الجيش السوري يسيطر على 9 حقول نفط وغاز جديدة من "قسد"
منها حقول العمر والتنك وكونوكو
الطاقة
أحكم الجيش السوري سيطرته على حقول نفط وغاز إستراتيجية في شرق البلاد وشمالها، بعد معارك مكثفة أنهت وجود قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مناطق حيوية، ما يعيد رسم خريطة الطاقة، ويمنح دمشق نفوذًا اقتصاديًا ولوجستيًا متجددًا في قطاعَي النفط والغاز.
وبحسب بيانات رسمية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت الشركة السورية للبترول -اليوم الأحد 18 يناير/كانون الثاني 2026- استلام الجيش عددًا من الحقول النفطية والغازية في محافظتَي دير الزور والرقة، عقب عمليات عسكرية منسّقة وسريعة.
تأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تمثّل السيطرة على حقول نفط وغاز عديدة خطوة محورية نحو استعادة الموارد السيادية، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الواردات في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة.
وأكدت الشركة السورية للبترول أن فِرَقها الفنية والأمنية باشرت التحرك فور تثبيت السيطرة الميدانية، بهدف حماية المنشآت، وضمان استمرار التشغيل، ومنع أيّ أضرار بالبنية التحتية، تمهيدًا لمرحلة إعادة التنظيم ورفع الكفاءة الإنتاجية تدريجيًا.
السيطرة على 9 حقول في دير الزور والرقة
أوضحت الشركة أن الجيش السوري بسطَ نفوذه على حقول نفط وغاز رئيسة في محافظة دير الزور، أبرزها حقل العمر الإستراتيجي، وحقل التنك، إضافة إلى حقول كونوكو، والجفرة، والعزبة، وطيانة، وجيدو، ومالح، وأزرق.
وترافقت العمليات العسكرية مع متابعة ميدانية دقيقة من غرفة عمليات طارئة، شُكِّلت بتوجيهات من الرئيس التنفيذي للشركة المهندس يوسف قبلاوي، لمراقبة أوضاع حقول النفط والغاز وضمان استمرار الإنتاج وعدم توقُّف الإمدادات المحلية.

وفي ساعات الصباح الأولى، أُبلِغت الشركة رسميًا باستلام حقلَي الرصافة وصفيان، لتتحرك فرق حماية المنشآت فورًا، وتنسّق مع الكوادر الفنية العاملة ميدانيًا، بما يضمن سلامة المعدات واستمرار العمليات التشغيلية دون انقطاع.
ومع انتهاء يوم أمس السبت 17 يناير/كانون الثاني، أصبح مجمع الثورة النفطي بالكامل تحت سيطرة الجيش السوري، وهو ما يعيد منظومة حقول نفط وغاز في الريف الجنوبي الغربي للرقة إلى إدارة الدولة، بوصفها منطقة إستراتيجية في خريطة الطاقة الوطنية.
ولا يُنظر إلى حقل الثورة بوصفه بئرًا منفردة، بل على أنه مركز ثقل إداري ولوجستي يربط عدد من الحقول المتفرقة، أبرزها حقل وادي عبيد وحقل البشري وحقل صفيان، ما يمنحه دورًا محوريًا بتنظيم إنتاج حقول نفط وغاز الممتدة في البادية السورية.
وتشمل الدورة التشغيلية لهذه الحقول مراحل لوجستية معقدة، تبدأ بالاستخراج، ثم المعالجة الأولية في محطة العكيرشي، قبل النقل عبر الصهاريج، نظرًا لتضرُّر خطوط الأنابيب، ما يتطلب إدارة دقيقة لضمان جودة الخام المنتج، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
حقلا العمر والتنك والإنتاج الحالي
يُعدّ حقل العمر أحد أكبر حقول نفط وغاز في سوريا من حيث المساحة والمخزونات، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى احتوائه على نحو 760 مليون برميل من النفط الخام، مع إنتاج بلغ قبل عام 2011 قرابة 80 ألف برميل يوميًا.
ورغم تراجع الإنتاج إلى أقل من 5% خلال السنوات الماضية، فإن استعادة السيطرة على حقول نفط وغاز بهذا الحجم تفتح المجال لإعادة التأهيل، ورفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا، بما ينعكس على إيرادات الدولة واستقرار سوق الطاقة المحلية.
أمّا حقل التنك النفطي، فتشير تقديرات غير رسمية إلى امتلاكه احتياطيات تتجاوز 250 مليون برميل من النفط الخام عالي الجودة، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في منظومة حقول نفط وغاز شرق الفرات، وفق بيانات منشورة عالميًا، وطالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى صعيد الواقع الإنتاجي، سجّلت هذه الحقول مجتمعة في ديسمبر/كانون الأول 2024 إنتاجًا بنحو 2500 برميل يوميًا، وهو رقم متواضع يعكس حجم التحديات الفنية، لكنه يوفر قاعدة انطلاق لإعادة التطوير ورفع الكفاءة.
وشددت الشركة السورية للبترول على أن الحفاظ على تجهيزات حقول نفط وغاز شرق وشمال سوريا والبنية التحتية القائمة هناك يمثّل أولوية قصوى، خاصةً في ظل الأضرار المتراكمة خلال سنوات الصراع، والحاجة إلى استثمارات فنية ولوجستية عاجلة.
واختتمت الشركة بيانها بتأكيد جاهزية كوادرها لإدارة حقول شرق الفرات بالكامل، وضمان استمرار الإنتاج وتغذية المحطات المحلية، إذ ترى أن استعادة حقول نفط وغاز منتجة بالفعل تشكّل خطوة إستراتيجية في مسار استعادة أمن الطاقة السوري.
موضوعات متعلقة..
- الشركة السورية للبترول تستعيد السيطرة على حقلي نفط
- حقول النفط والغاز في سوريا.. أرقام عن الاكتشافات والاحتياطيات (ملف خاص)
- أكبر صفقات الطاقة في سوريا خلال 2025 (مسح)
اقرأ أيضًا..
- الطلب على النفط في 2027.. أوبك تعلن أول توقعاتها
- آبار غاز منتظرة في مصر تقود طفرة الاستكشاف خلال 2026
- تصدير الهيدروجين الأخضر من السعودية ينطلق قريبًا.. واليابان أولى الوجهات
المصادر:
- بيان رئيس الشركة السورية للبترول عن استعادة الحقول الجديدة
- تقرير عن المعارك بين الجيش السوري وقوات "قسد"، من رويترز





