التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

لخفض الانبعاثات الكربونية.. دراسة عربية توصي بالتوسع في زراعة نبات الجوجوبا

داليا الهمشري

في ظل تصاعد تداعيات التغيرات المناخية واتجاه العالم نحو خفض الانبعاثات الكربونية والبحث عن حلول زراعية وبيئية مستدامة، تبرز نباتات الصحراء بوصفها أحد البدائل الواعدة لتحقيق التوازن بين حماية البيئة وتعظيم العائد الاقتصادي.

وتأتي الجوجوبا في مقدمة هذه المحاصيل؛ لما تمتلكه من قدرات استثنائية على التكيّف البيئي، والإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وفي هذا السياق، يسلّط الأستاذ في معهد بحوث البساتين (في مصر)، الأمين العام المساعد للاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية، الدكتور وليد فؤاد أبوبطة -في دراسة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على الدورَيْن البيئي والاقتصادي للجوجوبا، وأهميتها المتزايدة في مواجهة التغيرات المناخية.

وتكشف الدراسة عن أن أهمية الجوجوبا لا تقتصر على دورها البيئي في خفض الانبعاثات الكربونية ومكافحة التصحر، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وصناعية متنامية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على زيتها واستعمالاته في الصناعات المتقدمة والوقود الحيوي؛ ما يجعلها خيارًا واعدًا لمصر في إطار التوجه نحو الاقتصاد الأخضر وتنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030.

خفض الانبعاثات الكربونية

تُعدّ الجوجوبا شجيرة صحراوية معمرة مستديمة الخضرة، ثنائية المسكن، إذ تضم أشجارًا مذكرة وأخرى مؤنثة، وتتميز بقدرتها الفائقة على تحمّل الظروف البيئية القاسية، بما في ذلك قلوية وملوحة التربة المرتفعة التي تصل إلى 6 آلاف جزء في المليون، وارتفاع درجات الحرارة وقلة المياه.

وتتمتع الجوجوبا بمجموع جذري قوي يمتد إلى أعماق بعيدة في التربة، قد تصل إلى أضعاف المجموع الخضري؛ ما يمنحها قدرة عالية على مقاومة الجفاف، ويبلغ ارتفاعها ما بين 1 و4 أمتار، وتتميز أوراقها بالسُّمك والملمس الجلدي، في حين تُلقّح بواسطة الرياح.

نبات الجوجوبا -
نبات الجوجوبا - الصورة من موقع Britannica

وأوضح الدكتور وليد أبوبطة أن الجوجوبا تؤدي دورًا مهمًا في الحد من آثار التغيرات المناخية، إذ تُسهم في امتصاص وتثبيت ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، إلى جانب إطلاق كميات كبيرة من الأكسجين وبخار الماء؛ ما يساعد في تحسين جودة الهواء.

كما تُسهم زراعتها في الحفاظ على التوازن البيئي، وتوفير موائل طبيعية لأنواع عديدة من الطيور والحيوانات في المناطق الصحراوية، فضلًا عن دورها في زيادة المساحات المزروعة، خاصة في الأراضي الهامشية، بما يتيح الحفاظ على الأراضي الزراعية الجيدة لاستعمالها في زراعة المحاصيل الأساسية.

مزايا اقتصادية متعددة

أشار الدكتور وليد أبوبطة إلى أن الجوجوبا تمتلك مزايا اقتصادية واضحة، تجعلها من المحاصيل الجاذبة للاستثمار، موضحًا أنها تحقق عائدًا ماديًا مجزيًا في ظل الطلب المتزايد عليها محليًا وعالميًا، فضلًا عن كونها قليلة الاحتياجات من حيث الرعاية والخدمة، ولا تتطلّب الحراسة أو الرش الوقائي؛ نظرًا إلى انخفاض معدلات إصابتها بالأمراض.

وأضاف -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الجوجوبا تدخل بصفتها مادة خامًا أو وسيطة في العديد من الصناعات، سواء الزراعية أو الصناعية أو الطبية، ما يعزّز من قيمتها الاقتصادية.

وتُعدّ الجوجوبا من المحاصيل الواعدة في مصر، لا سيما في الأراضي الفقيرة والمتأثرة بالملوحة والجفاف، نظرًا إلى قدرتها العالية على تحمل هذه الظروف، وتفضّل زراعتها في الأراضي الخفيفة، مع ضرورة توافر صرف جيد وانخفاض منسوب المياه الجوفية.

وتحتوي بذور الجوجوبا على ما بين 40 و60% من وزنها شمعًا سائلًا يُعرف بزيت الجوجوبا، ويُعد أقرب الزيوت النباتية في تركيبه لزيت كبد الحوت.

كما يُعد مصدرًا آمنًا للأحماض الدهنية المشبعة وغير المشبعة، ما يفتح المجال لاستعمالاته المتعددة في المجالات الصناعية والطبية والطاقة الحيوية.

أهمية بيئية متزايدة

تُسهم الجوجوبا بصفة مباشرة في الحد من الاحتباس الحراري، من خلال قدرتها العالية على امتصاص الانبعاثات الكربونية، فضلًا عن دورها بمثابة مصدات طبيعية للرياح، ما يساعد على منع زحف الرمال ومكافحة التصحر.

كما تُسهم في تحسين خواص التربة، وزيادة محتواها من المادة العضوية، بما ينعكس إيجابًا على استدامة الأراضي الصحراوية.

دور نبات الجوجوبا في خفض الانبعاثات الكربونية

وأوضحت الدراسة أن الجوجوبا تمثّل خيارًا مثاليًا لزراعة الأراضي غير الصالحة للمحاصيل التقليدية؛ نظرًا إلى تحمّلها الكبير لملوحة التربة والمياه، وانخفاض احتياجاتها المائية مقارنة بالمحاصيل الأخرى، ما يتيح تعظيم الاستفادة من وحدة الأرض والمياه في المناطق الصحراوية.

تحقيق التنمية المستدامة

في ظل التوجه العالمي نحو فرض ضريبة الكربون، تسعى الدول والشركات إلى البحث عن حلول عملية لخفض الانبعاثات الكربونية، وتبرز زراعة الجوجوبا بمثابة أحد الحلول البيئية الواعدة، خاصة مع إمكان استعمالها في إنتاج الوقود الحيوي الصديق للبيئة.

ويؤدي استعمال زيت الجوجوبا في تشغيل الطائرات والمحركات الثقيلة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة، مقارنة بالوقود التقليدي.

وتُسهم زراعة الجوجوبا في تحقيق أبعاد متعددة للتنمية المستدامة، من خلال توفير فرص عمل في المناطق النائية والصحراوية، ودعم الصناعات القائمة على الزيوت النباتية والشمع الطبيعي، فضلًا عن توافقها مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 في القطاعَيْن البيئي والزراعي.

وتستهلك الجوجوبا ما بين 1200 و1500 متر مكعب من المياه للفدان سنويًا، وتعتمد بصفة أساسية على نظام الري بالتنقيط، ما يُسهم في ترشيد استهلاك المياه، كما يمكنها تحمّل فترات طويلة من العطش دون أن تتعرّض الشجيرة للموت.

وأوصى الدكتور وليد أبوبطة -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- بالتوسع في زراعة الجوجوبا بالمناطق الصحراوية المصرية، وتقديم الدعم الفني للمزارعين والمستثمرين.

كما دعا إلى تشجيع البحوث العلمية لاستنباط سلالات عالية الإنتاجية، وتفعيل دور القطاع الخاص في التصنيع الزراعي لمنتجات الجوجوبا، بما يعزّز إسهامها في الاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق