مراكز البيانات "المسؤول الأول" عن أزمة كهرباء محتملة تهدد 67 مليون أميركي
هبة مصطفى

تتجه الأنظار إلى مراكز البيانات بوصفها المتسبب الرئيس في حالة ارتباك إمدادات كهرباء تغطي 13 ولاية في أميركا، وقد يتفاقم الأمر لدرجة قطع محتمل للتيار.
وتصاعدت الأزمة تدريجيًا مع استمرار ضغط طلب المراكز على الكهرباء، خاصة في منطقة "ممر" شمال ولاية فيرجينيا، حسب تحليل تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله.
وكلّما ارتفع طلب مراكز تقنيات الذكاء الاصطناعي، زادت معاناة مشغّل الشبكة الإقليمية المعنية بالربط بين "بنسلفانيا-نيوجيرسي-ماريلاند" أو بي جيه إم (PJM).
وتوالت المطالبات للشركات المشغّلة للمراكز بضرورة تأمين إمداداتها الخاصة، حتى لا تتحول إلى عبء على شبكات الكهرباء ومصدر تهديد بقطع التيار.
وقد يرتفع الطلب على الكهرباء في أميركا بالكامل بنسبة 25% بحلول نهاية العقد الجاري، وتعدّ المراكز المطورة للذكاء الاصطناعي المحرك الرئيس في ذلك، طبقًا لتوقعات شركة "آي سي إف ICF".
طلب مراكز البيانات
تكتظ منطقة ممر شمال فيرجينيا بمراكز البيانات الأميركية، ومن بينها التابعة لشركة "أمازون"، كما أن شركة "غوغل" تنوي استثمار 25 مليار دولار في المنطقة ذاتها.
وتشير البيانات إلى أن شركة المرافق (دومينيون إنرجي Dominion Energy) تلقّت طلبات من مراكز الذكاء الاصطناعي بما يزيد على 40 غيغاواط.
ويتسبب حجم الطلب (الكافي لتزويد 10 ملايين منزل بالكهرباء) في أزمة، خاصةً أنه يعادل "ضعف" سعة شبكة الشركة في فيرجينيا لعام 2024.

ويقفز الطلب على إمدادات شبكة "دومينيون" إلى الضعف بحلول 2039، حسب توقعات الشركة التي أوردها تحليل وول ستريت جورنال.
ويتسبب ذلك في أزمة لمشغّل الشبكة "بي جيه إم" خاصة خلال الظواهر الجوية الشديدة، إذ تقع تحت ضغط:
- تشغيل أجهزة تدفئة وتبريد الهواء وغيرها.
- تلبية طلب مراكز البيانات المتواصل.
وطرح مشغّل الشبكة -في سبتمبر/أيلول الماضي- مقترحات تساعد في تحقيق التوازن، مثل قطع التيار عن المراكز في حالات الذروة، مع منح استثناءات للمرافق التي تولّد كهرباءها ذاتيًا.
ورفضت الشركات المشغّلة (مثل: أمازون، وغوغل، ومايكروسوفت، وغيرها) المقترح، نظرًا للتكلفة المرتفعة حال إقدامها على بناء محطات توليد كهرباء خاصة بها.
وتفاقم الجدل بين الطرفين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد العجز عن التوصل إلى حلول.
أزمة الكهرباء في 13 ولاية أميركية
يبدو أن الأمر يتجه للخروج من إطار حلول الولايات الإقليمية إلى الحسم الفيدرالي، إذ أوصى مراقبون بضرورة رفض مشغّل الـ13 ولاية "بي جي إم" قبول ضم مراكز البيانات الجديدة للشبكة.
ويأتي هذا في ظل نقص محطات الكهرباء، وخطوط النقل اللازمة لنقل الإمدادات.
وحذّر محللو البيانات من اضطرار "بي جيه إم" إلى قطع التيار، بدلًا من ضمان موثوقية الإمدادات، طالما استمرت مراكز الذكاء الاصطناعي في عدم توفير مصادر الكهرباء الخاصة بها.
ومع وقوع الشبكة تحت ضغط الطلب، فإن ذلك يهدد موثوقية إمدادات الكهرباء إلى 67 مليون أميركي في 13 ولاية.
ولن يقف الأمر عند ذلك، إذ تشهد أسعار الكهرباء ارتفاعًا مع مخاوف انقطاع الإمدادات، وخروج المحطات القديمة من الخدمة وتباطؤ بناء المحطات الجديدة.
واضطر المشغل "بي جيه إم" إلى قطع التيار في بعض الأحيان، لتجنُّب انهيار الشبكة والبنية التحتية المتصلة بها، في ذروة ارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة.
ويتوقع مشغّل شبكة الربط البيني نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 4.8% سنويًا خلال العقد المقبل.
وقال الرئيس التنفيذي المؤقت لـ"بي جيه إم" ديفيد ميلز، إن موثوقية الشبكة تواجه تحديات، مشيرًا إلى أنه يجري التنسيق مع الهيئات المعنية لضخ استثمارات في توليد الكهرباء ونقلها.

إجراءات انتقالية
بجانب مراكز البيانات، فإن الشبكة معرّضة لضغط من نوع آخر في ظل تخارج عدد من محطات التوليد، التزامًا بالسياسات البيئية لبعض الولايات في التخلّي عن الفحم وخفض الانبعاثات.
وافتقرت محطات أخرى تعمل بالفحم أو المفاعلات النووية للقدرة على المنافسة، بعد وفرة الغاز الطبيعي وتراجع تكلفة مشروعات الرياح والطاقة الشمسية.
ولإنقاذ شبكة الكهرباء في الولايات الـ13 من الضغط الفائق، يتبع المشغّل "بي جيه إم" بعض الإجراءات، من بينها:
- مراقبة استقرار الشبكة باستمرار.
- إعادة توجيه إمدادات الكهرباء حسب الطلب.
- ضمان عدم حدوث خلل بين العرض والطلب.
وطالب حاكم ولاية بنسلفانيا بوضع سقف لزيادات أسعار الكهرباء في سوق المشغّل "بي جيه إم"، كما سجلت أسعار الإمدادات في نيوجيرسي زيادة 2%، ودفعت هذه التغيرات بعض حكام الولايات إلى التلويح بالانسحاب من "بي جيه إم".
واتّهم مسؤولون بإدارة الشبكات، الهيئات المختصة، بتعطيل إصدار موافقات وتراخيص المحطات الجديدة.
موضوعات متعلقة..
- ساعات انقطاع الكهرباء في أميركا تبلغ أعلى مستوى خلال 10 سنوات
- ارتفاع أسعار الكهرباء في أميركا.. ومراكز البيانات تشعل فتيل الأزمة بحلول 2030
- محرك جديد لنمو الطلب على الغاز في أميركا.. هل تتأثر أسعار الكهرباء؟ (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- أول صفقة حفر عربية في 2026.. وسهم الشركة يرتفع 2%
- صادرات الجزائر من النفط في 2025 تنخفض.. و3 دول تقتنص 60%
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
المصادر:





