أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

ماذا سيفعل ترمب بالنفط الفنزويلي؟.. نموذج العراق يعود مجددًا (تقرير)

أحمد بدر

يثير ملف النفط الفنزويلي كثيرًا من الجدل في أسواق الطاقة، وسط تضارب الروايات بشأن طبيعة السيطرة الأميركية على الصادرات، وحدود الاستفادة منها، وما إذا كان خام الدولة قد أصبح أداة سياسية واقتصادية بيد واشنطن في مرحلة حساسة عالميًا.

في هذا الإطار، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن ما يجري تداوله عن تعامل إدارة ترمب مع صادرات فنزويلا يحتاج إلى تدقيقَيْن تاريخي وقانوني، لأن الصورة المتداولة لا تعكس حقيقة الآلية المطبّقة حاليًا.

وأوضح أن كثيرًا من التحليلات تخلط بين المصادرة والاستحواذ المجاني، وإدارة العوائد تحت إشراف أميركي، مشيرًا إلى أن النفط الفنزويلي لم يُؤخذ بلا مقابل كما يعتقد البعض، بل يخضع لنظام رقابي محدد.

وأضاف أن المقارنة مع تجارب سابقة، خصوصًا ما حدث مع العراق في تسعينيات القرن الماضي، تساعد على فهم الإطار الحقيقي الذي تتحرك ضمنه الإدارة الأميركية في التعامل مع صادرات الدول الخاضعة للضغط.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وجاءت بعنوان: "أثر السلام في إيران وفنزويلا وروسيا واليمن والسودان بأسواق النفط والغاز".

نموذج العراق يعود من بوابة فنزويلا

أوضح أنس الحجي أن ما يُطبّق اليوم على النفط الفنزويلي يشبه إلى حد كبير برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي فُرض على العراق بعد تحرير الكويت، إذ لم يكن الهدف الاستيلاء على النفط، بل التحكم في عوائده وتوجيه إنفاقها.

وبيّن أن البرنامج العراقي قام على بيع النفط في الأسواق العالمية، ثم إيداع العائدات في حسابات خاضعة لرقابة أميركية وأممية، قبل توزيعها على تعويضات الكويت، ونفقات الأمم المتحدة وحكومة بغداد ضمن قيود صارمة.

وأشار إلى أن واشنطن كانت تطلب من حكومة صدام حسين قوائم شهرية بالمشتريات المطلوبة، وتقرر ما يُسمح بشرائه وما يُمنع، في إطار سيطرة كاملة على أموال النفط دون تعطيل التصدير.

إنتاج النفط في فنزويلا
بئر نفطية تديرها شركة النفط الفنزويلية - الصورة من وكالة رويترز

وأكد أنس الحجي أن الآلية نفسها استُنسخت اليوم في فنزويلا، إذ تُدار عوائد النفط الفنزويلي الموجود في المخزونات، والمقدرة بعشرات الملايين من البراميل، عبر نظام موافقات مسبقة على الإنفاق.

وأضاف أن الحكومة الفنزويلية لا تتصرف بحرية في هذه العوائد، بل تخضع لرقابة مباشرة تحدد نوعية السلع المسموح بشرائها، في إعادة إنتاج واضحة للنموذج العراقي القديم.

وشدّد على أن هذه المقاربة تفسّر سبب استمرار التصدير رغم التصعيد السياسي، لأن الهدف هو التحكم في التدفقات المالية لا وقف النفط عن السوق العالمية.

ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن تجاهل هذا السياق التاريخي أدى إلى انتشار تفسيرات خاطئة حول طبيعة ما يجري مع فنزويلا.

حقيقة البيع إلى الصين والهند

تطرّق أنس الحجي إلى ما وصفه بسيل الشائعات حول النفط الفنزويلي، موضحًا أن من بينها ادعاءات بأن الولايات المتحدة ستبيعه إلى الصين والهند دون خصومات، وهو ما تبيّن لاحقًا عدم صحتها.

وأوضح أن المستجدات كشفت عن استمرار تقديم الخصومات نفسها التي كانت قائمة قبل اعتقال مادورو، ما يعني أن الصين والهند ما تزالان تحصلان على النفط بشروط مشابهة للسابق.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو - الصورة من مجلة فورتشن

وأشار أنس الحجي إلى أن الحديث عن بيع النفط بالسعر العالمي كان مضللًا، لأن تطبيقه فعليًا كان سيجعل النفط الفنزويلي غير جذاب لهذه الدول بسبب بعد المسافات وتكلفة النقل.

ونفى بصورة قاطعة الشائعات التي تزعم أن ترمب يسعى لملء المخزون الإستراتيجي الأميركي من النفط الفنزويلي، مؤكدًا أن القانون يشترط أن يكون النفط المخزّن منتجًا داخل الولايات المتحدة.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن نوعية الخام الفنزويلي لا تتناسب أصلًا مع معايير التخزين في الاحتياطي الإستراتيجي، ما يجعل هذه الفرضية غير قابلة للتطبيق قانونيًا وفنيًا.

وأكد أن تكرار هذه الشائعات يعكس حجم الارتباك في فهم آلية التعامل الأميركي مع الملف الفنزويلي، كما أن جزءًا كبيرًا من التصريحات المتداولة، بما فيها تصريحات منسوبة إلى ترمب نفسه، افتقر إلى الدقة.

النفط الفنزويلي والمصافي الأميركية

أوضح أنس الحجي أن الادعاء بأن ترمب يريد النفط الفنزويلي حصريًا لتغذية المصافي الأميركية لا يستقيم منطقيًا، بدليل عرضه الخام نفسه على الصين والهند بخصومات تجارية.

وبيّن أن المصافي الأميركية -خصوصًا المعقّدة منها- تعتمد في الأساس على النفط الكندي، الذي يمكنه أن يحل محل الخام الفنزويلي بسهولة تبعًا للأسعار وظروف السوق.

وأشار إلى أن الفروقات بين النفطَيْن تُهم المنتج أكثر مما تُهم المصفاة، لأن التكنولوجيا المتقدمة تتيح التبديل بين الخامات الثقيلة دون عوائق تشغيلية كبيرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من بريتانيكا

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن القول بعدم قدرة المصافي الأميركية على استعمال الخام الفنزويلي غير دقيق، لكن الادعاء بأنها تحتاج إليه حصرًا غير صحيح أيضًا.

وحذّر من التعقيدات القانونية المرتبطة بالاستثمارات الصينية والروسية في قطاع النفط الفنزويلي، لكونها شركات حكومية، لذا فإن أي محاولة لتأميم هذه الأصول أو طردها ستؤدي إلى نزاعات دولية معقّدة.

واختتم الدكتور أنس الحجي تصريحاته بتأكيد أن الملف الفنزويلي لا يتعلّق بالنفط فقط، بل بتشابك السياسة والقانون والطاقة، في مشهد أعقد بكثير مما يُروّج له إعلاميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق