ثروات غرينلاند من الهيدروكربونات والمعادن تحت المجهر الأميركي.. هل تتكرر تجربة فنزويلا؟
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي
- غرينلاند تمتلك إمكانات ضخمة من الهيدروكربونات، لكنها منطقة غير مستكشفة.
- التقديرات تشير إلى وجود 31 مليار برميل نفط مكافئ قابل للاستخراج تقنيًا.
- غرينلاند تحتوي على العديد من المعادن إلى جانب العناصر الأرضية النادرة.
- المنطقة تمتلك إمكانات ضخمة من الطاقة الكهرومائية غير المستغلة.
في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات حول الموارد العالمية تحولت أنظار الإدارة الأميركية إلى جزيرة غرينلاند، لما تتمتع به من ثروات طبيعية ضخمة وموقع إستراتيجي استثنائي.
فعقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات أميركية شدد ترمب لهجته بشأن أكبر جزيرة في العالم.
وفي أحدث تصعيد له حول غرينلاند أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% بدءًا من فبراير/شباط على بضائع من 8 دول أوروبية، تشمل الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة، على أن ترتفع إلى 25% حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول 1 يونيو/حزيران المقبل.
وحاليًا تدرس أوروبا الرد على التطورات الأخيرة، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تفعيل ما يُعرف بـ"سلاح البازوكا"، وهي آلية تتيح للاتحاد الأوروبي فرض تعريفات مضادة وقيود على وصول الشركات الأميركية إلى السوق الموحدة، أو التحكم في تصدير بعض المنتجات والخدمات.
والغريب أن هذه الأداة صُممت لمواجهة أي تدخل استبدادي من قوة خارجية معادية، وكان التفكير موجهًا نحو الصين وليس الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من كون جزيرة غرينلاند جزءًا من الدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي فهي تحمل بين ثناياها إمكانات غير مستغلة، بداية من الهيدروكربونات والمعادن النادرة.
ويرى تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، أن النفط الفنزويلي كان دافعًا للتدخلات الأميركية الأخيرة من أجل تحصيل الديون، لكن الوضع مختلف في هذه المنطقة، نتيجة التحديات التشغيلية والفنية والبيئية، فضلًا عن التكلفة.
وأوضح أن قيمة الجزيرة -حاليًا- تكمن في موقعها الإستراتيجي والأهمية العسكرية والتحكم في الممرات البحرية.
التنقيب عن الهيدروكربونات في غرينلاند
ما يزال قطاع النفط والغاز في غرينلاند في بداياته رغم إمكاناته، على عكس صناعة النفط في فنزويلا.
وحتى الآن، لم يُحفر سوى 25 بئرًا استكشافية، وجميعها في حوض "ساوث ويست" ولم تسفر أي منها عن اكتشافات تجارية.
وتقع موارد النفط والغاز الواعدة في المنطقة البحرية الشرقية، لكن يصعب الوصول إليها، حيث تشير التقديرات إلى وجود 31 مليار برميل نفط مكافئ قابلة للاستخراج تقنيًا، لكنها قد تبدو متفائلة للغاية في ظل نقص البيانات الزلزالية الحديثة.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الجزيرة قيودًا تشغيلية وتقنية، أبرزها:
- موسم الحفر محدود: خلال 4 أشهر في فصل الصيف.
- غياب البنية التحتية: لا توجد منشآت نفطية أو أنظمة دعم جاهزة.
- تعقيدات النقل: حركة المعدات الثقيلة مقيدة بالطقس.
- خدمات الطوارئ محدودة: ضعف إمكانات الإخلاء.
- تأثيرات المناخ.
- موقع الجزيرة البعيد.

وبحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي تحتوي الجزيرة، التي تعادل مساحتها نحو ربع مساحة الولايات الأميركية الـ48 المتجاورة- على أقل من 160 كيلومترًا من الطرق المعبّدة، ومعظم مواقع الاستكشاف البرية يمكن الوصول إليها بوساطة طائرات الهليكوبتر، ما يزيد التكاليف ويحد من حجم المعدات.
أما الاستكشاف البحري فيتطلب كاسحات قوية، وهي نادرة خارج روسيا.
وأظهر التقرير أن شركات النفط معتادة على الظروف الصعبة، لكن غرينلاند تمثل مستوى جديدًا من التحديات.
فقد أدت هذه التحديات إلى تخلي شركات النفط الكبرى، مثل شل وإيني وإكوينور وإكسون موبيل، عن تراخيصها السابقة في المنطقة.
وزاد التعقيد مع حظر منح تراخيص استكشاف جديدة لأسباب بيئية، باستثناء الموافقة على تمديد التراخيص الـ3 القائمة في حوض جيمسون لاند، المملوكة لشركة "80 مايل".
ومع تركيز إدارة ترمب على غرينلاند، قد تُختبر شهية الشركات الأميركية للاستثمار، كما في فنزويلا لكن دون وجود موارد مؤكدة للاستغلال.
المعادن في غرينلاند
تمتلك غرينلاند ثروات معدنية ضخمة، بداية من خام الحديد والنحاس إلى الغرافيت والزنك والذهب واليورانيوم، مرورًا بالمعادن النادرة مثل الليثيوم والتنتالوم والنيوبيم والزركونيوم.
وتمثل مقاطعة غاردار في جنوب الجزيرة واحدة من أبرز المواقع التي تحوي العناصر الأرضية النادرة، التي لفتت اهتمام الإدارة الأميركية كونها وسيلة للحد من الاعتماد على الصين.
غير أن الأهداف الأميركية تصطدم بحقائق صعبة، إذ يغطي الجليد الجزيرة بنسبة 80%، بمتوسط سماكة يصل إلى ميل واحد، ما يجعل الدراسات والاستكشاف محدودة للغاية.
بالإضافة إلى أن مشروعات التعدين تواجه عقبات متعددة:
- المعارضة البيئية والتحديات المرتبطة باليورانيوم يعرقلان تطوير المعادن الأرضية النادرة.
- غياب البنية التحتية والكهرباء يزيد من صعوبة عمليات التعدين.
- الاعتماد على استقدام العمالة يصطدم برغبة غرينلاند في حماية المجتمعات الأصلية والثقافة.
- تكاليف فصل المعادن النادرة بعد الاستخراج مرتفعة وتتطلب مواد كيميائية مكثفة، وعليه يجب شحن المواد المستخرجة إلى الخارج للمعالجة، ما يزيد التكاليف ويحد من القدرة التنافسية مقارنة بالصين.
وفي ضوء هذه التحديات تبقى الطموحات الأميركية لخلق سلاسل توريد بديلة للمعادن النادرة بعيدة المنال.

الطاقة الكهرومائية في غرينلاند
تشكل غرينلاند فرصة قوية للطاقة الكهرومائية مع وجود أكثر من 60 موقعًا محتملًا لتوليد الكهرباء من السدود.
وتقدر الحكومة أن المنطقة تمتلك نحو 20 ألف غيغاواط/ساعة من الإمكانات غير المستغلة، وسط توقعات بارتفاع هذه الأرقام بفعل ذوبان الجليد، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وقد تستفيد مشروعات محتملة، مثل مصاهر الألومنيوم، وتقنيات تحويل الكهرباء إلى منتجات أخرى (Power-to-X)، وحتى مراكز البيانات، لكن التنفيذ التجاري قد يواجه تحديات من بناء السدود إلى تطوير البنية التحتية اللازمة.
وعلى الرغم من أن وود ماكنزي ترى أن فرص تطوير الموارد محدودة على المدى القريب، فإن الأهمية الجيوسياسية والعسكرية لغرينلاند تتفوق بوضوح.
ويعود ذلك إلى موقع الجزيرة قرب الممر الشمالي الغربي الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وهو طريق يختصر المسافة بين آسيا وأوروبا بنحو 7 آلاف كيلومتر مقارنة بقناة بنما.
ومع ذوبان الجليد أصبح هذا الممر متاحًا لمدة أطول، حيث سجلت بيانات تتبع السفن مرور نحو 40 سفينة سنويًا منذ 2022، أي ضعف المتوسط في العقد الماضي.
موضوعات متعلقة..
- احتياطيات النفط في فنزويلا أكبر من 7 دول عربية مجتمعة.. بالأرقام
- شركات النفط الأميركية حذرة من الاستثمار في فنزويلا.. هل تقنعها قمة البيت الأبيض؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المستوردة للنفط السعودي في 2025
- توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026.. أين يتجه بعد المستويات القياسية؟
- أكبر الدول المنتجة للفحم في 2025
المصدر:





