التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق.. فرص التكامل الإقليمي وعقبات التنفيذ

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • دول مجلس التعاون الخليجي بدأت ربط شبكات الكهرباء منذ بداية القرن
  • السعودية أكبر منتج للكهرباء في المنطقة، وتقع في مركز خطط الربط بين الدول
  • حجم تجارة الكهرباء بين دول الخليج ما يزال محدودًا
  • الربط الكهربائي الإقليمي يخفض التكلفة ويعزز استقرار الشبكة

يشكّل ربط شبكات الكهرباء في الخليج نموذجًا ملهمًا للتعاون في قطاع الطاقة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل الإقليمي والتعاون العربي.

وتهدف المشروعات الجارية إلى ربط شبكة الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي بعدّة دول، منها الأردن والعراق ومصر.

وقد يمتدّ ربط شبكات الكهرباء في الخليج بدول المشرق ليشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى تضافر الجهود لتسهيل التجارة، وضمان إمدادات موثوقة خلال حالات الطوارئ وأوقات ذروة الطلب.

وترى ورقة بحثية حديثة، اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أنه رغم التحديات التي تواجه هذه المشروعات والمبادرات، يبدو أنها تتحقق على أرض الواقع تدريجيًا، وسيكون نجاحها مثالًا للتعاون في القطاع.

ربط شبكات الكهرباء في الخليج

بدأ ربط شبكات الكهرباء في الخليج منذ مطلع القرن الـ21، عبر شبكة تمتدّ نحو 1000 كيلومتر، وتتكون من خطوط النقل والأسلاك البحرية.

وتمثّل السعودية أكبر منتج للكهرباء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تضم 6 دول، هي: السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.

كما أنها تتصدر جهود توسُّع الربط الكهربائي، مستهدفةً تعزيز استقرار الشبكة وتجنّب الانقطاعات المكلفة، مع قدرة كل دولة على الاستفادة من فائض الكهرباء لدى جيرانها عند ذروة الطلب.

ومع ذلك، يظل حجم تجارة الكهرباء بين دول الخليج محدودًا في الوقت الحالي، إذ يقتصر على التبادل بـ"الكمية المكافئة"، كما هو الحال مع الكويت التي تسحب الكهرباء خلال موجات الحرارة الشديدة، ثم تعوّض لاحقًا بإعادة ضخ الكمية نفسها في الشبكة عند انخفاض الطلب.

وعلى الرغم من ذلك، تشير التحليلات إلى وجود إمكانات ضخمة لتوسيع هذه التجارة.

ويشهد ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق خطوات عملية، مع مشروعات تهدف لربط شبكة دول مجلس التعاون الخليجي بالأردن والعراق، ومن ثم مصر عبر السعودية.

ومثال على ذلك، تنتج السعودية خلال الصيف كهرباء من الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة يمكن تصديرها إلى مصر، بينما يمكن لمصر تزويد السعودية بالكهرباء العاملة بالغاز ليلًا.

ودخل الربط الكهربائي بين مصر والسعودية -الأكبر في المنطقة- الخدمة جزئيًا في يوليو/تموز (2025)، على أن يصل إلى كامل طاقته بحلول 2026.

ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- كمية الكهرباء المولدة في السعودية حتى 2024:

كمية الكهرباء المولدة في السعودية

جهود ربط شبكات الكهرباء في الخليج

سلّط الخبير الدولي في اقتصادات الطاقة الدكتور ناجي أبي عاد، في ورقته البحثية التي حملت عنوان "روابط الطاقة بين الخليج والمشرق: الوضع الراهن والآفاق المستقبلية"، الضوء على أبرز مبادرات ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق.

فقد وُقِّعت اتفاقية في ديسمبر/كانون الأول (2024) بالقاهرة لتسهيل تجارة الكهرباء بين دول الخليج وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما وقّعت 12 دولة عربية، هي مصر والأردن والكويت وليبيا والمغرب وفلسطين وقطر والسعودية والسودان وسوريا والإمارات واليمن، اتفاقية سوق العربية المشتركة للكهرباء.

والسوق العربية المشتركة للكهرباء مبادرة عمرها يمتدّ لعقود تهدف إلى تعزيز تجارة الكهرباء إقليميًا وتعزيز أمن الطاقة، وهي مدعومة من جامعة الدول العربية والبنك الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وتستهدف ربط أنظمة الكهرباء في 22 دولة عربية بحلول 2038، مع بدء التنفيذ المرحلي من 2025، وسط مساعي ربط الشبكات الوطنية وفتح سوق كهرباء إقليمية رسمية التي توفر فوائد اقتصادية ومالية مشتركة، ومنها:

  • تبادل فائض الكهرباء عبر آليات تجارية منظمة.
  • تعزيز أمن الطاقة والحدّ من مخاطر انقطاع التيار.
  • خفض إجمالي تكلفة الكهرباء على المستهلكين.
  • تعزيز دمج الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية.
  • تعزيز التعاون الاقتصادي والإقليمي.
خطوط كهرباء
خطوط كهرباء -الصورة من باور ماغازين

التحديات أمام ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق

رغم إمكانات ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق، تواجه المشروعات عددًا من العقبات البنيوية والتنظيمية والمالية.

فحتى اليوم، لا تتجاوز نسبة تبادل الكهرباء بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2% من إجمالي الإنتاج، في حين تشير التحليلات إلى وفورات كبيرة وكفاءة محتملة يمكن أن يحققها المشروع عند تطبيقه الكامل.

ويمثّل غياب إطار تسعير موحد أحد أبرز التحديات التي تحدّ من توسُّع تجارة الكهرباء، إلى جانب تحديات تمويل الاستثمارات الضخمة اللازمة لتوسيع شبكات النقل عبر الحدود وتحسينها، إذ تعمل معظم الشبكات القائمة بنسبة استغلال تصل إلى 5-7% فقط.

كما يشكّل تعدُّد الأطر التنظيمية بين الدول حاجزًا آخر، خاصة في ظل اختلاف هيكل الأسواق والقوانين المحلية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويضاف إلى ذلك تحدّي بناء -وصيانة- البنية التحتية في مناطق متنوعة جغرافيًا وسياسيًا، مع ضرورة ضمان أمن الشبكة واستقرارها، خاصة في المناطق التي تواجه عدم استقرار سياسي أو تحديات أمنية.

وفي ضوء هذه التحديات، يظهر بوضوح أن نجاح ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق يعتمد على توحيد القوانين واللوائح، ووضع آليات واضحة لتسعير الكهرباء وتجارتها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. ربط شبكات الكهرباء في الخليج بالمشرق، من ورقة بحثية مقدمة إلى منتدى دراسات الخليج الثاني عشر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق