الهيدروجين الأخضر في أفريقيا.. تحديات تعوق 78 مشروعًا مقترحًا (تقرير)
دينا قدري

تمتلك سوق الهيدروجين الأخضر في أفريقيا مزايا فريدة تؤهلها لكي تصبح رائدة عالميًا؛ إلا أنها تواجه عدة عقبات تحول دون إطلاق العنان لطموحات القارة في التصدير إلى أوروبا بصفة خاصة.
وسلّط تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، الضوء على ما تتمتع به أفريقيا من إمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك من خلال استغلال مواردها الهائلة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتشغيل أجهزة التحليل الكهربائي.
إلا أن القارة تواجه تحديات أكثر من غيرها، بما في ذلك محدودية البنية التحتية، والطلب المحلي على الكهرباء، وندرة المياه، ومشروعات طموحة يصعب تحقيقها، بحسب التقرير الصادر عن مجلس صناعات الطاقة (EIC)، الذي يُعد الرابطة التجارية لسلسلة توريد الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن تعزيز التعاون مع المناطق الأخرى، وإدخال آليات تمويل مماثلة لتلك المطبقة في أوروبا، يمكن أن يدعمان تطوير المشروعات في مراحلها المبكرة، ويصلان بها إلى مرحلة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي الحاسمة.
تحديات سوق الهيدروجين الأخضر في أفريقيا
يُظهر التقرير الصادر عن مجلس صناعات الطاقة حول الهيدروجين في أفريقيا مدى اتساع نطاق طموحات القارة السمراء؛ فهناك 78 مشروعًا مقترحًا للهيدروجين الأخضر في جميع أنحاء القارة، تتصدرها مصر والمغرب وجنوب أفريقيا، بحسب قاعدة البيانات التي تضم مشروعات الطاقة العالمية قيد التنفيذ.
وتبدأ العديد من الدول الأفريقية في ترسيخ مكانتها كموردين مستقبليين للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مثل الأمونيا؛ بهدف تحويل موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الضخمة إلى صادرات إلى آسيا وأوروبا.
وتدعم حكومات هذه الدول هذا التوجه من خلال إستراتيجيات وطنية، واتفاقيات طاقة، وإعلانات عن مشروعات كبرى في هذه التقنيات، بل وتتطلع إلى إمكانية إنتاج الصلب الأخضر.
لكن التقرير يُظهر أن سوق الهيدروجين الأفريقية ما تزال أمامها طريق طويل؛ إذ لا يوجد سوى مشروعين صغيرين لإنتاج الهيدروجين الأخضر قيد التشغيل، كلاهما في ناميبيا، بقدرة إجمالية تبلغ 17 ميغاواط.

ومع ذلك، فإن النطاق المخطط له واسع؛ إذ يُقدّر التقرير قدرة التحليل الكهربائي المقترحة في أفريقيا بنحو 38 غيغاواط، باستثمارات مُخططة تبلغ نحو 194 مليار دولار، في حين تمتلك أوروبا قدرة أكبر مُخططة ولكن بتكاليف رأسمالية إجمالية أقل (166 مليار دولار).
ويعود ذلك إلى أن النفقات الرأسمالية للمشروعات الأفريقية تشمل بنية تحتية داعمة رئيسة -بما في ذلك خطوط الأنابيب، وتوليد الكهرباء، وتحلية المياه اللازمة لتأمينها- والتي ما تزال محدودة وتحتاج إلى تطوير كبير.
كما تُعاني أفريقيا من مشكلة تركز المشروعات. إذ تستحوذ مصر والمغرب وجنوب أفريقيا على نحو 80% من الإنفاق الرأسمالي المُقترح على الهيدروجين في أفريقيا.
وتمثل مصر وحدها ما يقرب من نصف إجمالي الإنفاق في القارة، باستثمارات مُخططة تبلغ 88.5 مليار دولار، مدعومة بإستراتيجية وطنية للهيدروجين منخفض الكربون.
توصيات لسوق الهيدروجين الأخضر في أفريقيا
يُظهر التقرير أن طموح شمال أفريقيا في مجال الهيدروجين يتركز على التصدير إلى أوروبا، مع اعتبار ألمانيا سوقًا رئيسة، في حين تُخصص مشروعات الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى لإنتاج الأمونيا وشحنها إلى أسواق آسيوية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
ويؤكد التقرير أن العديد من هذه المشروعات ما تزال تعاني من نقص اتفاقيات شراء الكهرباء.
ووفقًا لمؤلفي التقرير، فإن "اتفاقيات شراء الكهرباء تُعد عاملًا حاسمًا في نقل المشروعات من مرحلة ما قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي إلى مرحلة الإنشاء". ويضيفان: "دون ضمانات للإيرادات، حتى المشروعات ذات المواقع المتميزة تواجه تأخيرات، على أقل تقدير".
وتُسهم هذه النتيجة في إحدى التوصيات الرئيسة للتقرير، وهي التوقف عن البدء بالمشروعات الضخمة؛ إذ يشير التقرير إلى أن جهود أفريقيا في مجال الهيدروجين قد اعتمدت بشكل مفرط على مشروعات متعددة الغيغاواط تفتقر إلى اتفاقيات شراء كهرباء مضمونة وبنية تحتية حيوية.
وتُعد قدرة سلسلة التوريد نقطة ضعف أخرى؛ إذ يخلص التقرير إلى عدم وجود أي مصنعين لأجهزة التحليل الكهربائي في أفريقيا حاليًا، ما يعني أن المشروعات المبكرة ستعتمد بشكل كبير على المعدات المستوردة.
إلا أن مصر تبرز بوضعها شرطًا بنسبة 20% للمحتوى المحلي مرتبطًا بالحوافز، وتقييدها لنسبة العمالة الأجنبية في المشروعات.
ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الّذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- عددًا من الحوافز المقدّمة من قبل الحكومة المصرية، لجذب استثمارات الهيدروجين:

وقالت رئيسة الشؤون الخارجية العالمية في مجلس صناعات الطاقة، ريبيكا غراوند ووتر، إن أفريقيا بحاجة إلى توجيه سياسي أكثر وضوحًا لدفع مشروعات الهيدروجين نحو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وأضافت: "على الحكومات الالتزام بالأساسيات التي يحتاجها المستثمرون، كوضع قواعد واضحة، والحفاظ على استقرار السياسات، وتسريع إصدار التراخيص، وتوفير البنية التحتية الأساسية للشبكة والمياه".
كما قالت: "يجب استعمال أدوات تمويلية تتقاسم المخاطر، وإشراك جهات تمويل التنمية عند الحاجة في ظل ارتفاع التكاليف.. كما يجب مواءمة توقيت المشروعات مع ما يمكن للمشترين التصديريين تحمله. دون ذلك، لن يتجاوز الكثير من هذه المشروعات مرحلة الفكرة".
موضوعات متعلقة..
- الهيدروجين الأخضر في أفريقيا.. سيطرة أوروبية وجدل حول جدوى المشروعات
- الهيدروجين الأخضر في أفريقيا.. 3 مميزات تسرع الخطى نحو العالمية (تقرير)
- الهيدروجين الأخضر في أفريقيا.. 4 دول عربية تملك أسعارًا تنافسية
اقرأ أيضًا..
- حقل نفط أفريقي مهم يستأنف الإنتاج.. بعد توقف 30 عامًا
- أكبر مصدري الغاز إلى إسبانيا في 2025.. الجزائر تواصل سيطرتها للعام الثالث
- إيرادات صادرات الطاقة الروسية تنخفض.. والسعودية خامس أكبر المستوردين (تقرير)
- مبيعات السيارات الكهربائية في 2026 قد تسجل أقل نمو منذ 2019
المصدر:





