رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازطاقة متجددةغاز

8 مشروعات طاقة في الأردن ضمن خطط الحكومة بحلول 2029

تعكس خطط حكومية الأردن للأعوام 2026–2029 توجهًا واضحًا نحو ترسيخ أمن الطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، في إطار البرنامج التنفيذي الذي أُطلِق مؤخرًا بوصفه أحد المسارات التطبيقية لرؤية التحديث الشامل للدولة.

ويُعدّ قطاع الطاقة في الأردن -وفق متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- من أبرز المحاور التي حظيت بزخم استثماري وتشريعي، نظرًا لدوره في دعم النمو الاقتصادي وخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية القطاعات الصناعية والخدمية.

وبحسب بيانات اسمية، تبلغ الكلفة التأشيرية الإجمالية للبرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2028 نحو 3.88 مليار دينار أردني (5.47 مليار دولار)، موزعة بين موازنات الوزارات والدوائر الحكومية، والوحدات الحكومية والتمويل الذاتي، إلى جانب المساعدات الخارجية.

ويُظهر هذا الحجم من الإنفاق التزام الحكومة بتحويل مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر، وفي مقدّمتها الطاقة.

الطاقة في الأردن

يأتي التركيز على قطاع الطاقة في الأردن في ظل تحديات بنيوية تواجه المملكة، أبرزها الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة المستوردة، ولا سيما الغاز الطبيعي، الذي يغطي قرابة 90% من الاحتياجات الحالية.

ورغم التوسع اللافت في مشروعات الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية، فإن الحكومة ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيجًا أكثر توازنًا يجمع بين الغاز المحلي، والطاقة المتجددة، وتقنيات التخزين، إلى جانب التحضير لاقتصاد الهيدروجين الأخضر.

أحد مشروعات الطاقة المتجددة في الأردن
أحد مشروعات الطاقة المتجددة في الأردن- الصورة من وزارة الطاقة والثروة المعدنية

وتكتسب هذه التوجهات أهمية إضافية في ضوء بيانات مزيج الكهرباء لعام 2024، التي أظهرت تراجع حصة الغاز الطبيعي إلى 58.08% مقابل 61.1% في 2023، في حين ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة إلى 26.92%، والصخر النفطي إلى 15%.

ويعكس التحول التدريجي حاجة الأردن إلى استثمارات جديدة تحافظ على استقرار التزويد الكهربائي، وتواكب في الوقت نفسه التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة.

ويبرز البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي في الأردن بصفته أداة عملية للربط بين الإستراتيجية الوطنية والتنفيذ على أرض الواقع، إذ أُعِدَّ 392 مشروعًا موزعة على 25 قطاعًا، ضمن 182 مبادرة، بعضها استمرار من المرحلة الأولى لضمان استمرار الإنجاز، وجزء آخر مشروعات جديدة اختيرَت وفق معايير واضحة، أهمّها الأثر الاقتصادي المباشر، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز جودة الحياة.

8 مشروعات طاقة ضمن البرنامج التنفيذي

ضمن محور الموارد المستدامة، حدّدت الحكومة 8 مشروعات طاقة تشكّل العمود الفقري لخطط القطاع حتى عام 2029، وتستهدف تعزيز أمن التزويد، وتنويع المصادر، وخفض كلف الطاقة على الاقتصاد الوطني.

1. إنشاء محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة: باستطاعة 700 ميغاواط لكل محطة، بالاعتماد على الغاز الطبيعي المحلي من حقل الريشة، وتُنفَّذ هذه المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص وفق نموذج البناء والتشغيل ثم التسليم (BOT)، ما يخفف العبء المالي على الخزينة، ويضمن كفاءة التشغيل، ويواكب الطلب المتزايد على الكهرباء.

2. مشروعات الطاقة المتجددة باستطاعة 300 ميغاواط: تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن خطة رفع مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الكهرباء إلى 50% بحلول 2030، إذ يستهدف هذا التوسع تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحقيق وفورات طويلة الأجل في تكلفة التوليد، واستثمار الموقع الجغرافي للأردن.

3. مشروعات تخزين الكهرباء بالبطاريات باستطاعة 400 ميغاواط/ساعة: لدعم استقرار الشبكة الكهربائية مع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة المتقلبة، إذ يتيح هذا المشروع تحسين مرونة النظام الكهربائي، وتقليل الفاقد، وضمان تلبية الطلب في أوقات الذروة، إلى جانب تعزيز كفاءة استعمال الطاقة المتجددة.

4. تطوير حقل الريشة الغازي: يهدف إلى رفع إنتاج الغاز المحلي تدريجيًا ليصل إلى 200 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، إذ يستند المشروع إلى تقديرات حديثة تشير إلى احتياطيات قد تصل إلى 14.6 تريليون قدم مكعبة في السيناريو الأعلى، مع إمكان استخراج 6.65 تريليون قدم مكعبة، بما يعزز الأمن الطاقي الوطني، ويحدّ من الاعتماد على الغاز المستورد.

منصة في حقل الريشة
منصة حفر تابعة لشركة البترول الوطنية الأردنية- الصورة من موقع الشركة

5. إنشاء خط أنابيب غاز يربط حقل الريشة بمنطقة الخناصري شمال المملكة، لتزويد محطة التوليد الجديدة هناك بالغاز اللازم، إذ يتيح المشروع إتاحة الغاز للاستعمال الصناعي وتوليد الكهرباء، ما يزيد من القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، ويعزز تنافسية القطاعات الإنتاجية.

6. تزويد المدن الصناعية بالغاز الطبيعي: لتقليل تكلفة الطاقة في المصانع، وتحفيز الاستثمارات الصناعية، ورفع تنافسية الصادرات، خاصةً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يعزز دور الصناعة في دعم الناتج المحلي الإجمالي.

7. تطوير البنية التحتية لمشروعات الهيدروجين الأخضر: إذ كشفت وزارة الطاقة توسعًا ملحوظًا في الشراكات الدولية، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي وشركات عالمية متخصصة، لتنفيذ إستراتيجية وطنية لتطوير الهيدروجين الأخضر، وتحويل الأردن إلى مركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين ومشتقاته، وعلى رأسها الأمونيا الخضراء، وتشمل الخطط مراحل متدرجة تبدأ بالمشروعات التجريبية والدراسات وصولًا إلى المشروعات التجارية، مع إعداد دراسات جدوى شاملة لتقييم الجوانب الفنية والاقتصادية والبيئية.

8. قانون الغاز: يشكّل الإطار التشريعي لتطوير سوق الغاز، بما يضمن جذب الاستثمارات، وتعزيز الشفافية، وتحقيق المنافسة العادلة، ويتماشى مع التوسع المرتقب في الإنتاج المحلي وبنية الغاز التحتية، إذ سيتيح القانون الجديد الفرصة لتسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتبنّي أفضل الممارسات الدولية في تنظيم سوق الغاز.

وتعكس هذه المشروعات رؤية متكاملة لقطاع الطاقة في الأردن، تقوم على استثمار الموارد الوطنية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والتدرج في التحول نحو منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة، بما يدعم أهداف النمو الاقتصادي ويعزز الأمن الطاقي للمملكة حتى عام 2029 وما بعده.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق