التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

مشروعات الطاقة الشمسية في تونس استثمار مربح.. ومساران للمحطات

هبة مصطفى

تحولت مشروعات الطاقة الشمسية في تونس من مجرد إضافة لرحلة الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات، إلى استثمار مالي يجلب أرباحًا على الصعيدين العام والخاص.

ومن هذا المنطلق، بدلًا من أن تقتصر المشروعات على تلبية الأهداف البيئية، بات المجال مفتوحًا للاستفادة منها اقتصاديًا، ما يضمن عدم تحوّلها إلى "عبء" إضافي على ميزانية الدولة.

وركّز تحليل -تابعته منصة الطاقة المتخصصة- على أنواع المشروعات والمحطات قيد التطوير، وأيّهما أكثر تفضيلًا من قبل المستثمرين المحليين والدوليين.

ومن جانب آخر، لفت التحليل إلى دور مشروعات الطاقة الشمسية في دعم خطط تونس بوصفها مركزًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره.

مشروعات الطاقة الشمسية في تونس

تشكّل مشروعات الطاقة الشمسية في تونس إحدى أدوات خفض الاعتماد على النفط والغاز، ومؤخرًا اتخذت بُعدًا اقتصاديًا مشجعًا على الاستثمار والانتشار.

ومع تحديات استعمال بعض الأراضي في الأغراض الزراعية بفعل الجفاف، ظهرت الاستفادة منها في بناء محطات شمسية بوصفه أحد الحلول المحتملة.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة إن تي سي باور (NTC Power) المحلية، نزار تونسي، أن "ربحية" المشروعات الشمسية جذبت أصحاب الأراضي والمستثمرين من رجال الأعمال.

وضع حجر الأساس لأكبر محطة طاقة شمسية في تونس
وضع حجر الأساس لأكبر محطة طاقة شمسية في تونس - الصورة من موقع شركة "أيميا باور" الإماراتية ( 8 مايو 2024)

وتملك الشركة محطات قيد البناء تتراوح كل منها بين 1 و2 ميغاواط، بقدرة إجمالية تصل إلى 20 ميغاواط.

ويمتد نشاط الشركة إلى مشروعات أفريقية أخرى، من السنغال إلى ساحل العاج في غرب أفريقيا، وفق تحليل نشرته مجلة بي في ماغازين.

من جانب آخر، يخدم انتشار مشروعات الطاقة الشمسية في تونس هدف البلاد لدعم الهيدروجين الأخضر.

فمع التوسع في المحطات، وجلبها مكاسب للمستثمرين، تزداد حصة مصادر الطاقة المتجددة الضرورية لتشغيل أجهزة التحليل الكهربائي وإنتاج الوقود الأخضر، وتدريجيًا تتحول البلاد إلى مركز تصدير للأسواق الأوروبية.

ويرى المحامي المتخصص في قوانين الشركات والطاقة المتجددة، محمد شُرفي، أن إمكانات الهيدروجين المتجدد في تونس كبيرة، إلى حدّ يجعله تنافسيًا.

المحطات الكبيرة أم الصغيرة؟

تنقسم مشروعات الطاقة الشمسية في تونس إلى نوعين: محطات بقدرة صغيرة وكبيرة، ويختلف المساران فيما بينهما بالنسبة للإجراءات وحجم الاستثمار وطرق التمويل.

1) المحطات الشمسية الصغيرة

قد تبلغ تكلفة بناء محطة شمسية بقدرة 1 ميغاواط 800 ألف يورو (934.5 ألف دولار أميركي، أو 2.7 مليون دينار تونسي).

*(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)

*(الدينار التونسي = 0.34 دولارًا أميركيًا)

وتوفّر استثماراتها عن طريق:

  • المطورين 30%.
  • القروض 70%.

ويضمن المستثمرون عوائدهم ومكاسبهم من خلال توقيع اتفاقية بيع الكهرباء إلى الشركة التونسية للغاز والكهرباء (ستيغ STEG) المشغّلة للشبكة.

ويجني المطورون عوائد تتراوح بين 15 و16% لمدة تصل إلى 20 عامًا، ما يعدّ استثمارًا ماليًا رابحًا يضرب عصفورين بحجر واحد، إذ يلبي الأهداف البيئية ويحقق جدوى اقتصادية.

وكانت الحكومة قد أقرّت نظام "التراخيص" ويعني منح الموافقات على المحطات بقدرة من 1 إلى 2 ميغاواط خلال جولة عطاءات،

وحددت الحكومة سعر الشراء بنحو 217 مليمًا تونسيًا لكل كيلوواط/ساعة.

2) المحطات الشمسية الكبيرة

أتاحت الهيئات المعنية في تونس الاستثمار في محطات شمسية كبيرة بقدرة تتجاوز 50 ميغاواط، وتُمنح الأراضي المخصصة من خلال طرح مناقصة دولية.

وجرت العادة أن تجذب هذه المحطات الشركات الأجنبية الكبيرة، إذ تتطلب مشروعات بهذا الحجم تقديم عروض بأسعار مخفضة.

ومن شأن هذه المحطات أن تسرّع وتيرة الوصول إلى 5 غيغاواط من القدرة المركبة، بحلول 2030 (ما يرفع حصة الطاقة المتجددة في المزيج إلى 35%).

وضع حجر الأساس لإنشاء محطة الطاقة الشمسية في معتمدية المزونة بولاية سيدي بوزيد التونسية
وضع حجر الأساس لإنشاء محطة طاقة شمسية بولاية سيدي بوزيد التونسية - أرشيفية

اتجاهات السوق.. والتحديات

يفضّل المطورون المحليون في تونس محطات الطاقة الشمسية الأصغر حجمًا، رغم أنها أعلى تكلفة.

وأرجع الشريك في "إن تي سي باور"، خالد نصراوي، ذلك إلى انتشارها الواسع وقدرتها على دعم أهداف وطنية بصورة غير مباشرة، من خلال توفير الوظائف.

وتلائم هذه المحطات طبيعة التعامل المحلي مع مشروعات الطاقة الشمسية في تونس، فبجانب المحطات ذات القدرة بين 1 و2 ميغاواط، ظهر اتجاه جديد لنشر الألواح على الأسطح وفي الشوارع والشركات الصغيرة والمنازل، لتأمين استهلاك الكهرباء.

وزوّدت مشروعات الطاقة الشمسية شبكة الكهرباء التونسية ذات الجهد المنخفض بنحو 300 ميغاواط، وشبكة الجهد المتوسط 60 ميغاواط.

ورغم النمو اللافت، فإن التمويل ما يزال عقبة رئيسة خاصة في ظل فرض البنوك التونسية معدل فائدة مرتفعًا، ما يضطر المطورين للّجوء إلى مقرضين من خارج البلاد.

ويبدو أن بارقة أمل تلوح في الأفق، إذ تطمح الرئيسة التنفيذية لصندوق "ساغيس كابيتال SAGES Capital" أمل بن فرحات إلى تقليص الاعتماد على التمويل الأجنبي.

وتتطلع "بن فرحات" إلى توسعة نشاط الصندوق ليشمل مشروعات الطاقة الشمسية في تونس، لتمويل المحطات بقدرة من 1 إلى 10 ميغاواط، الخاضعة لنظام التراخيص، وتشمل خطة تمويل الشركة 10 محطات صغيرة في المرحلة الأولى.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق