حقول النفط والغاز المغلقة في بحر الشمال تجذب النرويج.. وغضب في "الجارة الحمقاء"
محمد عبد السند
- تتطلع النرويج إلى تنشيط أصولها الهيدروكربونية المغلقة في بحر الشمال
- إستراتيجية النرويج تتناقض مع مثيلتها في المملكة المتحدة
- تستعد النرويح لتحقيق المليارات من عملياتها الجديدة المخططة
- تشمل حقول النفط والغاز المغلقة أجزاء من احتياطيات حقل إيكوفيسك
- من المقرر إغلاق قرابة 180 من أصل 280 حقلًا في بريطانيا
تستجمع النرويج قواها لتنفيذ إستراتيجية طموحة تستهدف إعادة الإنتاج من حقول النفط والغاز المغلقة في بحر الشمال، القريبة من المياه البريطانية.
ويأتي إعلان النرويج عزمها إعادة تنشيط الأصول الهيدروكربونية المذكورة، في إطار مساعيها لتعزيز حصصها الإنتاجية وترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مورد للغاز في أوروبا حاليًا.
وتتناقض إستراتيجية النرويج تلك مع نظيرتها المطبقة في المملكة المتحدة التي اتجهت إلى وقف إصدار تراخيص استكشاف النفط والغاز في بحر الشمال ضمن خطط الحكومة العمالية للتوجه نحو الطاقة النظيفة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ولذلك يُتوقع أن تشعل سياسات النرويج تلك الجدل مجددًا في الأوساط الحكومية البريطانية حول مدى جاهزية لندن لتعزيز أمن الطاقة وتقليل اعتمادها على الغاز المستورد من البلد الإسكندنافي.
عمليات بمليارات الدولارات
تستعد النرويج لتحقيق مليارات الدولارات من أنشطة استخراج الوقود الأحفوري من بحر الشمال عبر خطط إعادة تنشيط حقول النفط والغاز المهجورة القريبة من المياه البريطانية.
وقال تقرير صادر عن المديرية البحرية النرويجية إن التحسينات في التقنية تشير ضمنيًا إلى إمكان إعادة فتح حقول النفط والغاز المغلقة التي يُعد استخراج المواد الهيدروكربونية منها باهظ التكلفة.
وتقف التوجهات النرويجية تلك على طرفَي نقيض من نظيراتها في بريطانيا التي حظر فيها وزير الطاقة إد ميليباند التنقيب عن النفط والغاز في عام 2024.
وقال خبراء إن نجاح النرويج في استكشافات النفط والغاز قد جعل بريطانيا تبدو كأنها "جارة حمقاء"، مضيفين أن الاستكشافات تلك ستزيد اعتماد المملكة المتحدة على الواردات الخارجية.
وقالت النرويج إن خطة إعادة تنشيط حقول النفط والغاز المغلقة ستساعد في الحفاظ على مستويات مرتفعة من إنتاج الوقودَيْن الأحفوريين لمدة عقد أو يزيد، مع ارتفاع إنتاج البلاد إلى أعلى مستوياته في 16 عامًا في العام الفائت.
وتشمل حقول النفط والغاز المغلقة أجزاء من احتياطيات حقل النفط والغاز إيكوفيسك (Ekofisk) الموجود في جنوب القطاع النرويجي من بحر الشمال، والقريب نسبيًا من المياه الإقليمية البريطانية.

رؤية أمل بريطانية
لطالما رأى خبراء الصناعة أن العديد من الحقول المغلقة في المملكة المتحدة قادرة على إنتاج كميات مماثلة من المواد الهيدروكربونية.
وقال التقرير الصادر عن المديرية البحرية النرويجية: "سبب واحد مهم يفسّر بقاء الإنتاج لدينا عند المستويات المرتفعة تلك هو أن حقول النفط والغاز تواصل إنتاجها لمدة تزيد على ما هو مخطط له في الأصل، لأن التقنية الجديدة والمحسنة مكنتنا من مواصلة تعزيز فهمنا لباطن الأرض".
وأضاف أن مشروعات التطوير الجديدة وحفر المزيد من الآبار المنتِجة إلى جانب أنشطة الاستكشاف في المنطقة المحيطة قد ساعدت في تمديد العمر التشغيلي لمعظم الحقول.
وأشار إلى أن عددًا من حقول النفط والغاز تواصل إنتاجها لمدة تزيد بين 10 و30 عامًا على ما كان مخططًا له في الأصل.
وتابع: "ثمة خطط الآن لإعادة فتح الحقول المؤكدة المتوقفة عن الإنتاج".
إغلاق حقول
من المقرر غلق قرابة 180 من أصل 280 حقلًا في المملكة المتحدة بحلول عام 2030؛ علمًا بأن قطاع النفط والغاز البحري البريطاني يفقد 1000 وظيفة شهريًا.
وفي الشهور الـ12 الماضية، أنفقت بريطانيا 20.6 مليار جنيه إسترليني (28 مليار دولار أميركي) لشراء النفط والغاز من النرويج؛ ما يعني أن اعتماد المملكة المتحدة على الواردات ينمو بسرعة.
*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا).
وتشير الخطط الحكومية إلى أن المملكة المتحدة ستظل بحاجة إلى قرابة 40 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا في عام 2035، إلى جانب 40 مليون طن (نحو 300 مليون برميل) من المنتجات النفطية.
*(الطن = 7.3 برميلًا من المنتجات النفطية).
ومع ذلك، سينخفض إنتاج الغاز في المملكة المتحدة من 30 إلى 7 مليارات متر مكعب وفقًا للتوجهات الحالية، في حين يُتوقع تراجع إنتاج النفط من 35 إلى 13 مليون طن (من نحو 260 إلى 100 مليون برميل).
ويعني هذا أن المملكة المتحدة ستعتمد على الواردات بنسبة 80%، التي تأتي أساسًا من النرويج والولايات المتحدة الأميركية.

جارة حمقاء
قال المسؤول في بنك الاستثمار البريطاني بانمور ليبروم (Panmure Liberum) أشلي كيلتي: "من العبث أننا نغلق إنتاجنا المحلي كي نعتمد فقط على مزيد من الواردات".
وأضاف: "مؤخرًا كان إد ميليباند يتفاخر بموافقته على شراء غاز نرويجي بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني، وهو اليوم نفسه الذي أعلنت فيه النرويج طرح أكبر جولة تراخيص لديها على الإطلاق".
وواصل: "يعلم النرويجيون علم اليقين أن لديهم جارة حمقاء ستشتري كل شيء تنتِجه أوسلو وبأي ثمن".
وما تزال المياه في القطاع البريطاني من بحر الشمال تحوي ما لا يقل عن 14 مليار برميل من النفط والغاز القابل للاستخراج، إلى جانب ما يزيد على 20 مليار برميل إضافية ممكنة، وفق ما أظهرته أرقام هيئة تحول الطاقة في بحر الشمال (the North Sea Transition Authority).
ومنذ عام 1970، لامس إجمالي النفط والغاز المستخرَج من بحر الشمال البريطاني قرابة 48 مليار برميل، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وكان ناطق باسم وزارة الطاقة في بريطانيا قد استبعد تنفيذ أي عمليات استكشاف جديدة في القطاع البريطاني من بحر الشمال، قائلًا إن النفط والغاز الجديدين "لن يقللا فواتير الطاقة ولو بنسًا واحدًا، ولن يحققا أمن الطاقة، ولن نجني منهما سوى تسريع تفاقم أزمة المناخ".
موضوعات متعلقة..
- استثمارات النفط والغاز في النرويج تحقق طفرة خلال 2024
- إنتاج النفط والغاز في النرويج يترقب نتائج معركة قضائية
- قطاع النفط والغاز في النرويج ينتعش بـ9 مليارات دولار من إكوينور
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المستوردة للنفط السعودي في 2025
- معادن السعودية تخطط لاستثمار 110 مليارات دولار.. والسهم عند أعلى مستوياته
- البحرين تؤسس شركة لتجارة المشتقات النفطية بالتعاون مع توتال
المصدر:





