التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

4 عوامل ترسم خريطة الطاقة الأوروبية.. والرهان على بحر البلطيق (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • بحر البلطيق يمثّل بوابة طاقة جديدة للدول الأوروبية
  • الدول الـ8 المطلة على بحر البلطيق لها تأثير كبير في مسار إزالة الكربون
  • إمكانات الطاقة البحرية في المنطقة تُقدَّر بـ93 غيغاواط
  • المنطقة قد تصبح قاعدة لتخزين الكربون وتطوير الهيدروجين وعودة الطاقة النووية

منذ بداية أزمة الطاقة عام 2022، شهدت خريطة الطاقة الأوروبية تغيرات ضخمة، مع تصاعد الدور المحوري لبحر البلطيق في تأمين الإمدادات وتخفيف الاعتماد على روسيا.

ففي عام 2021، كانت روسيا المورد الرئيس للنفط والغاز على دول المنطقة، حيث وفرت 43% من واردات الغاز و27% من النفط، قبل أن يصبح خفض الاعتماد على الوقود الروسي أولوية قصوى بعد غزو أوكرانيا.

ومع تحوّل خريطة الطاقة الأوروبية، ظهر بحر البلطيق منطقة إستراتيجية جديدة تجمع بين أمن الإمدادات والنمو، حيث بَنت دول المنطقة ووسط أوروبا وشرقها سياساتها على تأمين الإمدادات لسنوات طويلة، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، تُمثّل البلدان المطلة على بحر البلطيق أسواقًا سريعة النمو لمشروعات جديدة، لا سيما الغاز المسال والطاقة المتجددة.

كما تسهم المنطقة في تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي لإزالة الكربون، بفضل إمكانات طاقة الرياح البحرية، فضلًا عن مشروعات مستقبلية للهيدروجين وتخزين الكربون.

4 عوامل تؤثر في خريطة الطاقة الأوروبية

أظهر التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن المنطقة تواجه -حاليًا- 4 عوامل تؤثّر في خيارات الطاقة، وجميعها تتقاطع في بحر البلطيق، الذي أصبح محورًا في خريطة الطاقة الأوروبية، وهي:

  • الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أعادت تشكيل مفهوم الأمن المادي والاقتصادي في الاتحاد الأوروبي.
  • تسارع تغير المناخ الجيوسياسي، الذي يدفع لإعادة توجيه تدفقات التجارة وأنماط الاستثمار.
  • خطة الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات، إذ يحاول تنفيذ أكثر البرامج الطموحة لإزالة الكربون عالميًا.
  • التنافس العالمي، الذي يجبر أوروبا على إعادة التفكير في إستراتيجياتها الصناعية مع التركيز على تكاليف الطاقة وسلاسل التوريد.

سلّطت أزمة الطاقة الأوروبية الضوء على هذه الضغوط، مع ارتفاع أسعار الكهرباء وتحول طرق التجارة، إلى جانب التحول من الاعتماد على خطوط الأنابيب الروسية إلى الغاز الطبيعي المسال والممرات البحرية، ويستغل بحر البلطيق هذه الفرصة ليصبح مركزًا محوريًا لأمن الطاقة في أوروبا.

وأوضح التقرير أن الغاز أصبح محورًا لإعادة تعريف خريطة الطاقة الأوروبية، فقد ارتبطت وسط أوروبا وشرقها لعقود بخطوط الأنابيب الروسية، واتّبعت دول غرب أوروبا نمطًا مشابهًا.

وبحلول 2021، بدأ هذا النموذج يتفكك بعد أن قلّصت روسيا تدفّق الغاز؛ ما دفع بأسعار الجملة للارتفاع، وتفاقمت الأزمة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، واتّجه الاتحاد الأوروبي إلى تنويع الإمدادات.

وفي هذا السياق، ظهر بحر البلطيق بوابة جديدة لتجارة الطاقة، بفضل مزيج من محطات الغاز المسال القائمة وقيد الإنشاء ووحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، فضلًا عن مواني النفط، ومنح ذلك الدول وصولًا للأسواق العالمية ومورّدين بعيدين عن روسيا.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- أكبر 10 دول أوروبية في استيراد الغاز المسال خلال الربع الثالث (2025):

أكبر الدول المستوردة للغاز المسال في أوروبا خلال الربع الثالث من 2025

استثمارات دول بحر البلطيق

كانت استثمارات الدول المطلة على البحر البلطيق استباقية، فبولندا افتتحت محطة للغاز المسال عام 2015 بقدرة 8.3 مليار متر مكعب سنويًا، في حين أنشأت ليتوانيا وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة في كلايبيدا عام 2014.

وتبع ذلك مشروعات الربط الإقليمية مثل "بلطيق كونكتر- Balticconnector" وخط أنابيب البلطيق (Baltic Pipe)، بقدرات 2.6 و10 مليارات متر مكعب على التوالي، والتي أثبتت أهميتها بعد اندلاع الحرب، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وحاليًا، تتوسع المشروعات عبر تطوير وحدتَي تخزين وإعادة تغويز عائمتين في خليج غدانسك، وستضاعفان قدرة بولندا على استيراد الغاز المسال إلى نحو 3 أضعاف مستويات ما قبل الحرب، ما يمكّنها من تزويد المنطقة بأكملها بغاز غير روسي.

وتأتي هذه الاستثمارات لتعزز موقع بولندا في مشروع "بوابة البلطيق"، ممر الغاز الذي يربط شمال القارة بالجنوب، ويمتد إلى أوكرانيا والتشيك وسلوفاكيا.

توربين رياح
توربين رياح - الصورة من ريبسول

تسريع وتيرة خفض الانبعاثات

سلّط التقرير الضوء على دور بحر البلطيق في تعزيز مرونة الإمدادات وتسريع وتيرة خفض الانبعاثات.

فالمنطقة، التي يطلق عليها بعضهم لقب "بحيرة الناتو" بسبب موقعها الإستراتيجي، تتبوأ منذ 2022 دورًا مزدوجًا: تنويع مصادر الطاقة مع دفع عجلة إزالة الكربون.

وتمثّل المنطقة نحو ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والطلب على الطاقة في الاتحاد الأوروبي، لذا تتحكم الدول الـ8 -بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وفنلندا والسويد والدنمارك وألمانيا- بمسار خفض الانبعاثات في القارة.

وبالإضافة إلى الرواد الإسكندنافيين في الطاقة المتجددة، انضمت دول، مثل بولندا وألمانيا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، إلى السباق نحو زيادة القدرات المتجددة وتعزيز الكهربة.

علاوة على ذلك، يمتلك بحر البلطيق إمكانات هائلة لمشروعات الرياح البحرية، بقدرة محتملة تصل إلى 93 غيغاواط، لكنها غير مستغلة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما تؤدي المنطقة دورًا متناميًا في مجالات الهيدروجين والوقود الاصطناعي، إلى جانب دورها في تخزين ثاني أكسيد الكربون المستخرج من العمليات الصناعية، وإسهامها في دعم عودة الطاقة النووية.

وعلى صعيد البنية التحتية، تترابط شبكات الكهرباء الوطنية عبر مشروعات الربط الإقليمي، حيث انضمت شبكات ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا مع نظام الكهرباء الأوروبي خلال العام الماضي، ما أنهى اعتمادها على روسيا.

ويرى التقرير أن استغلال كامل إمكانات بحر البلطيق يتطلب التعاون بين الحكومات والمنظمين والقطاع الصناعي، ووضع المنطقة في قلب خريطة الطاقة الأوروبية مع أطر تشجيع على الاستثمار طويل الأمد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر؛

  1. خريطة الطاقة الأوروبية والرهان على بحر البلطيق، من المنتدى الاقتصادي العالمي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق