أسعار النفطرئيسيةنفط

سقف سعر النفط الروسي يهبط إلى 44.10 دولارًا.. عقوبات جديدة من أوروبا

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس 15 يناير/كانون الثاني (2026)، تخفيض سقف سعر النفط الروسي ليصبح 44.10 دولارًا أميركيًا للبرميل، بدءًا من 1 فبراير/شباط المقبل.

يأتي ذلك ضمن حزمة عقوبات تهدف إلى الحدّ من عائدات موسكو من صادرات الطاقة، التي تستهدف تمويل حربها المستمرة في أوكرانيا منذ ما يقرب من 4 سنوات.

ووفق اللائحة التنفيذية المنشورة بموقع المفوضية الأوروبية -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، سيبقى سقف سعر النفط الروسي السابق البالغ 47.6 دولارًا للبرميل ساريًا حتى 31 يناير/كانون الثاني 2026.

ومن المقرر استمرار المدة الانتقالية حتى 16 أبريل/نيسان، مما يسمح للوسطاء الأوروبيين بالوفاء بالعقود القديمة المُبرَمة قبل 1 فبراير/شباط، وفق السقف السابق.

تحركات تحديد سقف سعر النفط الروسي

يأتي التخفيض الجديد لسقف سعر النفط الروسي في إطار سلسلة من التحركات الأوروبية المستمرة لتقييد عائدات الطاقة الروسية.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2022، أقرّت دول مجموعة السبع سقفًا سعريًا عند 60 دولارًا للبرميل، في خطوة استهدفت تقليص الموارد المالية لموسكو، وهو مستوى ثبت عدم فعاليته في إجبار روسيا على خفض صادراتها أو تقليل عائداتها بشكل كبير.

وشهد عام 2023 محاولات روسية ناجحة لبناء منظومة شحن موازية، مما أدى إلى تآكل فاعلية السقف السعري، إذ أشارت تقارير دولية إلى أن موسكو تمكنت من بيع كميات ضخمة بأسعار فاقت 70 دولارًا في بعض الأحيان.

وفي يوليو/تموز 2025، خُفِّض سقف سعر النفط الروسي إلى 47.6 دولارًا للبرميل، مع اعتماد آلية ديناميكية أكثر مرونة، تضمنت تعديل الحدّ الأقصى تلقائيًا، بحيث يكون دائمًا 15% دون متوسط سعر خام الأورال في السوق خلال 22 أسبوعًا سابقة.

إيرادات صادرات الطاقة الروسية
إيرادات صادرات الطاقة الروسية - الصورة من CEPA

وتكشف هذه التحركات أن الاتحاد الأوروبي اعتمد أسلوبًا ديناميكيًا ومرنًا في تحديد سقف سعر النفط الروسي، مع مراجعات نصف سنوية لتعديل السعر وفق مستجدات السوق، مع إمكان إجراء مراجعات استثنائية عند حدوث أيّ تطورات غير متوقعة تؤثّر في أسواق النفط العالمية.

ومن المقرر تطبيق الآلية الديناميكية الجديدة لأول مرة مع السقف عند 44.10 دولارًا للبرميل، إذ يرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الآلية تتيح له التحكم في سقف السعر بما يضمن تقييد الإيرادات الروسية من النفط الخام ومشتقاته، مع الحفاظ على استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وتسمح الآلية الحالية بتنفيذ العقود القديمة لمدة 90 يومًا بعد دخول السقف الجديد حيز التنفيذ، ما يمنح الشركات الأوروبية مدة انتقالية لتكييف عقود النقل البحري والخدمات المرتبطة بالنفط الروسي.

وأسّس تحالف مجموعة السبع المعني بسقف أسعار النفط هذه الآلية عام 2022، بحيث لا يُسمح للشركات الأوروبية بتقديم خدمات النقل البحري أو التأمين أو الخدمات الفنية للنفط الروسي إلّا إذا كان السعر مساويًا للسقف المحدد أو أقلّ منه، ما يعكس الرغبة في زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو دون تعطيل أسواق الطاقة العالمية.

إيرادات روسيا

أظهرت بيانات ديسمبر/كانون الأول 2025 أن إيرادات صادرات الطاقة الروسية انخفضت بنسبة 2% شهريًا، لتسجل نحو 500 مليون يورو يوميًا (582.6 مليون دولار)، وهو ثاني أدنى مستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ويعود الانخفاض أساسًا إلى تراجع عائدات النفط الخام المنقول بحرًا بنسبة 16% إلى 139 مليون يورو يوميًا، إضافة إلى انخفاض عائدات صادرات الفحم.

في المقابل، ارتفعت عائدات المنتجات النفطية المنقولة بحرًا بنسبة 10%، لتصل إلى 116 مليون يورو يوميًا، بينما سجلت عائدات الخام المنقول عبر خطوط الأنابيب ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 2% إلى 59 مليون يورو يوميًا، ليصبح إجمالي عائدات النفط الخام (بحرًا وأنابيب) 198 مليون يورو يوميًا، بانخفاض 12% على أساس شهري.

وأظهرت البيانات أن الصين والهند وتركيا بقيت من أكبر الدول المستوردة للطاقة الروسية خلال ديسمبر/كانون الأول 2025، في حين استمرت بعض دول الاتحاد الأوروبي بالاستيراد رغم العقوبات المستمرة منذ أربع سنوات، ما يعكس تحديًا دائمًا في تطبيق سقف سعر النفط الروسي على أرض الواقع.

وتوضح القوائم الآتية إيرادات صادرات الطاقة الروسية حسب الجهة المستوردة خلال المدة من 5 ديسمبر/كانون الأول 2022 إلى ديسمبر/كانون الأول 2025:

أكبر مستوردي الفحم والنفط والغاز من روسيا منذ العقوبات وحتى ديسمبر 2025

ناقلات الظل

تشمل إستراتيجية المفوضية الأوروبية مراجعة دورية كل 6 أشهر، لضمان أن يكون السقف فعالًا في مواجهة التحايل الروسي عبر أسطول ناقلات الظل، إضافة إلى التنسيق المستمر مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لضمان الالتزام بالقيود المفروضة.

ويُعدّ التقليص الجديد في السقف السعري استجابة لمحدودية تأثير السقوف السابقة في خفض عائدات موسكو بشكل مؤثّر، إذ استمرت صادرات النفط الروسي عبر "أسطول الظل"، الذي يعتمد على ناقلات خارج قائمة العقوبات الرسمية، وهو ما أسهَم في التهرب الجزئي من القيود وتخفيف تأثيرها بإجمالي الصادرات والعائدات.

يُذكَر أن آلية السقف السعري لا تمنع الاستيراد بحدّ ذاته، بل تُلزم الوسطاء الأوروبيين بعدم المشاركة في عمليات الشحن عند الأسعار التي تتجاوز السقف، ما يشكّل أداة ضغط اقتصادية وسياسية مركبة لأهداف السياسة الخارجية الأوروبية.

ويرى خبراء أن العبرة ليست في خفض الرقم إلى 44.10 دولارًا للبرميل، بل في آليات التنفيذ، فالسوق العالمية تراقب عن كثب كيف سيستجيب المشترون الكبار، وتحديدًا في الهند والصين، لهذا السعر الجديد الذي يبتعد كثيرًا عن أسعار خامَي برنت وتكساس.

ودأبت روسيا على التأكيد أنها لن تبيع نفطها لأيّ دولة تلتزم بالسقف السعري، وعمدت إلى استعمال "ناقلات الظل" التي تفتقر إلى التأمين الغربي التقليدي، مما يجعل من الصعب على المفوضية الأوروبية تتبُّع المسار الحقيقي لسعر النفط الروسي في المعاملات خارج النطاق الأوروبي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيصًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق