أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

ما تأثير توقف ضخ النفط الإيراني.. وهل تعوّضه دول الخليج؟ أنس الحجي يجيب

أحمد بدر

تتصدّر تطورات المشهد في طهران اهتمامات أسواق الطاقة العالمية، في ظل تساؤلات حول أي اضطراب مفاجئ في تدفقات النفط الإيراني، وتأثير ذلك في موازين العرض والطلب، وإمكان تعويض هذه الإمدادات على المديَيْن المتوسط والطويل.

في هذا السياق، أشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إلى أن السيناريوهات المرتبطة بإيران تتجاوز البُعد السياسي، وتمتد مباشرة إلى الاقتصاد العالمي، محذرًا من أن غياب البدائل الواضحة يضاعف حجم المخاطر المحتملة.

وأوضح أن التحليلات السطحية التي تفترض تعويض أي نقص بسهولة تتجاهل تعقيدات السوق، مؤكدًا أن النفط الإيراني يشكّل عنصرًا مؤثرًا لا يمكن فصله عن شبكة المصالح الآسيوية والعالمية، خصوصًا في ظل اعتماد الصين على هذه الإمدادات.

وأضاف أن التعامل مع الملف الإيراني يتطلّب قراءة زمنية دقيقة، لأن الأثر الفوري يختلف جذريًا عن الأثرَيْن المتوسط وطويل الأجل، مشددًا على أن بعض التداعيات لا تظهر إلا بعد أسابيع أو أشهر من توقف الإمدادات.

وجاءت التصريحات خلال حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه أنس الحجي، عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا)، وجاءت بعنوان: "أثر السلام في إيران وفنزويلا وروسيا واليمن والسودان بأسواق النفط والغاز".

توقف ضخ النفط الإيراني

أوضح أنس الحجي أن توقف ضخ النفط الإيراني في حال انهيار النظام بالكامل دون بديل منظم سيقود إلى مشكلات واسعة النطاق، تبدأ بتداعيات محدودة في الأسابيع الأولى، لكنها تتحول إلى أزمة حقيقية بعد شهرَيْن أو 3 أشهر مع استنزاف المخزونات.

وبيّن أن الأسواق قد لا تشعر بالصدمة فورًا بسبب وجود مخزونات عائمة وبرية، إلا أن استمرار التوقف يكشف عن فجوة يصعب سدّها، خاصة مع استمرار الطلب العالمي عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

وأشار إلى أن دول الخليج، رغم امتلاكها طاقات إنتاجية كبيرة، لا تملك كميات فائضة كافية لتعويض أي خسارة طويلة الأمد في إمدادات النفط الإيرانية، مؤكدًا أن الحديث عن تعويض كامل يفتقر إلى الدقة.

النفط الإيراني
إحدى ناقلات النفط الإيراني - أرشيفية

وأضاف أنس الحجي أن أي سيناريو تقسيم داخل إيران سيعقّد المشهد أكثر، لأن ذلك يعني تعطّل البنية التحتية لفترات أطول، وغياب جهة مركزية قادرة على إدارة الإنتاج أو التصدير.

وأكد أن فقدان النفط الإيراني لا يعني فقط نقص كميات، بل يخلق حالة عدم يقين تدفع المتعاملين إلى رفع علاوة المخاطر، ما ينعكس مباشرة على الأسعار حتى قبل ظهور العجز الفعلي.

ولفت إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل التأثير بعيد المدى أخطر بكثير من الصدمة الآنية، في ظل محدودية الخيارات السريعة أمام المنتجين الآخرين.

كما شدد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة على أن تجاهل البعد الزمني في التحليل يؤدي إلى استخلاصات خاطئة بشأن قدرة السوق على التكيّف مع توقف الإمدادات الإيرانية.

ترمب والانتخابات الأميركية

انتقل أنس الحجي إلى البعد السياسي، موضحًا أن أي تصعيد يؤدي إلى توقف النفط الإيراني سيدفع أسعار الخام إلى الارتفاع، ما يضع ترمب في مأزق حقيقي قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي يسعى بكل قوة للحفاظ على أسعار البنزين منخفضة، خوفًا من خسارة الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس، وهو ما يفسّر حساسيته المفرطة تجاه أي تحرك يرفع أسعار الطاقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من أسوشيتد برس

وأوضح أنس الحجي أن ترمب نفسه عبّر علنًا عن قلقه من فوز الديمقراطيين، معتبرًا أن ذلك قد يقود إلى محاولة عزله مجددًا، ما يجعله مترددًا في اتخاذ قرارات تصعيدية تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

وأضاف أن دعواته الأخيرة للإيرانيين إلى التظاهر قُوبلت بانتقادات سياسية واسعة، لأن الحكومة الإيرانية قد تواجه الاحتجاجات بعنف شديد دون وجود حماية دولية للمدنيين.

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن أي اضطراب إضافي في النفط الإيراني سيقوّض قدرة الإدارة الأميركية على الجمع بين الضغط السياسي والحفاظ على استقرار سوق الوقود داخليًا.

ولفت إلى أن هذه المعادلة تجعل الخيارات الأميركية محدودة، لأن التصعيد العسكري أو الاقتصادي يحمل كلفة انتخابية مباشرة، كما أن الملف الإيراني بات مرتبطًا بالسياسة الداخلية الأميركية بقدر ارتباطه بأسواق الطاقة العالمية.

العقوبات والضرائب الجمركية

تطرّق أنس الحجي إلى الحديث عن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات أي دولة تشتري النفط الإيراني، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تثير تساؤلات عملية أكثر مما تقدم حلولًا واقعية.

وأوضح أن الصين، الوجهة الرئيسة للصادرات الإيرانية، لا تستورد رسميًا نفطًا إيرانيًا، إذ يجري نقل الشحنات في عرض البحر قرب ماليزيا وإعادة تصنيفها، ما يجعل إثبات المصدر مسألة شديدة التعقيد.

النفط الإيراني

وأشار الدكتور أنس الحجي إلى وجود أكثر من 70 ناقلة نفط محمّلة بالقرب من ماليزيا، متسائلًا عن قدرة الولايات المتحدة على تفتيش هذا العدد الضخم من السفن عسكريًا أو قانونيًا.

وأضاف أن فرض رسوم على الصين قد يدفع بكين إلى رد انتقامي مماثل، ما يفتح باب حرب تجارية جديدة، ويضعف فاعلية العقوبات المرتبطة بالنفط الإيراني.

كما طرح تساؤلات حول موقف دول خليجية مثل الإمارات، متسائلًا عما إذا كانت واشنطن ستجازف بفرض رسوم عليها في حال مواجهتها اتهامات غير مباشرة بشراء النفط الإيراني.

وأكد أن الإفراط في التهديد بالعقوبات أفقد هذه الأداة جزءًا من مصداقيتها، خاصة أن ملف إيران النفطي بات نموذجًا لتشابك السياسة والاقتصاد، إذ لا يمكن فصل القرارات العقابية عن تداعياتها الواسعة على الأسواق والعلاقات الدولية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق