سلطنة عمان تبيع 4 ناقلات غاز مسال.. ما الأسباب؟
اتخذت سلطنة عمان خطوة لافتة في قطاع النقل البحري، بالإعلان عن بيع 4 ناقلات غاز مسال مملوكة لشركة أسياد للشحن، الناقل البحري الوطني المملوك للدولة بأغلبية الأسهم.
يأتي قرار أسياد في إطار إستراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الأسطول وتجديده بما يتماشى مع المتغيرات التنظيمية والتجارية في سوق الشحن العالمية.
وأعلنت الشركة، المدرجة في بورصة مسقط، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أنها أبرمت، خلال الشهر الماضي، اتفاقيةً لبيع 4 ناقلات غاز مسال، وهي: "إبراء، إبري، نزوى، وصلالة".
ومن المتوقع أن يترتب على الصفقة تأثير سلبي إجمالي في الأرباح والخسائر بنحو 20 مليون ريال عماني (51 مليون دولار)، يعود جزء منه إلى حصص الأقلية.
نقل الغاز المسال في سلطنة عمان
تمثل السفن الـ4 الجيل الأول من أصول نقل الغاز المسال في سلطنة عمان؛ إذ بُنيت بين عامي 2005 و2006 في أحواض بناء سفن متقدمة في اليابان وكوريا الجنوبية، بسعة تقارب 145 ألف متر مكعب لكل ناقلة، وبتكلفة استثمارية إجمالية بلغت 42.35 مليون ريال عماني (نحو 110 ملايين دولار).
وأدّت هذه الناقلات دورًا محوريًا في دعم صادرات الغاز الطبيعي المسال من منشأتي عُمان للغاز الطبيعي المسال وقلهات للغاز المسال في مدينة صور، وأسهمت في ترسيخ مكانة سلطنة عمان موردًا موثوقًا للغاز، خصوصًا للأسواق الآسيوية، من خلال عقود توريد وتأجير طويلة الأجل امتدت لنحو 20 عامًا.

وأوضحت أسياد للشحن أن قرار التخلص من الناقلات الـ4 جاء بعد انتهاء عقود التأجير طويلة الأجل، مشيرة إلى أن السفن أظهرت أداءً ماليًا وفنيًا قويًا طوال مدة تشغيلها، وقدّمت خدمات نقل بحري دولية موثوقة.
وشدّدت الشركة على أن عمر السفن وتقنياتها القديمة، إلى جانب التحديات التنظيمية المتزايدة المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية وكفاءة الوقود، جعلت استمرار تشغيلها أقل جدوى في بيئة سوقية تتجه بسرعة نحو تشديد المعايير البيئية وفرض متطلبات أعلى على أساطيل نقل الغاز.
ويعكس القرار توجهًا عالميًا في قطاع الشحن البحري، إذ تسعى الشركات إلى إحلال سفن أحدث وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وقادرة على الامتثال لمعايير المنظمة البحرية الدولية (IMO)، ولا سيما فيما يتعلق بانبعاثات الكربون وكثافة الطاقة.
أسياد للشحن
لم يكن بيع 4 ناقلات غاز مسال خطوة منفردة من قِبل شركة أسياد للشحن، إذ سبقتها خلال الشهر الماضي صفقة بيع ناقلة النفط العملاقة "سائق" مقابل 23 مليون ريال عماني (60 مليون دولار).
وكانت السفينة، التي بُنيت عام 2011، جزءًا من أسطول نقل النفط الخام، ومن المقرر تسليمها إلى مالكها الجديد خلال الربع الأول من عام 2026.
وتشير التحركات إلى أن أسياد للشحن تمضي قدمًا في إستراتيجية إعادة توازن محفظة أصولها، عبر التخارج من السفن الأقدم عمرًا، وتوجيه السيولة المتحصلة نحو الاستثمار في سفن أحدث أو في قطاعات شحن أكثر نموًا وربحية.
وبحلول منتصف عام 2025، كانت شركة أسياد للشحن تُشغّل 94 سفينة في قطاعات متعددة، تشمل سفنًا مملوكة ومستأجرة ومخصصة، مقارنة بـ86 سفينة خلال نهاية عام 2024، ما يعكس نموًا ملحوظًا في حجم الأسطول.

ويغطي أسطول الشركة قطاعات متنوعة، من بينها ناقلات النفط الخام والمنتجات المكررة، وناقلات الغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال، إضافة إلى سفن الحاويات والبضائع الجافة؛ ما يمنح أسياد مرونة تشغيلية وقدرة على الاستفادة من تقلبات أسواق الشحن العالمية.
وضعت أسياد للشحن إستراتيجية نمو طموحة، تتضمن استثمارات تتراوح بين 2.3 و2.7 مليار دولار أميركي حتى عام 2029، بهدف توسيع الأسطول وتعزيز حضوره في القطاعات الرئيسة ضمن محفظة الشحن المتنوعة.
وتركّز الإستراتيجية على اقتناء سفن حديثة، تتمتع بكفاءة أعلى في استهلاك الوقود، وقابلة للتكيف مع التحول نحو الوقود النظيف؛ بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والوقود منخفض الانبعاثات، وهو ما ينسجم مع التوجهات العالمية لإزالة الكربون من قطاع النقل البحري.
موضوعات متعلقة..
- سلطنة عمان تدعم أسطولها من ناقلات الغاز المسال بسفينتين جديدتين (صور)
- نجاح أكبر عملية لنقل الأمونيا من سفينة إلى أخرى في سلطنة عمان
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المصدرة للبنزين في 2025.. السعودية والإمارات بقائمة الـ10
- النفط والغاز في الشرق الأوسط.. اتجاهات 2025 تشكل ملامح العام الجديد
- تكلفة تصدير الهيدروجين.. هذه أرخص المواني العربية (تقرير)





