الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبدأ 2026 بتوقعات قوية
دينا قدري - هبة مصطفى
يبدأ قطاع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الجاري 2026 بانطلاقة قوية، مدفوعة بإنجازات جاذبة للانتباه أُحرزت خلال 2025.
فتحوُّل الطاقة في المنطقة يشهد وتيرة متسارعة تعزز تجاوز المستهدفات، حسب تفاصيل تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن).
وارتفعت القدرة المشغّلة في المنطقة بنسبة 44% على مدار الـ12 شهرًا الفائتة، لتصل إلى 43.7 غيغاواط.
وزاد حجم المشروعات قيد التنفيذ أيضًا، إلى مستوى يتجاوز التوقعات المعلنة مسبقًا، في ظل تنافسية تقنيات الطاقة الشمسية والرياح.
وفي هذا السياق، اضطلعت السعودية بدور ريادي، إذ ضاعفت طاقتها التشغيلية 3 مرات تقريبًا خلال عام 2025، كما تواصل دولة الإمارات وضع معايير عالمية رائدة.
وتناول التقرير تفصيليًا مدى تطور مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستعرضًا تأثير البنية التحتية والهيدروجين أيضًا، كما استعرض القدرات التشغيلية لعدد من الدول العربية.
وتناقش منصة الطاقة هذه الموضوعات والبيانات تفصيليًا في مجموعة تقارير تُنشَر تباعًا.
القدرة التشغيلية للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
سلّط تقرير حديث أصدرته شركة دي ديزرت إنرجي (Dii Desert Energy) الضوء على ارتفاع القدرة التشغيلية للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 43.7 غيغاواط بحلول نهاية عام 2025.
وسجلت بذلك زيادة قياسية بنسبة 44%، قدرها 13.4 غيغاواط، خلال 12 شهرًا فقط.
ويعود هذا التوسع أساسًا إلى الطاقة الشمسية الكهروضوئية، التي بلغت 34.5 غيغاواط، تليها طاقة الرياح بقدرة 7.4 غيغاواط، والطاقة الشمسية المركزة بقدرة تقارب 1.8 غيغاواط.

ومع بدء عام 2026، ارتفع حجم المشروعات قيد التنفيذ في المنطقة إلى 202 غيغاواط، وهو رقم لا يتجاوز فقط خط الأساس للسيناريو "المتحفظ" السابق، بل يتجاوز أيضًا سيناريو "الانتقال المتوازن" المتوقع قبل عام واحد فقط (165 غيغاواط).
ويقترب هذا الحجم الآن من إجمالي الطموحات الوطنية للمنطقة لعام 2030 البالغة 235 غيغاواط، ما يقلل بشكل كبير من فجوة التنفيذ.
والأهم من ذلك، أن هذه المشروعات قيد التنفيذ حاليًا، ويجري العمل رسميًا على 38 غيغاواط منها.
مسارات 2030
قدّم تقرير دي ديزرت إنرجي 3 مسارات لقطاع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2030، تتمثل في:
- مسار أساسي "متحفظ" بقدرة 165 غيغاواط.
- مسار انتقال "متوازن" يُحقق الأهداف الوطنية عند 235 غيغاواط.
- سيناريو "الثورة الخضراء" بقدرة 290 غيغاواط يُمثل الإمكانات الكاملة للمنطقة.
وتقلصت الفجوة نحو هذا الهدف بشكل ملحوظ، إلّا أن سدّها سيظل يتطلب زخمًا مستدامًا، ومرونة في سلاسل التوريد، واستمرارًا في حشد الاستثمارات.
وشهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عقدًا من النمو المطرد في استثمارات الطاقة المتجددة، مدفوعًا بتنافسية تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي ما تزال تُحقق أدنى مستويات التكلفة على الإطلاق.
وانخفضت التكلفة المستوية للكهرباء (LCOE) إلى 1.09 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، و1.33 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة لطاقة الرياح لأقل المشروعات تكلفة.
وغيّرت هذه الميزة الاقتصادية المشهد السوقي جذريًا، حيث أصبحت المشروعات الضخمة شائعة في جميع أنحاء المنطقة.
التخزين والهيدروجين
لم يقتصر تفوق الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على توسعات مشروعات الشمس والرياح فقط، بل امتدّ إلى تقنيات نظيفة أخرى مثل التخزين والهيدروجين.
- التخزين
تحتاج وفرة إنتاج الطاقة المتجددة إلى تقنيات التخزين، للاستفادة من فائض الإمدادات.
وتوقّع تقرير دي ديزرت إنرجي نمو سعة التخزين في المنطقة بحلول 2030 بمعدل 6 أضعاف، في ظل نمو المعدل السنوي لقدرة الطاقة المتجددة المركبة بنسبة 44%.
ومن بين حلول التخزين المنتشرة في المنطقة: البطاريات (المهيمن الأكبر)، والتخزين بالطاقة الحرارية، وتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ.
وبرزت السعودية ضمن أحد أكبر 10 أسواق عالمية للتخزين خلال 2025، بتشغيل عدد من المشروعات المستقلة التي تراعي اعتبارات التكلفة.
وامتدّت طفرة التخزين العربية إلى الإمارات وسلطنة عمان أيضًا.
- الهيدروجين
بالتوازي مع نمو الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتوسع في مشروعات التخزين، بات الاستثمار في الهيدروجين أكثر نضجًا.
وزاد عدد المشروعات النشطة (التي وصلت إلى مرحل تطوير متقدمة) في المنطقة إلى 127 مشروعًا، لكن دخل منها 5 فقط مرحلة الإغلاق المالي والبناء.
ويبدو أن وتيرة التطوير لم تكن مرتفعة بالقدر الكافي، فرغم الأهداف الإنتاجية الطموحة لعام 2030، إلّا أن عدد من المشروعات يواجه تحديات وتأخيرات.

مركز عالمي
من شأن إمكانات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تُحوِّل المنطقة إلى مركز عالمي للتقنيات النظيفة، لاعتبارات الموقع والموارد.
ويمتدّ دور المنطقة إلى ما هو أبعد من من مجرد تصدير الإمدادات، إذ تؤدي دورًا في تأمين الكهرباء النظيفة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، وعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك.
فتدريجيًا، جذبت إمكانات المنطقة أسواقًا عالمية عدّة، خاصة في قطاعَي: الكهرباء والهيدروجين، بالنظر إلى أن انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية والرياح إلى مستويات هي الأقل عالميًا.
- قطاع الكهرباء
شهد الربط الكهربائي بين دول المنطقة وأوروبا تطورات على مدار العام الماضي، من خلال مشروعات مشتركة تضمنت:
- تأمين تمويل وموافقات مشروع "إلميد ELMED" للربط بين تونس وإيطاليا، من خلال كابل بحري بقدرة 600 ميغاواط.
- دمج مشروع الربط الكهربائي بين الإمارات والهند في الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
وجاء ذلك بعدما أجرت دي ديزرت إنرجي دراسة للمشروع عام 2017، بالتنسيق مع هيئة تابعة لمجلس التعاون الخليجي.
- جاهزية مشروع الربط بين السعودية والعراق للتشغيل في غضون الأشهر المقبلة.
- قطاع الهيدروجين
تُعدّ دولتان واقعتان في شمال أفريقيا (هما: الجزائر وتونس) حجر زاوية رئيس في مشروعات الهيدروجين الأوروبية.
وظهر ذلك جليًّا في توقيع اتفاق ممر الهيدروجين الجنوبي، مطلع عام 2025، بمشاركة: ألمانيا وإيطاليا والنمسا.
ويشمل المشروع بناء خط بطول 3300 كيلومترًا لربط شمال أفريقيا والدول الأوروبية السابق ذكرها، لتصدير الهيدروجين بدءًا من العقد المقبل.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتجاوز 21 مليار دولار
- خطط الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط.. خفض الانبعاثات ليس المحرّك الأبرز (تحليل)
- الطلب على الكهرباء لتحلية المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يرتفع 3 مرات
اقرأ أيضًا..
المصادر:





