تركيب ألواح الطاقة الشمسية بالأراضي الزراعية يواجه تحديات في كندا (تقرير)
نوار صبح
يواجه تركيب ألواح الطاقة الشمسية على الأراضي الزراعية تحديات تنظيمية بمقاطعة ألبرتا الكندية، إذ عُلِّقت أو أُلغيت مشروعات مزارع الطاقة الشمسية في المقاطعة بسبب زيادة حديثة في اللوائح التنظيمية المحلية.
وتحظر اللوائح الجديدة تركيب ألواح الطاقة الشمسية على الأراضي الزراعية، وتُلزم مطوري الطاقة الشمسية بتمويل عملية إزالة المنشآت بالكامل مقدمًا، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
نتيجة لذلك، أصبح العديد من المشروعات التي كانت مربحة في الأصل غير مجدية بسبب قوانين تهدف إلى منع تكرار كارثة آبار النفط والغاز المهجورة.
وتُعرّف الزراعة الشمسية بأنها ممارسة تظليل الأراضي الزراعية بألواح الطاقة الشمسية بهدف الاستفادة من المزايا المزدوجة للكهرباء الشمسية وزيادة إنتاج الغذاء.
كيف يُسهم تظليل المحاصيل في تحسين إنتاج المحاصيل
وجدت دراسة حديثة أن التظليل الجزئي لتحسين إنتاج المحاصيل يُجدي نفعًا حتى عندما لا تُنتج ألواح الطاقة الشمسية الكهرباء، ولهذا الأمر تداعيات سياسية مهمة، لا سيما في مقاطعة ألبرتا الكندية.
بالمثل، أظهرت دراسات من جميع أنحاء العالم أن إنتاج المحاصيل يزداد عند تظليل المحاصيل الغذائية جزئيًا بألواح الطاقة الشمسية.
وتُصبح زيادة الإنتاج الزراعي باستعمال ألواح الطاقة الشمسية ممكنة بفضل المناخ المحلي الدقيق الذي يتكون تحت ألواح الطاقة الشمسية، ويُحافظ على المياه ويحمي النباتات من أشعة الشمس الزائدة والرياح والبرد وتآكل التربة.
وفي الوقت نفسه، تكون درجات الحرارة أكثر برودة واعتدالًا وأكثر ملاءمة للنباتات عمومًا.

الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية والحقول المفتوحة
في العام الماضي، وجدت دراسة أنه يمكن زيادة إنتاج الفراولة بنسبة 18% تحت ألواح الطاقة الشمسية مقارنةً بالفراولة المزروعة في الحقول المفتوحة.
وقد لوحظت هذه الزيادة في إنتاج المحاصيل الزراعية باستعمال ألواح الطاقة الشمسية في عشرات المحاصيل الأخرى ومجموعات ألواح الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الريحان والبروكلي والكرفس والذرة والعنب واللفت والخس وأعشاب المراعي والفلفل والبطاطس والطماطم وغيرها.
ويُسهم نظام الزراعة باستعمال ألواح الطاقة الشمسية في زيادة إنتاج الغذاء لكل فدان، ويمكن أن يُساعد في خفض أسعار المواد الغذائية مع دعم المزارعين في كندا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويمكن أن تُساعد هذه الزراعة في تلبية احتياجات كندا من الغذاء والطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وكذلك الحال بالنسبة لبقية العالم.
وتُظهر دراسة حديثة أن المناخ المحلي الدقيق الذي يُفيد النباتات تحت أنظمة الزراعة باستعمال الطاقة الشمسية يبقى قائمًا حتى عندما لا تُنتج ألواح الطاقة الشمسية أيّ كهرباء.
وحلّل الباحثون أوقات صلاحية المكونات الرئيسة لأنظمة الزراعة باستعمال الطاقة الشمسية، وقاموا بقياس تأثيرات المناخ المحلي الدقيق لتشكيلتين من أنظمة الزراعة باستعمال الطاقة الشمسية تجريبيًا.
وأظهرت النتائج أن هذه الأنظمة ما تزال تُفيد المحاصيل حتى عندما تكون غير مُشغّلة.
فوائد أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية
تُفيد أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية شركات الطاقة المتجددة والمزارعين وجميع من يتناول الطعام.
في المقابل، ولضمان استعادة الموقع بشكل "سليم" بعد اكتمال مشروعات الطاقة الشمسية، يفرض قانون مقاطعة ألبرتا إعادة الأرض إلى حالتها الأصلية غير المتضررة.
ويُلزم قانون الحفاظ على البيئة واستصلاح الأراضي -الذي أُقِرَّ مؤخرًا في ألبرتا- مطوري الطاقة المتجددة بتقديم ضمانات مالية.
على وجه التحديد، يُطلب من مشروعات الطاقة الشمسية الجديدة إيداع 30% من مبلغ الضمان التقديري، بينما يُطلب من المشروعات العاملة حاليًا دفع 15%.
ودفعت المقارنة مع آبار النفط والغاز المهجورة، التي تُقدَّر تكلفة معالجتها بنحو 100 مليار دولار، إلى سَنّ تشريعات استباقية تستهدف مزارع الطاقة الشمسية، ولكن هل هذا الخوف مبرر؟
ويمكن أن تُشكّل أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية استثناءً محتملًا لتطوير الطاقة الشمسية الكهروضوئية على الأراضي الزراعية في مقاطعة ألبرتا، الذي يُعدّ غير مسموح به فعليًا في الأحوال العادية.

تقييم الأثر الزراعي
لضمان تعايش أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية بشكل جيد مع الزراعة، تفرض مقاطعة ألبرتا إجراء تقييمات للأثر الزراعي قبل تركيب ألواح الطاقة الشمسية، لكنها لا تقدّم سوى القليل من التوجيهات بشأن طريقة تحسين الاستعمال المشترك لهذه الأنظمة.
وتظهر بعض المرونة من خلال عملية التقييم، لكنها غير مُدرَجة بثبات في لوائح البنية التحتية.
بالإضافة إلى ذلك، لا تعترف قوانين تقسيم الأراضي الكندية بالطاقة الشمسية الزراعية بصفتها تصنيفًا مستقلًا لاستعمال الأراضي.
وهذا يعني أنه على الرغم من أن التشريعات الإقليمية قد تسمح بتطوير أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية، فلا توجد لوائح صريحة متاحة.
لتوضيح الأمور بشكل أفضل لكل من المزارعين والممولين، يمكن لكندا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي لديها تشريعات خاصة بالطاقة الشمسية الزراعية، مثل فرنسا وإيطاليا، لضمان استعمال الأراضي بأكثر الطرق كفاءة ممكنة.
وتشير نتائج التجارب إلى أن الظل الذي توفره ألواح الطاقة الشمسية يخفّف من درجات حرارة التربة ويعزز رطوبتها.
ويمكن لأنظمة الطاقة الشمسية الزراعية، حتى عند عدم استعمالها لتوليد الكهرباء، أن تستمر في تقديم قيمة كبيرة للمزارعين من خلال توفير الظل.
ولذلك، يجب أن تتكيف السياسة الحكومية مع واقع هذا الاستعمال المزدوج.
تجدر الإشارة إلى أن قوانين مقاطعة ألبرتا الحالية تضرّ الطاقة الشمسية، وتمنع المزارعين من الاستفادة من البنية التحتية للطاقة الشمسية الزراعية لمساعدتهم على زراعة المزيد من الغذاء.
موضوعات متعلقة..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في مصر تنخفض.. وهذه أبرز الأنواع
- ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية.. تحليل يقيّم جدواها في مسارات "الترام" (تقرير)
- أداء ألواح الطاقة الشمسية مهدد بسبب تدهور الأشعة فوق البنفسجية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات النفط في 2025 (إنفوغرافيك)
- قطاع الطاقة في الجزائر 2025.. صفقات كبرى لتعزيز احتياطيات النفط والغاز
- أكبر الصفقات النفطية في 2025.. منافسة بين العراق والجزائر والسعودية (مسح)
المصدر:





