تقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةهيدروجين

دراسة: واردات الأمونيا من 3 دول عربية تنقذ أوروبا من ارتفاع التكاليف

دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • الواردات المباشرة تُخفّض متوسط التكاليف بنسبة 14% للأمونيا و18% للميثانول بحلول عام 2040.
  • إنتاج الأمونيا محليًا لا يزال قادرًا على المنافسة من حيث التكلفة في جنوب أوروبا والنرويج.
  • واردات الهيدروجين تُعد خيارًا جذابًا للمواقع الكبيرة في ألمانيا وهولندا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • 3 دول عربية ضمن مصادر إمدادات الهيدروجين التي تقلل من المخاطر الجيوسياسية.

كشفت دراسة حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) عن أن واردات الأمونيا من خارج أوروبا تخفض التكاليف بنسبة 14%، والميثانول بنسبة 18% بحلول عام 2040.

وتقارن الدراسة 3 نماذج متميزة لسلسلة القيمة: الإنتاج المحلي، وواردات الهيدروجين، والواردات المباشرة للسلع، باستعمال نموذج تحسين تقني واقتصادي لـ72 موقعًا صناعيًا.

واختار مؤلفو الدراسة الأمونيا والميثانول بوصفهما موادّ كيميائية نموذجية؛ نظرًا إلى استحواذهما على الحصة الأكبر من استهلاك الهيدروجين في الصناعة الكيميائية، ولأنهما سلعتان يُتداولان عالميًا.

وضمن تفاصيل الدراسة التي ركزت على استعراضها منصة الطاقة، جرى الحديث عن 3 دول عربية ضمن أفضل المُصدّرين المحتملين، وهم: الجزائر والمغرب وتونس.

مع ذلك، فإن الاختلافات الإقليمية في توافر الطاقة المتجددة تؤثر بشكل كبير في مواقع إنتاج وأنماط تداول السلع الخضراء.

ويُحدد عاملان رئيسان التكاليف الإجمالية لهذه السلع: الإنتاج والنقل؛ إذ ترتبط تكاليف الإنتاج ارتباطًا وثيقًا بأسعار الكهرباء، التي عادةً ما تكون أقل في المناطق الغنية بمصادر الطاقة المتجددة، في حين ترتفع تكاليف النقل مع المسافة؛ ما يُرجّح الوجود بالقرب من مواقع الإنتاج.

الاختيار بين الإنتاج المحلي والواردات

تواجه الدول ذات الموارد المتجددة المحدودة خيارًا إستراتيجيًا: الموازنة بين الإنتاج المحلي واستيراد المنتجات الوسيطة، وفق الدراسة التي حملت عنوان "تحسين سلاسل القيمة الخضراء للصناعة الكيميائية في أوروبا".

ويوفر الاستيراد فوائد اقتصادية من خلال الوصول إلى مصادر طاقة متجددة أرخص لكنه يزيد من تكاليف النقل والاعتماد على الموردين الخارجيين، في حين يضمن الإنتاج المحلي سيادة أكبر في مجال الطاقة، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى محتملة.

وتُعدّ هذه المفاضلة بالغة الأهمية للاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد على واردات الطاقة.

بينما تبرز الواردات المباشرة للسلع الأساسية بوصفها خيارًا أكثر فاعلية من حيث التكلفة، ولا سيما بالنسبة للميثانول، يُظهر إنتاج الأمونيا إمكانات للتنافسية المحلية في المناطق الغنية بالموارد المتجددة.

وتُعد واردات الهيدروجين جذابة بشكل خاص للدول القريبة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو التي تمتلك مواقع صناعية واسعة النطاق قادرة على تحقيق وفورات الحجم.

وفي جميع المواقع الصناعية في أوروبا، يُمكن لإستراتيجيات التوريد المُحسّنة أن تُحقق وفورات سنوية تُقارب 14% للأمونيا، و18% للميثانول بحلول عام 2040، مقارنةً بالإنتاج المحلي الكامل.

ميناء روتردام لواردات الأمونيا
ميناء روتردام الرائد في التزود بوقود الأمونيا - الصورة من منصة "أوفشور إنرجي"

على وجه الخصوص، تُفضّل أكثر من 80% من المواقع الصناعية لإنتاج الميثانول، وغالبية مواقع إنتاج الأمونيا، استيراد السلع مباشرةً في ظل ظروف اقتصادية مثالية، بحسب الدراسة التي نشرتها مجلة "إنترناشيونال جورنال أوف هيدروجين إنرجي" (International Journal of Hydrogen Energy).

ومع ذلك، يختلف الوضع بين الدول؛ إذ لا يزال إنتاج الأمونيا محليًا منافسًا في المناطق الغنية بالموارد المتجددة مثل جنوب أوروبا والنرويج، في حين تُوفر واردات الهيدروجين قيمة إستراتيجية لأكبر المواقع الصناعية في ألمانيا وهولندا والمراكز الصناعية القريبة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي المتوسط، سيؤدي الإنتاج المحلي الكامل للأمونيا الخضراء إلى زيادة التكاليف بنسبة 15% على المستوى الأوروبي، أي ما يعادل نحو 1.4 مليار يورو (1.64 مليار دولار) سنويًا، مقارنةً بواردات السلع الأساسية.

واردات الأمونيا من 3 دول عربية

يُنقل الهيدروجين في حالته الغازية عبر خطوط الأنابيب، في حين تُنقل الأمونيا والميثانول في ناقلات مخصصة لذلك، عبر البحار.

وبحسب الدراسة -التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة- يمكن توفير الهيدروجين الغازي عبر خطوط الأنابيب من المغرب وتونس؛ أما بالنسبة للنقل البري داخل أوروبا، فتُقدّر تكاليف خطوط الأنابيب من المركز الجغرافي لكل دولة مستوردة.

وإلى جانب البنية التحتية، تُبرز نتائج الدراسة أهمية مراعاة سيادة الطاقة، والتنويع، وعوامل التوظيف، عند تصميم إستراتيجيات التوريد طويلة الأجل.

فبينما قد تكون الواردات المباشرة هي الأمثل من حيث التكلفة؛ فإن الاعتماد المفرط على سلاسل التوريد الخارجية يُعرّض أوروبا لمخاطر جيوسياسية.

وتُؤدي واردات الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والواردات البحرية العالمية إلى تبعيات خارجية، على الرغم من أن هذه التبعيات أكثر تنوعًا بشكل ملحوظ مقارنةً باعتماد الاتحاد الأوروبي التاريخي على الغاز الروسي.

وتؤكد الدراسة أن تنويع مصادر إمدادات الهيدروجين عبر دول مثل الجزائر والمغرب وتونس، واستيراد السلع الأساسية من دول متعددة، يُسهمان في الحد من مخاطر التمركز الجيوسياسي.

ومع ذلك، فإن اعتماد الاتحاد الأوروبي التاريخي على واردات الوقود الأحفوري يُحذر من تكرار مواطن الضعف المماثلة في سلاسل إمداد السلع الخضراء.

إنتاج الهيدروجين
أحد مشروعات إنتاج الهيدروجين - الصورة من موقع معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي

الفرق بين تكاليف الإنتاج المحلي والواردات

بالنسبة للأمونيا، تُظهر سلسلة القيمة المحلية في البداية أعلى متوسط لتكاليف الإنتاج عند 883 يورو (1034.34 دولارًا)/طن في عام 2030، ثم تنخفض إلى 740 يورو (866.83 دولارًا)/طن بحلول عام 2040، وإلى 609 يورو (713.38 دولارًا)/طن بحلول عام 2050.

ويؤدي التحول من الإنتاج المحلي إلى استيراد الهيدروجين إلى خفض متوسط التكاليف بنسبة 10%، لتصل إلى 781 يورو (914.86 دولارًا)/طن في عام 2030، و666 يورو (780.15 دولارًا)/طن في عام 2040، و553 يورو (647.78 دولارًا)/طن بحلول عام 2050.

أما واردات السلع الأساسية المباشرة فتُوفر أقل التكاليف، حيث تُحقق انخفاضًا بنسبة 14% مقارنةً بالإنتاج المحلي، وانخفاضًا إضافيًا بنسبة 4% مقارنةً بواردات الهيدروجين.

(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)

وتنخفض متوسط تكاليف استيراد السلع الأساسية تدريجيًا من 741 يورو (868 دولارًا)/طن في عام 2030 إلى 645 يورو (755.55 دولارًا)/طن في عام 2040، ثم إلى 530 يورو (620.84 دولارًا)/طن بحلول عام 2050.

أما بالنسبة للميثانول، فيُظهر الإنتاج المحلي في البداية تكاليف أعلى بكثير، حيث تبلغ 1159 يورو (1357.64 دولارًا)/طن في عام 2030، ثم تنخفض إلى 947 يورو (1109.31 دولارًا)/طن في عام 2040، ثم إلى 760 يورو (890.26 دولارًا)/طن بحلول عام 2050.

وتُخفّض واردات الهيدروجين هذه التكاليف بنسبة 15% في المتوسط مقارنةً بالإنتاج المحلي، في حين تُحقق واردات السلع الأساسية المباشرة أكبر وفورات بنسبة 19%.

وتنخفض تكاليف استيراد السلع الأساسية من 932 يورو (1091.74 دولارًا)/طن في عام 2030 إلى 780 يورو (913.68 دولارًا)/طن في عام 2040، ثم إلى 619 يورو (725.09 دولارًا)/طن في عام 2050.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق