تقارير النفطالنشرة الاسبوعيةسلايدر الرئيسيةنفط

احتياطيات النفط في فنزويلا أكبر من 7 دول عربية مجتمعة.. بالأرقام

دينا قدري

تبرز احتياطيات النفط في فنزويلا بوصفها الأكبر على مستوى العالم، بتقديرات تتجاوز حاجز الـ300 مليار برميل، ما يجعلها نقطة جذب رئيسة في ظل الحاجة إلى تأمين إمدادات موثوقة من النفط.

ووفق حسابات وقاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتفوق احتياطيات النفط الفنزويلية على ثروات 7 دول عربية مجتمعة.

ورغم هذه القاعدة الهائلة من الموارد، ما يزال إنتاج فنزويلا من النفط ضعيفًا، ما يعكس سنوات من سوء الإدارة وتدهور البنية التحتية والعقوبات الدولية.

ويبلغ إنتاج النفط في فنزويلا -حاليًا- نحو 900 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثّل أقل من 1% من الطلب العالمي، بحسب وحدة أبحاث الطاقة.

أكبر احتياطيات النفط في العالم

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات النفط في العالم، حيث تبلغ 303.221 مليار برميل، وفقًا للنشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك لعام 2025.

وتمثّل قاعدة احتياطيات النفط في فنزويلا، المتركزة بشكل رئيس في حزام أورينوكو، نحو 17-18% من الاحتياطيات المؤكدة عالميًا، في حين تُشكّل 7 دول عربية منتجة للنفط مجتمعةً حصةً أقل بكثير.

وتظهر قائمة أكثر الدول العربية امتلاكًا لاحتياطيات النفط في 2025، التي تتصدرها السعودية، أن 7 دول عربية (الكويت وليبيا وقطر والجزائر وسلطنة عمان ومصر واليمن) تقلّ احتياطياتها عن 300 مليار برميل، وفق حسابات منصة الطاقة المتخصصة، والتي تظهر في الإنفوغرافيك التالي:

احتياطيات النفط في فنزويلا و7 دول عربية

ورغم تفوّقه الهائل في الموارد، يُظهر قطاع النفط الفنزويلي مفارقة جوهرية في مجال الطاقة.

فاحتياطيات البلاد الضخمة لا تضمن إنتاجًا مماثلًا أو نفوذًا في السوق العالمية دون استثمار واستقرار وحرية الوصول إلى الأسواق، وهي عوامل لطالما حدّت من إمكاناتها الكاملة مقارنةً بالمنتجين العرب والأفارقة ونظرائها العالميين.

وبعد أن كان إنتاج النفط الفنزويلي يتجاوز 3 ملايين برميل يوميًا في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، انخفض بشكل حادّ.

وفي عام 2025، قُدّر الإنتاج بنحو 900 ألف إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو جزء ضئيل من إمكانات البلاد وحصة ضئيلة من الإمدادات العالمية.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج النفط في فنزويلا منذ 1965 حتى 2025:

إنتاج النفط في فنزويلا منذ 1965 حتى 2025

فجوة بين احتياطيات النفط في فنزويلا وإنتاجه

أصبحت الفجوة بين احتياطيات النفط في فنزويلا وإنتاجه نقطة توتُّر في السياسة العالمية.

وكشفت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية وتشديد العقوبات، تركيز واشنطن الإستراتيجي على الخام الفنزويلي وقنوات توزيعه.

ويُجادل المسؤولون بأن هذه التحركات تهدف إلى الحدّ من التجارة غير المشروعة وحرمان الخصوم من إمدادات النفط الخام الثقيل، حتى مع تصاعد التوترات القانونية والجيوسياسية، بحسب ما نقلته منصة "بيزنس إنسايدر أفريكا" (Business Insider Africa).

وازدادت التساؤلات بصفة خاصة عقب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وترحيلهما من كاراكاس إلى نيويورك مطلع عام 2026، بتهمة الاشتراك في تهريب المخدرات ودعم عصابات إجرامية.

وأشار ترمب إلى نيّته استغلال أصول النفط الفنزويلية لصالح الولايات المتحدة وحلفائها، حيث تجري مناقشات مع شركات نفط أميركية كبرى حول إعادة تنشيط البنية التحتية للإنتاج، وربما زيادة الإنتاج للأسواق العالمية.

على سبيل المثال، حُدِّدَت شركة شيفرون بوصفها جهة رائدة محتملة في إعادة بناء القدرة الإنتاجية الفنزويلية، رهنًا بالحصول على الموافقات اللازمة واستيفاء الشروط التنظيمية.

مزاعم "جنونية" حول النفط الفنزويلي

نظرًا لهذه الاحتياطيات الضخمة، انتشرت مزاعم حول قدرة النفط الفنزويلي على إغراق الأسواق، فضلًا عن تحكُّمه في الأسعار العالمية، عقب التحرك الأميركي الأخير وتصريحات ترمب حول إعادة انتعاش الإنتاج.

وفنّد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، صحة هذه المزاعم، مؤكدًا أن الأرقام المتداولة عن دور فنزويلا تتجاهل حقائق الطلب العالمي ومعدلات النضوب، وذلك في حلقة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، بعنوان: "من فنزويلا إلى إيران.. كيف يعيد ترمب رسم خريطة النفط؟".

وقال الحجي، إن النفط الفنزويلي لا يمكن تقييمه بمعزل عن الصورة الكاملة للسوق، إذ سيواجه العالم بعد 3 سنوات زيادة كبيرة في الطلب تقابلها خسائر ضخمة في الإنتاج القائم، ما يجعل أيّ زيادة محتملة من فنزويلا محدودة التأثير، ولا ترقى إلى تغيير قواعد اللعبة في السوق العالمية.

إنتاج النفط في فنزويلا
بئر نفطية تديرها شركة النفط الفنزويلية - الصورة من وكالة رويترز

وشدّد أنس الحجي على أن أيّ تصوُّر عن إغراق الأسواق أو خفض أسعار النفط اعتمادًا على إنتاج فنزويلا وحدها يعكس جنونًا تحليليًا، لأنه يتجاهل أساسيات العرض والطلب وحجم التحدي الحقيقي الذي تواجهه صناعة النفط العالمية.

وأشار إلى أن إنتاج مليون برميل إضافي من النفط الفنزويلي يتطلّب استثمارات لا تقل عن 20 مليار دولار، متسائلًا عن مصادر هذا التمويل، ومن سيتحمل مخاطره في دولة تعاني عدم استقرار سياسي واقتصادي.

وأضاف أنس الحجي، في تصريحاته، أن فقدان النفط الفنزويلي بالكامل، أو حتى تراجع إمداداته، لن يُحدث صدمة كبيرة في أسواق النفط العالمية، لأن الكميات المتداولة في الوقت الحالي تعدّ محدودة نسبيًا، ولأن السوق أعادت ترتيب توازناتها منذ سنوات.

وأوضح أن كثيرًا من التحليلات الإعلامية تبالغ في تقدير تأثير فقدان نفط فنزويلا، على الرغم من أن المنتجين والمستهلكين الكبار تكيّفوا مبكرًا مع العقوبات، وأعادوا توزيع سلاسل الإمداد، ما جعل أيّ تطور جديد محدود الأثر السعري.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. أكثر دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات النفط في 2025، من وحدة أبحاث الطاقة
  2. معلومات إضافية عن احتياطيات النفط في فنزويلا وإنتاجه، من منصة "بيزنس إنسايدر أفريكا"
  3. تفنيد مزاعم زيادة إنتاج النفط الفنزويلي، من منصة الطاقة
  4. تأثير النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية، من منصة الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق