عبر إنجلترا وإمارة ويلز، والبالغ تكلفتها مجتمعةً مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار)، تُموَّل في النهاية عبر الفواتير المدفوعة بوساطة المستهلكين والشركات.
واكتمل مشروعان من المشروعات الـ5 في منطقتي دورسيت ناشونال لاندسكيب ومحمية بيك ديستريكت، في حين ما يزال هناك مشروعان آخران قيد التنفيذ، ويقعان في نورث ويسيكس داونز لاندسكيب، وكوستولدز ناشونال لاندسكيب.
ورحّبت مديرة السياسات في حملة حماية إنجلترا الريفية (the Campaign to Protect Rural England) جاكي كوبلي، بإزالة أبراج الكهرباء، وحذرت "ناشيونال غريد" من تكرار مثل تلك الأخطاء.
وحملة "حماية إنجلترا الريفية" منظمة خيرية بريطانية تعمل منذ عام 1926 للدفاع عن الريف الإنجليزي ضد التوسع العمراني، وحماية قيمته البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضافت كوبلي: "هذه المناظر الطبيعية هي أصول وطنية، كما ستصبح مزارات مهمة فور إزالة الأبراج الكهربائية".
وتابعت: "نطالب حاليًا بوقف بناء أبراج الكهرباء المخطط لبنائها من مدينة نوريتش إلى تيلبري، وفي مناطق أخرى بهدف تجنّب تكرار أخطاء الماضي".

الحياد الكربوني
تتولى "ناشيونال غريد" إدارة شبكة نقل الكهرباء ذات الجهد العالي في إنجلترا وويلز، التي تتألف من 4 آلاف و400 ميل من خطوط الكهرباء الهوائية المعلّقة على 22 ألف برج.
وتخطط الشركة لإضافة 1000 ميل أخرى من الخطوط، ونحو 6 آلاف برج خلال السنوات الـ5 المقبلة، في إطار استعداداتها لتحقيق الحياد الكربوني، وفق أرقام طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
كما تخطّط الشركة لتقوية خطوط نقل أخرى تمتد لمسافة 680 ميلًا؛ ما يعني الحاجة إلى استبدال أبراج كهرباء أكبر حجمًا بنظيرتها الحالية.
وأصبحت خطط إنشاء آلاف الأبراج الكهربائية الإضافية نقطة خلاف على طول مسارات الخطوط الجديدة التي ستمتد من شرق يوركشاير عبر لينكولنشاير وكل شرق أنغليا.
وفي هذا الصدد قالت مؤسسة مجموعة "إسيكس سوفولك نورفولك بايلونز" (Essex Suffolk Norfolk Pylons) المعنية بمكافحة أبراج الكهرباء روزي بيرسون: "من السخف تخصيص مليار جنيه إسترليني لإزالة أبراج الكهرباء لأنها قبيحة ومزعجة، في حين تفضّل الحكومة بناء المزيد من خطوط نقل الكهرباء الهوائية في سياساتها التي تستهدف تحديث الشبكة".
وأضافت: "ومع ذلك يثبت هذا أن أبراج الكهرباء قبيحة ومزعجة".
موضوعات متعلقة..
- فواتير الكهرباء في بريطانيا تتجه للارتفاع بمئات الدولارات
- أسعار الكهرباء في بريطانيا تعرقل هدف الحياد الكربوني (تقرير)
- ضريبة الكربون ترفع أسعار الكهرباء في بريطانيا للأسر وتضغط على الصناعة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- واردات مصر من الغاز المسال في 2025 تقفز 220%.. وموريتانيا تظهر بالقائمة
- أكبر محطة كهرباء تعمل بالفحم في أستراليا مستمرة حتى 2029
- أرامكو السعودية تتوقع تحقيق 5 مليارات دولار عائدات تقنية في 2025
المصدر:
1.مشروع إزالة أبراج كهرباء في بريطانيا من تيليغراف.





