التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا يترقب استثمارات إضافية.. مصر وأنغولا نموذجًا (تقرير)
نوار صبح
يحظى قطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا باهتمام كبير، ويتطلع إلى زيادة الاستثمارات، وشكّل اكتشافان بحريان رائدان في ناميبيا عام 2022 علامة فارقة مهمة لمستقبل قطاع الطاقة في البلاد ولطموحات أفريقيا الأوسع في هذا المجال.
وتُحدِث الحماسة الناتجة عن الاكتشافات الكبرى تأثيرًا إيجابيًا يعمّ أفريقيا بأكملها، وفقًا لتقارير تراقب علامات تحسُّن القطاع، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
بالمثل، فإن الاهتمام المستمر بالتنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا، وزيادة الإنتاج، ينبع جزئيًا من الاكتشافات الكبرى في ناميبيا، إلى جانب النجاحات الأخيرة في ساحل العاج وأنغولا ومصر.
وعند الأخذ في الحسبان التقدم في تكنولوجيا التنقيب والإنتاج، وإمكانات الأحواض الناشئة حديثًا، والقوة المستمرة لمناطق الإنتاج الراسخة في أفريقيا، تبرز أسباب حقيقية للتفاؤل بمستقبل التنقيب النفط والغاز في أفريقيا.
سوق التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا
ينعكس هذا التفاؤل في تقرير توقعات غرفة الطاقة الأفريقية لعام 2026، "حالة الطاقة الأفريقية"، الذي يتوقع زخمًا متجددًا في سوق التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا خلال السنوات القليلة المقبلة.
ووفقًا للتقرير، من المتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي العالمي على التنقيب والإنتاج إلى نحو 504 مليارات دولار أميركي بحلول عام 2026، مع إسهام أفريقيا بنحو 41 مليار دولار أميركي.
ومن المتوقع أن يظل إنتاج أفريقيا من المحروقات مستقرًا عند نحو 11.4 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًا حتى عام 2026، وأن تسهم المشروعات الجديدة في زيادة الإنتاج، ليصل إلى 13.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًا بحلول عام 2030.
ويُقرّ التقرير بأن التفاؤل مشوب بالحذر، إذ يحرص المستثمرون على حماية موازناتهم، ولذلك يدققون في الفرص المتاحة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
عمومًا، فإن إمكان التوسع المستدام بقطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا واعد للغاية لدول القارة التي تمتلك احتياطيات نفطية.
ويكمن التحدي في بذل قصارى الجهود لجذب رأس المال اللازم لتحقيق موجة الاكتشافات المقبلة.

إمكانات الأحواض الحدودية والناشئة
على الرغم من أن المستثمرين يدرسون خياراتهم، تأتي أبرز مؤشرات التقدم من الأحواض الحدودية والناشئة في أفريقيا.
في حوض أورانج الفرعي في ناميبيا، حيث اكتُشِف أكثر من 6 مليارات برميل من المكافئ النفطي في أقل من 4 سنوات، تستعد الشركات المشغّلة لحفر الموجة التالية من الآبار ذات الإنتاج العالي.
وفي الوقت نفسه، تشهد ساحل العاج نشاطًا مكثفًا حول اكتشافاتها الأخيرة في المياه العميقة.
بدورها، تشهد مصر، التي تتمتع بتاريخ طويل في إنتاج النفط والغاز، زخمًا جديدًا في المناطق البحرية غير المستكشفة.
في وقت سابق من هذا العام، أكد الحفر في حوض هيرودوت وجود الغاز في بئر نفرتاري-1.
حتى في ليبيا، حيث تُنتَج الهيدروكربونات منذ عقود، ما تزال هناك مناطق حدودية غير مستكشفة.
وتهدف شركتا بي بي (BP) وإيني (Eni) إلى بدء حفر بئر ماتسولا-1 للغاز في المياه العميقة جدًا في وقت لاحق من هذا العام. وإذا حققت هذه البئر نتائج إيجابية، فقد تمهّد الطريق لاستكشاف أعمق في حوض سرت وتقلل من المخاطر الجيولوجية في خليج سرت الأوسع.
وأشار تقرير غرفة الطاقة الأفريقية إلى أن "القارة ما تزال تقدّم آفاقًا جديدة، وجميعها قد تجذب رؤوس أموال الاستكشاف".
وأضاف: "من بين المناطق التي تستحق المراقبة الجزء الواقع في المياه العميقة جدًا من مروحة الكونغو في أنغولا، وحوض غابون-دوالا في المياه العميقة قبالة سواحل ساو تومي وبرينسيبي، وحوض ناميبي في ناميبيا وأنغولا، وحوض هيرودوت قبالة سواحل مصر، والجزء البحري من حوض سرت".

قد تُتيح مناطق أخرى سبق أن شهدت دورات استكشافية فرصًا كبيرة مماثلة لحوض تانو بساحل العاج.
ومن الأمثلة على ذلك حوض (إم إس جي بي سي) MSGBC، حيث اكتُشِف أكثر من 9.5 مليار برميل من المكافئ النفطي بين عامي 2014 و2019، ولكنه ما يزال يُعدّ غير ناضج من حيث الاستكشاف.
ولتحويل الاكتشافات إلى مشروعات تنموية، يجب على أفريقيا مواجهة التحديات التشغيلية والاستثمارية التي تعترض طريقها.
التوقعات الواعدة لقطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا
على الرغم من التوقعات الواعدة لقطاع التنقيب عن النفط والغاز في أفريقيا، فإن جيولوجيا القارة السمراء ما تزال معقّدة، ويمكن لهذه التعقيدات أن تؤثّر في طريقة استثمار الشركات ومكانها.
في أجزاء من غرب أفريقيا -على سبيل المثال- يمكن أن تُشوّه طبقات الملح السميكة الإشارات الزلزالية، وتجعل من الصعب تحديد المكامن المحتملة بدقة.
وفي أقصى الجنوب، يمكن أن تتداخل التيارات البحرية القوية مع عملية المسح الزلزالي نفسها، ما يُقلل من جودة البيانات، ويُجبر الشركات المشغّلة على الاستثمار في تقنيات تصوير أكثر تطورًا وتقنيات لتقليل الضوضاء.
موضوعات متعلقة..
- التنقيب البحري عن النفط والغاز في أفريقيا.. 4 دول تحرز تقدمًا ملحوظًا (تقرير)
- أوبك تشيد بموارد النفط والغاز في أفريقيا.. كيف تستفيد القارة من الاستثمارات؟
- إنتاج النفط والغاز في أفريقيا قد يصل إلى 13.6 مليون برميل نفط مكافئ يوميًا
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تُغرق الأسواق أو ترفع الأسعار.. وهذا أثرها
- النفط والغاز في الشرق الأوسط.. اتجاهات 2025 تشكل ملامح العام الجديد
- تكلفة تصدير الهيدروجين.. هذه أرخص المواني العربية (تقرير)
المصدر:





