رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

طاقة الرياح البحرية تدخل 2026 بطفرة إنشاءات.. هل تصمد أمام التحديات؟

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • عام 2026 سيشهد نشاطًا إنشائيًا مكثفًا في قطاع طاقة الرياح البحرية
  • بعد عقد من النمو السريع بات مناخ الاستثمار في طاقة الرياح البحرية مليئًا بالتحديات
  • دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تدعم بقوة طاقة الرياح البحرية
  • تطوير طاقة الرياح البحرية لن يبدأ إلا عندما يكون مُجديًا اقتصاديًا

من المرتقب أن يستفيد قطاع طاقة الرياح البحرية في عام 2026 من الدروس السابقة، فبعد عقد من النمو السريع، بات مناخ الاستثمار في هذا القطاع مليئًا بالتحديات.

ويتمثّل الخبر السار في أن الحكومات -باستثناء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي ترفض دعم مشروعات الرياح البحرية- قد بدأت معالجة هذه التحديات، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق بضع سنوات حتى تُؤتي جهودها ثمارها.

ومن المفارقات، بالنظر إلى المشكلات التي ما يزال القطاع يواجهها، فإن سوق طاقة الرياح البحرية تشهد حاليًا حالة نشاط إنشائي مكثف، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتشير البيانات التي قدمتها شركة الأبحاث كلاركسونز ريسرتش البريطانية (Clarksons Research) إلى وجود 53 غيغاواط قيد الإنشاء أو بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

نشاط طاقة الرياح البحرية

أشارت شركة الأبحاث كلاركسونز ريسرتش إلى أنه على الرغم من التحديات الراهنة، وبفضل قرارات الاستثمار النهائي السابقة والتزامات الإنفاق الرأسمالي، يشهد قطاع طاقة الرياح البحرية حاليًا طفرة في النشاط.

ومن المتوقع إنجاز ما متوسطه 19 غيغاواط من القدرة خلال العامَيْن المقبلَيْن.

وتمثّل هذه المشروعات استثمارات رأسمالية بقيمة 62 مليار دولار أميركي تبدأ التشغيل سنويًا.

في المقابل، أشارت شركة كلاركسونز إلى أن الأرقام المكافئة خلال السنوات الـ4 الماضية بلغت 9 غيغاواط سنويًا و24 مليار دولار أميركي من الاستثمارات الرأسمالية التي بدأت التشغيل في المتوسط.

مزرعة سان نازير لطاقة الرياح البحرية في غرب فرنسا – الصورة من روتيرز
مزرعة سان نازير للرياح البحرية في غرب فرنسا - الصورة من رويترز

أوروبا بحاجة إلى إجراءات ملموسة

على الرغم من الظروف السوقية غير المواتية، فما تزال دول الاتحاد الأوروبي تدعم بقوة طاقة الرياح البحرية، وما يزال هذا المصدر في صميم إستراتيجية الطاقة الأوروبية.

ومن المتوقع أن تقدم قمة بحر الشمال في مدينة هامبورغ الألمانية، المقرر عقدها في يناير/كانون الثاني 2026، إجابات بشأن طريقة تخطيط دول الاتحاد الأوروبي لإحياء هذا القطاع.

ويهدف الاجتماع إلى تسريع وتيرة التوسع في مجال الطاقة المتجددة البحرية، مع التركيز على توسيع نطاق طاقة الرياح البحرية وخطوط الربط العابرة للحدود.

وحسبما أشارت إليه مجلة أوفشور ويند جورنال (OWJ)، مؤخرًا، فإن هناك حاجة إلى "صفقة جديدة" لطاقة الرياح البحرية، بالإضافة إلى عقد ثلاثي الأطراف لتطويرها.

إزاء ذلك، يتعيّن على الوزراء التركيز على طريقة دعم المشروعات الفائزة في المزادات الأخيرة، وصولًا إلى قرار الاستثمار النهائي.

وتختلف المشكلات من دولة إلى أخرى، ولكن القاسم المشترك بينها هو ضعف الجدوى الاقتصادية لمشروعات طاقة الرياح البحرية الجديدة مقارنةً بالماضي.

ويُعدّ التحول من نماذج مزادات "العطاءات السلبية" إلى عقود الفرق -التي توفّر إيرادات ثابتة- أمرًا أساسيًا. وستوفّر اتفاقية جديدة لطاقة الرياح البحرية، تلتزم فيها الحكومات بكميات محددة لسلسلة التوريد، مزيدًا من اليقين، وتطلق العنان لالتزامات الصناعة بشأن خفض التكاليف والوظائف والاستثمارات.

الأسواق الناشئة

بالنظر إلى طبيعة مناخ الاستثمار غير المواتية، لا يُتوقع أن تُحرز الأسواق الناشئة تقدمًا ملحوظًا في عام 2026.

ومن المرجح تأجيل المزادات حتى تتحسّن الأوضاع، وفي حال إجرائها، فإنها مُعرّضة للفشل، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

على سبيل المثال، صرّحت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفاليو، بأن تطوير طاقة الرياح البحرية لن يبدأ إلا عندما يكون مُجديًا اقتصاديًا، وهو أمرٌ وصفته بأنه "بعيدٌ كل البعد عن الواقع".

وتشير التقارير الصحفية البرتغالية إلى أن الحكومة ما تزال مهتمة بمزادات طاقة الرياح البحرية (طاقة الرياح البحرية العائمة، في حالة البرتغال)، ولكن بشرط الحصول على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي، مثلًا من خلال برنامج ربط أوروبا.

في أستراليا، باتت طاقة الرياح البحرية تُعد جزءًا أساسيًا من تحوّل الطاقة في البلاد، ولكن يبدو من غير المرجح أن تدخل المشروعات حيز التشغيل في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، حسبما هو مُخطط له.

ويتزايد عدد شركات التطوير العقاري التي تنسحب من السوق الأسترالية، وآخرها شركة "إيه جي إل" (AGL) التي أعلنت في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025 أنها لن تمضي قدمًا في مشروع "جيبسلاند سكايز" قبالة سواحل ولاية فيكتوريا.

وبالمثل، يُعدّ بناء مزارع الرياح البحرية أمرًا بالغ الصعوبة حتى في الأسواق المتقدمة التي تمتلك البنية التحتية اللازمة، أما الأسواق التي تفتقر إلى المواني، ولا توجد فيها سوق متطورة للسفن المطلوبة فسيتعين عليها الانتظار.

أحد مشروعات طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال الألماني
أحد مشروعات الرياح البحرية في بحر الشمال الألماني - الصورة من رويترز

طاقة الرياح البحرية العائمة

مع صعوبة إنجاز مشروعات طاقة الرياح الثابتة، ستواجه مشروعات طاقة الرياح البحرية العائمة الأكثر تكلفة صعوبة في تحقيق تقدم خلال عام 2026، وقد تشهد المدة من 2026 إلى 2028 تحولًا في مشروعات الرياح العائمة من نطاق صغير إلى نطاق تجاري.

وحسبما أشار مدير التنمية لدى مجموعة "إيه بي إل" (ABL)، جون ماكاسكيل، مؤخرًا، فإن مشروعات سكوت ويند المبكرة، الموجودة في بحر سلتيك، وأوتسيرا نورد في النرويج، ومشروعات "إيه 05/إيه 06" في فرنسا، ستختبر المواني، والمراسي، وتجهيزات الرفع الثقيل، وهياكل التمويل.

توربينات الرياح الصينية

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكدت شركة مينغ يانغ سمارت إنرجي (Ming Yang Smart Energy)، الشركة الصينية المصنّعة لتوربينات الرياح، خططها لإنشاء ما سيكون أكبر مصنع لتوربينات الرياح في بريطانيا، وأول مصنع متكامل في هذا المجال.

وتخضع خطة الاستثمار هذه للموافقة النهائية من الحكومة البريطانية.

وتدور نقاشات بشأن الاستثمار الصيني منذ مدة، إذ رحّب البعض بالاستثمار المحتمل في المملكة المتحدة، في حين رأى آخرون أنه ينطوي على مخاطر جسيمة على صعيد القطاع والطاقة والأمن القومي.

وأجرت شركة مينغ يانغ مباحثات مكثفة مع حكومتَي المملكة المتحدة وإسكتلندا على مدار العامَيْن الماضيين، بالإضافة إلى مناقشات تجارية مفصلة مع كل من شركة غريت بريتش إنرجي وصندوق الثروة الوطني، وبنك الاستثمار الوطني الإسكتلندي، ومؤسسة كراون إستيت، وهيئة تمويل الصادرات البريطانية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق