خلايا الوقود تعيد رسم مستقبل تشغيل مراكز البيانات في كوريا الجنوبية (تقرير)
نوار صبح
- كوريا الجنوبية تُصنف ضمن أكبر مراكز صناعة الرقائق في العالم.
- شركات عملاقة مثل سامسونغ ونافير تتسابق لإنشاء مراكز البيانات الضخمة.
- نحو 80% من احتياجات كوريا الجنوبية من الكهرباء يأتي عبر الواردات.
- خلايا الوقود الصلبة المؤكسدة تحول الغاز الطبيعي أو الحيوي أو الهيدروجين النقي إلى كهرباء.
تترقّب مراكز البيانات في كوريا الجنوبية نقلة نوعية، إثر التوجّه إلى استعمال خلايا الوقود في تشغيلها، عقب توقيع مذكرة تفاهم حديثة تهدف إلى ضمان توفير الكهرباء على مدار الساعة، واستمرارية الخدمات الحيوية للقطاعات المعنية.
وأعلنت غرفة التجارة الأميركية في كوريا الجنوبية (AMCHAM Korea) تعاونها مع شركة "بلوم إنرجي" Bloom Energy، ضمن مذكرة تفاهم تسعى إلى تعزيز موثوقية إمدادات الطاقة لمراكز البيانات، في ظل الارتفاع المتسارع على الحوسبة وتوسّع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتركّز الاتفاقية على نشر تقنية خلايا الوقود في موقع مراكز البيانات مباشرة، لتوفير كهرباء مستقرة ومنخفضة الانبعاثات في المكان الذي تحتاج إليها فيه بالضبط دون أي عناء، والحدّ من مخاطر الانقطاعات التي قد تتحول ولو لفترات وجيزة إلى أزمات تشغيلية، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
استثمرت كوريا الجنوبية أكثر من 7 مليارات دولار في خطة رئيسة للذكاء الاصطناعي، وتتسابق شركات عملاقة مثل "سامسونغ" Samsung و"نافير" Naver لإنشاء مراكز البيانات الضخمة.
ويبلغ عدد سكان كوريا الجنوبية نحو 52 مليون نسمة، وتُصنّف بصفتها أحد أكبر مراكز صناعة الرقائق في العالم.
وعلى الرغم من ذلك فإنه ما يزال نحو 80% من احتياجات البلاد من الكهرباء يأتي عبر الواردات، ومعظمها من الغاز المسال، ما يجعل الجميع عرضة لتقلبات الأسعار واضطرابات الإمداد.
وعندما تتعرّض الشبكة الكهربائية لضغوط الأحمال القصوى أو الظروف الجوية الاستثنائية، يمكن لخلايا وقود الهيدروجين أن تعمل بصفتها شبكة أمان لا مركزية لتلك الخوادم الحيوية.

خلايا الوقود الصلبة
تعمل خلايا الوقود الصلبة المؤكسدة بدرجات حرارة عالية للغاية تتراوح بين 600 و1000 درجة مئوية، محولةً الغاز الطبيعي أو الغاز الحيوي أو الهيدروجين النقي إلى كهرباء دون أي مشكلات احتراق.
وتصل كفاءتها الكهربائية بانتظام إلى أكثر من 60%، متفوقةً بذلك على توربينات الغاز ذات الدورة المركبة، وتتجاوز 85% عند استغلال الحرارة المهدرة في أنظمة التوليد المشترك للحرارة والكهرباء.
وبالمثل يُسهم التوليد في الموقع على تقليل فاقد الكهرباء في أثناء النقل، ويحمي الأحمال الحيوية من انقطاعات الشبكة، وبالتالي توفير إمداد موثوق إلى مراكز البيانات في كوريا الجنوبية.
بالإضافة إلى ذلك يتميّز التصميم المعياري بإمكان التوسع من ميغاواط إلى غيغاواط، ما يلبي احتياجات مراكز البيانات، حسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي
تُعدّ مذكرة التفاهم هذه بمثابة دعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي الأسرع نموًا في آسيا.
وتهدف كوريا الجنوبية إلى إنتاج 5 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، وهو ما يُمثّل نقطة قوة لشركة بلوم إنرجي بفضل مجموعتها الجاهزة للهيدروجين.
في الوقت نفسه تُعزّز غرفة التجارة الأميركية الكورية -التي تأسّست عام 1957 لتعزيز التجارة بين الولايات المتحدة وكوريا- دورها في مجال الطاقة النظيفة، من خلال تسهيل الحصول على التراخيص وتوفير تمويلات التنمية بين الولايات المتحدة وكوريا.
وفي ظل إعفاءات ضريبية ودعم للهيدروجين تبدو التكلفة الأولية الباهظة أكثر قابلية للإدارة.
نشر بنية تحتية للهيدروجين في الموقع
يمثّل نشر بنية تحتية للهيدروجين في الموقع خطة مهمة تهدف إلى عزل أنظمة الحوسبة الحيوية عن أي مشكلات في نقل الكهرباء.
وعلى الرغم من أن مذكرة التفاهم لم تُفصح عن أرقام دقيقة للميغاواط أو النفقات الرأسمالية، فإنه عند تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع فلن تكون الأرقام "النموذجية" كافية.
من ناحية ثانية لا يقتصر التنويع باستعمال خلايا الوقود الصلبة على خفض الانبعاثات، بل يتعلّق باستمرارية الأعمال.

تفاصيل الجدول الزمني
في الوقت الحالي ما تزال تفاصيل الجدول الزمني والقدرة الإنتاجية طي الكتمان، ومن المتوقع إطلاق المشروعات التجريبية في وقت لاحق من هذا العام، مع توسع نطاق التركيبات بحلول عام 2027 تقريبًا.
وفي حال نجاح هذا النموذج فقد يُحدث نقلة نوعية في مجال إزالة الكربون من القطاعات الصناعية المستهلكة للكهرباء.
وبدورها ستراقب الجهات التنظيمية الوضع من كثب، وقد يُسهم النجاح بهذا المجال في فتح المجال أمام المزيد من القواعد الداعمة لخلايا الوقود الصلبة، ما يُعمّم الفوائد على قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع والنقل.
وفي ظل تزايد الطلب على الحوسبة بمجال الذكاء الاصطناعي لا تستطيع حلول الطاقة الموحدة مواكبة هذا الطلب.
لذلك يكمن التحدي التالي في الأنظمة الهجينة المُصممة خصيصًا لتعزيز المرونة، وهنا تحديدًا تبرز تقنية خلايا الوقود.
موضوعات متعلقة..
- 3 ركائز لتجنب تضاعف استهلاك الطاقة في مراكز البيانات بحلول 2030 (تقرير)
- تقنية تحكم حراري في البطاريات.. تخدم السيارات الكهربائية ومراكز البيانات
- نمو مراكز البيانات يستنزف الكهرباء والماء ويدفع البشر إلى التنافس على الموارد (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: أسعار النفط سترتفع إذا هوجمت إيران.. وهذا مصير مضيق هرمز
- توقعات أسواق النفط في 2026 ودور أوبك+.. 10 خبراء يتحدثون
- أمين عام دي-8: سرقة النفط في نيجيريا انتهت.. والمجموعة تواجه تحدي نقص الطاقة (حوار)
المصدر:





