الشركة السورية للبترول: سنصدّر النفط والغاز.. أيام الخير قادمة
أحمد بدر
تترقّب الشركة السورية للبترول مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، مع إعلانها التوجّه لاحقًا لتصدير النفط والغاز بعد استعادة السيطرة على الحقول التي كانت تخضع لإدارة تنظيم "قسد"، في تطور يحمل أبعادًا اقتصادية وسيادية بالغة الأهمية للدولة.
وقال رئيس الشركة، خلال مؤتمر صحفي تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم الإثنين 19 يناير/كانون الثاني 2026، إن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات جوهرية في إدارة الثروة الهيدروكربونية للبلاد، بعد سنوات من التراجع الحادّ في الإنتاج والتصدير.
وأوضح أن خطط الشركة السورية للبترول تركّز حاليًا على إعادة تأهيل الحقول والآبار المتضررة، وتهيئة البنية التحتية تمهيدًا لرفع الإنتاج تدريجيًا، وصولًا إلى مستويات تقترب من الطاقة القصوى التي كانت قائمة قبل الأزمة.
وأشار إلى أن هذا التحول يأتي بالتزامن مع ترتيبات حكومية وأمنية شاملة، تضمن استقرار مناطق الإنتاج، وتعزز ثقة المستثمرين، وتفتح الباب أمام شراكات جديدة تعيد لسوريا موقعها الطبيعي في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.
مستقبل حقل العمر النفطي
أكد رئيس الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، خلال المؤتمر المذاع من حقل العمر بمحافظة دير الزور، أن الحقل كان ينتج سابقًا نحو 50 ألف برميل يوميًا، لكن إنتاجه الحالي لا يتجاوز 5 آلاف برميل يوميًا، نتيجة الإهمال والأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن حقل العمر يضم نحو 900 بئر نفطية، تُمثّل كنزًا إستراتيجيًا حقيقيًا، لافتًا إلى أن العمل جارٍ لوضع خطة فنية عاجلة لإعادة تشغيل أكبر عدد ممكن من هذه الآبار خلال مدة قصيرة، وفق تصريحات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأشار المهندس يوسف قبلاوي إلى أن الشركة السورية للبترول تتجه نحو استعادة الملكية الكاملة لحقل العمر، بعد أن طلبت شركة شل الانسحاب رسميًا، مؤكدًا أن الطرفين يخوضان حاليًا تسوية مالية نهائية تمهّد لإنهاء أيّ التزامات سابقة.
وبيّن أن انسحاب شركة شل العالمية من الحقل النفطي سيجعله ملكًا خالصًا لسوريا، وهو ما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة الإنتاج، وتحديد وجهات التصدير، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز إيرادات الخزينة العامة.
وأضاف أن الحكومة تنسّق على أعلى المستويات مع الجيش السوري لتأمين الحقول النفطية، وضمان انتقالها السلس إلى إدارة وزارة النفط، بعيدًا عن أيّ مظاهر عسكرية قد تعوق عمليات التطوير والاستثمار.
ولفت إلى أن الشركة السورية للبترول تعتمد أساسًا على الكوادر الوطنية في إعادة التأهيل والتشغيل، مع الاستعانة بخبرات خارجية عند الحاجة، بما يضمن نقل المعرفة وبناء قدرات محلية مستدامة.
وأكد قبلاوي أن الهدف النهائي يتمثل في رفع إنتاج حقل العمر تدريجيًا، وصولًا إلى استئناف التصدير خلال المدة المقبلة، ما سيشكّل نقلة نوعية في وضع الاقتصاد السوري وقدرته على تمويل مشاريع إعادة الإعمار.
استثمارات الغاز وخطط التصدير
كشف رئيس الشركة السورية للبترول اهتمامًا متزايدًا من شركات نفط أميركية بالاستثمار في حقول الغاز بمحافظة الحسكة، في مؤشر على عودة الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة السوري بعد الترتيبات السياسية الأخيرة.
وأوضح أن من هذه الشركات أسماء كبرى، بينها شركة شيفرون، مشيرًا إلى أن المباحثات مع الشركات العملاقة ما تزال في مراحلها الأولية، وتركّز على فرص تطوير حقول الغاز ورفع كفاءتها الإنتاجية.
وأضاف أن الشركة السورية للبترول تسعى في الوقت الحالي إلى تحقيق نقلة نوعية في مجالي النفط والغاز، عبر شراكات متوازنة مع شركات محلية وأجنبية، تراعي السيادة الوطنية وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة.

وأشار المهندس يوسف قبلاوي إلى وجود خطة شاملة لاستلام جميع حقول النفط والغاز في سوريا، وإعادة تأهيلها وفق برنامج زمني واضح، يعتمد على تحديث التقنيات المستعملة وتحسين كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد.
وبيّن أن التنسيق الحكومي–العسكري أسهم في تهيئة بيئة أكثر استقرارًا لقطاع الطاقة، ما يشجع المستثمرين على العودة وضخ استثماراتهم داخل البلاد، وهو ما يخفف -بدوره- المخاطر التشغيلية التي عانت منها الصناعة سنوات طويلة.
وأكد يوسف قبلاوي أن الشركة السورية للبترول لا تنظر إلى التصدير بوصفه هدفًا ماليًا فقط، بل بوصفها أداة لاستعادة مكانة سوريا الإقليمية، وتعزيز حضورها في أسواق النفط والغاز، وبناء علاقات اقتصادية جديدة.
وختم قبلاوي تصريحاته -خلال المؤتمر الصحفي- بالقول: إن "أيام الخير قادمة"، معربًا عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا ملموسًا في الإنتاج والعائدات، بما ينعكس إيجابًا على حياة السوريين ويدعم مسار التعافي الاقتصادي الشامل.
موضوعات متعلقة..
- الشركة السورية للبترول تستعيد السيطرة على حقلي نفط
- حقول النفط والغاز في سوريا تحت أعين 3 شركات كويتية
- حقول النفط والغاز في سوريا.. أرقام عن الاكتشافات والاحتياطيات (ملف خاص)
اقرأ أيضًا..
- ماذا سيفعل ترمب بالنفط الفنزويلي؟.. نموذج العراق يعود مجددًا (تقرير)
- تصدير شحنات نفطية نادرة من الجزائر إلى 3 دول عربية
- مشروعات رياح تدخل حيز التشغيل في 2026.. دولتان عربيتان بالصدارة
المصدر:





