العلاقات الصينية اللاتينية في الطاقة والمعادن.. هل تتأثر بأحداث فنزويلا؟ (تحليل)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الصين أكبر شريك تجاري لبعض الدول اللاتينية، مثل البرازيل وتشيلي وبيرو
- إدارة ترمب تهدد كوبا وكولومبيا والمكسيك والدنمارك بعد اعتقال رئيس فنزويلا
- إبعاد الصين عن المواني والبنية التحتية للطاقة والاتصالات أبرز مطالب ترمب
- البرازيل قد لا تتخلى عن علاقاتها مع الصين بسهولة، خلافًا لدول لاتينية أخرى
باتت العلاقات الصينية اللاتينية مهددة بالتحولات الجيوسياسية الكبرى التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة بسط هيمنتها على دول القارة الجنوبية التي طالما نُظر إليها بوصفها الفناء الخلفي لواشنطن.
في هذا السياق، توقَّع تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- انكماش العلاقات بين الصين ودول أميركا الجنوبية خلال السنوات المقبلة بسبب التوترات الخشنة المتصاعدة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحكومات القارة.
ويضغط الرئيس ترمب على حكومات القارة منذ عودته إلى البيت الأبيض مجددًا في 2025، لتقليص العلاقات الصينية اللاتينية، وإبعاد بكين عن قطاعات المواني والاتصالات والطاقة والمعادن وغيرها.
وبحسب التحليل المنشور في موقع ديالوغ إيرث المتخصص -مؤخرًا-، فإن تهديدات ترمب لحكومات القارة اللاتينية قد تؤدي إلى استجابات جزئية على الأقل فيما يتعلق بتخفيض الوجود الصيني في هذه المجالات خلال السنوات المقبلة.
التهديدات الأميركية للدول اللاتينية
أصبح مصير العلاقات الصينية اللاتينية مهددًا بشدة بعد اعتقال القوات القوات الأميركية (السبت 3 يناير/كانون الثاني) الرئيسَ الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قلب العاصمة كاراكاس وترحيلهما إلى نيويورك للمحاكمة بتهمة المشاركة في تجارة المخدرات.
وأعقب ذلك تهديد الرئيس ترمب رؤساءَ كوبا وكولومبيا والمكسيك بمصير مشابه، إذا لم يستجيبوا لما تطلبه الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والأمني، بما في ذلك إبعاد الصين عن المجالات الحيوية.
وبادر رئيس كولومبيا غوستافو بيترو بالاتصال بالرئيس ترمب -مؤخرًا- للتباحث حول القضايا محل الجدل بين البلدين ومناقشة حلّها بالطرق السلمية، مع الاتفاق على ترتيب لقاء قريب بين الرئيسين في البيت الأبيض.
كما أشار ترمب إلى أن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز -التي تولّت السلطة عقب اعتقاله- ستفعل ما تريده الولايات المتحدة منها خلال المدة المقبلة، على حدّ تعبيره.

وتشير توقعات المراقبين إلى أن الحضور الصيني في قطاع النفط الفنزويلي ربما يكون الضحية الأولي لهذه التطورات، خاصةً أن ترمب أبدى اهتمام بلاده بهذا القطاع بشدة، متعهدًا بضخّ الشركات الأميركية استثمارات كبيرة لإعادة إنتاج النفط الفنزويلي إلى سابق عهده قبل العقوبات.
توقعات العلاقات الصينية اللاتينية
ترسّخت العلاقات الصينية اللاتينية على مدار العقد الماضي، حتى أصبحت بكين الشريك التجاري الرئيس لدول مثل البرازيل وتشيلي وبيرو.
وتستورد بكين كميات كبيرة من المعادن الحيوية وفول الصويا وعدد من المنتجات الزراعية والصناعية، فضلًا عن مصادر الطاقة مثل النفط والغاز المسال، من دول القارة اللاتينية.
كما أصبحت دول القارة الجنوبية تستورد كميات أكبر من السلع الصينية بداية من السلع الاستهلاكية وحتى المعدّات الصناعية والتقنية، مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.
وأدى الطلب الصيني المتصاعد على المعادن الحيوية المستعملة في تصنيع البطاريات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة إلى زيادة قيمة ثروات القارة اللاتينية وتسريع وتيرة استكشاف مشروعات التعدين في القارة.
فعلى سبيل المثال: اكتسبت مشروعات استخلاص الليثيوم من البحيرات الملحية في المخروط الجنوبي، الذي يضم الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، أهمية كبيرة للصين خلال السنوات الماضية مع تسارعها في تصنيع البطاريات والسيارات الكهربائية وتصديرهما حول العالم.
كما أصبحت احتياطيات النحاس في جبال الأنديز ذات أهمية إستراتيجية ليس فقط للصين، بل للاقتصاد العالمي بأكمله، ما يفسّر التنافس الدولي المتصاعد حول قطاعات التعدين بالقارة اللاتينية.

ويتوقع التحليل أن تواصل إدارة ترمب الضغط على حكومات القارة -بعد ما فعلته في فنزويلا- لإبعاد الصين عن قطاعات الطاقة والمعادن وفتح المجال للشركات الأميركية على نطاق أوسع.
وشهدت العلاقات الأميركية الصينية توترات تجارية واسعة منذ عام 2025، بسبب التعرفات الجمركية التي فرضها ترمب على السلع الصينية، ومن المتوقع أن تظل العلاقة بين البلدين غير مستقرة على الأقل حتى نهاية عام 2026.
وكان البلدان قد اتفقا على هدنة تجارية مؤقتة لمدة عام تنتهي 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ما يرجّح تصاعُد التوتر بينهما مجددًا بشأن التعرفات الجمركية خلال الربع الأخير من العام.
وخلال هذه المدة، ستظل الولايات المتحدة تنظر إلى تطورات العلاقات الصينية اللاتينية بوصفها تهديدًا في مناطق جوار إقليمي تسعى واشنطن إلى استعادة هيمنة شبه إمبريالية عليها، ما يعني ضمنًا أو صراحةً إبعاد الصين عنها، بحسب الباحث فرانسيسكو أوردينيز.
كما ستمارس مزيدًا من الضغوط على حكومات القارة لإعادة النظر في المشروعات القائمة مع الصين في مجالات الاتصالات والبيانات والطاقة والمعادن والتكنولوجيا، وربما يشمل ذلك قطع العلاقات مع البنوك الصينية، وخفض التبادل التجاري.
ورغم أن استجابة دول القارة لهذه الضغوط لا يمكن التكهن بها، فإنه من المتوقع أن يؤدي فوز الرئيس اليميني المتشدد خوسيه أنطونيو في تشيلي -مؤخرًا- إلى تعزيز التحالف السياسي مع الولايات المتحدة، ما قد يؤثّر في علاقاته مع الصين الشريك التجاري الأول للبلاد.
كما تُتوقع استجابات أكثر وضوحًا في فنزويلا وكولومبيا، بينما تبدو البرازيل أكثر تماسكًا ما قد يجعلها لا تضحّي بعلاقاتها مع الصين بسهولة، خاصةً أن حضور الشركات الصينية في قطاعات الطاقة والتعدين والنقل الكهربائي قوي وممتد لسنوات طويلة، كما أن البلاد تتّجه للتوسع في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات الصين في قطاع الكهرباء بأميركا الجنوبية.. هل يستطيع ترمب محاصرتها؟
- استثمارات الصين في باكستان تتجاوز 21 مليار دولار بقطاع الطاقة.. والتهديدات تحاصرها (تقرير)
- ماذا حققت مبادرة الحزام والطريق الصينية في قطاع الطاقة خلال 10 أعوام؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- هدف ترمب الحقيقي من السيطرة على النفط الفنزويلي (تقرير)
- صادرات قطر من النفط تتراجع.. ودولة عربية ضمن كبار المستوردين
- أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات الغاز في 2025 (إنفوغرافيك)
المصدر:
تحليل تحديات العلاقات الصينية اللاتينية مع زيادة الضغوط الأميركية، من موقع ديالوغ إيرث





