النفط الفنزويلي المُعاقب يستعد للتدفق إلى أميركا.. صفقات مع البيت الأبيض
حياة حسين
تسرّع الشركات خطوات إصلاح سفن وخزانات النفط الفنزويلي، التي تسببت العقوبات الأميركية وغياب الصيانة في تدهور أحوالها، استعدادًا للتدفق إلى أميركا بعد أمر الرئيس دونالد ترمب، وللتجهيز لحقبة ما بعد الرئيس نيكولاس مادورو.
وقال ترمب إن 50 مليون برميل من نفط فنزويلا الخاضع للعقوبات يجب أن تأتي إلى الولايات المتحدة، لذلك تسعى الشركات إلى المشاركة في هذه العملية، وفق تصريحات 4 مصادر إلى وكالة رويترز، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي ثالث أيام العام الجاري (2026)، هاجمت القوات الأميركية فنزويلا، واختطفت الرئيس مادورو وزوجته، وهما يخضعان حاليًا للمحاكمة أمام محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة.
ودعا ترمب الشركات الأميركية للعمل في حقول النفط الفنزويلي، تبعها بضرورة حصول بلاده على هذه الملايين من براميل الخام، فيما يبدو أنها تستهدف رد مستحقات الشركات على الدولة الأميركية اللاتينية.
ورغم أن النفط الفنزويلي ثقيل ولا يناسب معظم مصافي النفط الأميركية؛ فإن البعض يراه مثاليًا لمواقع في ولايات مثل تكساس ولويزيانا. ومن هؤلاء، الرئيس التنفيذي لمجموعة أونيكس كابيتال لتجارة النفط غريغ نيومان، الذي قال: "إنه نوع خاص من النفط يشبه الأسفلت، وهو مطلوب بشدة لدى أحدث مصافي التكرير حول العالم؛ لرخصه، كما أنه مفيد في الخلط مع النفط عالي الجودة".
وأضافت مديرة الأبحاث لدى بنك بانمور ليبروم الاستثماري آشلي كيلتي: "تُعدّ أنواع النفط الخام الثقيل مفيدة للغاية لمصافي التكرير، إذ يمكن خلطها مع أنواع النفط الخام الأخفّ للحصول على مجموعة كاملة من المنتجات، مثل البيتومين المستعمَل في صناعة القار المستعمَل في رصف الطرق، أو المنتجات البتروكيماوية".
تجهيز السفن لنقل النفط الفنزويلي
تسعى شركات عديدة للمشاركة في عمليات تصدير النفط الفنزويلي إلى أميركا، عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، من خلال توفير ناقلات، والتجهيز لنقل الخام بأمان من السفن في مواني كاراكاس المتهالكة، وفق 4 مصادر لوكالة رويترز.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الشركات متنوعة ما بين تجارية وإنتاج نفط، مثل شيفرون وترافيغورا، إذ إنها تتنافس لإبرام صفقات مع حكومة البيت الأبيض، بعد دعوة الرئيس دونالد ترمب لضرورة توجيه عشرات الملايين من النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة.
وأعلنت شركة ترافيغورا، خلال اجتماع مع البيت الأبيض، أمس الجمعة 9 يناير/كانون الثاني 2026، أن أول سفينة تابعة لها ستُحمّل خلال الأسبوع المقبل.
ومثلما تتنافس الشركات على إبرام الصفقات، يحدث الأمر نفسه على مواقع التحميل بمحطة خوسيه النفطية الرئيسة في فنزويلا، المحدودة بقيود على الطاقة الاستيعابية وسرعة الشحن.
وقال أحد المصادر إن شركة شيفرون، وهي شريك رئيس في مشروع مشترك بالبلاد، تسعى جاهدة للحفاظ على موقعها المتميز في محطات النفط الفنزويلي، بالتزامن مع تجهيز أسطولها من السفن.
وأضاف مصدر في قطاع النفط الفنزويلي إن الشركات متضمنة: شيفرون وفيتول وترافيغورا، بدأت تأمين إمدادات من النافثا التي تشتد الحاجة إليها، وتُخلط النافثا عادة مع النفط الخام الفنزويلي الثقيل لتقليل كثافته، ما يُسهّل نقله ومعالجته في المصافي.

تخزين الخام بسبب العقوبات
لجأت شركة ترافيغورا إلى تخزين النفط الفنزويلي في ناقلات خلال الأشهر الأخيرة؛ في ظل الحصار الأميركي على كاركاس، كما اقتربت مستودعات تخزين النفط البرية التابعة لها من الامتلاء.
وتعاني هذه الناقلات قدمها وسوء صيانتها، إضافة إلى أنها تخضع للعقوبات، وأوضحت مصادر مطلعة أن السفن الأخرى لا تستطيع الاتصال المباشر بتلك الخاضعة للعقوبات بسبب متطلبات المسؤولية والتأمين، حتى في حال منح أميركا تراخيص بذلك.
كما أن مستودعات التخزين البرية لم تخضع للصيانة لسنوات؛ ما يُشكل مخاطر على الجهات التي تُحاول تحميل النفط.
وأشارت 3 مصادر، من 4 مصادر تحدثوا لوكالة رويترز، إلى أن شركتي "ميرسك" و"أميركان إيغل تانكرز"، من بين الشركات التي تسعى إلى توسيع عمليات نقل النفط الفنزويلي من سفينة إلى أخرى داخل البلاد.
وقال أحدهم إن ميرسك قد تُعيد تطبيق نظام النقل اللوجيستي من سفينة إلى أخرى، الذي سبق لها استعماله في خليج أمواي بفنزويلا.
وتُدير الشركة حاليًا عمليات في جزيرتي أروبا وكوراساو المجاورتين، اللتين تُستعمل مياههما -غالبًا- لنقل النفط الفنزويلي، ورغم أنه يُمكن إجراء عمليات النقل في مواني أوروبا وأميركا؛ فإنها أكثر تكلفة.
وأفاد مصدر آخر في قطاع الشحن بأن عمليات النقل ستتعقد أيضًا بسبب نقص السفن الصغيرة لنقل النفط من سفن التخزين إلى الأرصفة، ومن ثم نقله إلى سفينة أخرى، فضلًا عن عدم كفاية صيانة الآلات والمعدات.
موضوعات متعلقة..
- شركات النفط الأميركية "حذرة" من الاستثمار في فنزويلا.. هل تقنعها قمة البيت الأبيض؟
- النفط مقابل السلع.. تحركات أميركية جديدة للسيطرة على موارد فنزويلا
- الدول المنتجة للنفط والغاز.. هل تصبح هدفًا أميركيًا بعد الهجوم على فنزويلا؟
اقرأ أيضًا..
- خريطة صادرات المعادن في أفريقيا.. 7 دول عربية تعزّز مكانتها (تقرير)
- صحيفة: مصر تعرض التنازل عن حصتها في اتفاق الغاز القبرصي
- 8 أكبر مشروعات نفطية مرتقبة في العالم خلال 2026
المصدر:





