التقاريرتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةكهرباء

3 خطوط ربط كهربائي عربية معطلة.. أبرزها المغرب والجزائر

أحمد بدر

تواجه خطوط ربط كهربائي عربية تحديات سياسية وفنية معقّدة، أدت إلى توقُّف -أو تعطيل- عدد من المشروعات التي كانت تُعدّ ركيزة أساسية لتعزيز التكامل الطاقي، ودعم استقرار الشبكات، وتسهيل تبادل الكهرباء بين الدول العربية.

وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، كشفت المتابعات الحديثة خروج خطوط من الخدمة كليًا أو جزئيًا، رغم جاهزية بنيتها التحتية، ما يعكس فجوة واضحة بين الإمكانات الفنية والواقع السياسي.

وتبرز أهمية خطوط الربط الكهربائي العربية في كونها عنصرًا محوريًا في الانتقال الطاقي، ودعم دمج الطاقات المتجددة، وتقليل تكاليف التوليد، إلّا أن النزاعات الإقليمية ونقص التمويل عطّلت الاستفادة من هذه المزايا.

ويستعرض هذا المسح، واقع 3 خطوط ربط كهربائي عربية معطلة، مع شرح أسباب التوقف وتاريخه، في ظل محاولات متباينة لإعادة تفعيل بعضها ضمن ترتيبات إقليمية ودولية معقّدة، وبتمويلات عالمية ومحلية، لإدخالها حيز الخدمة مجددًا.

الربط الكهربائي بين المغرب والجزائر

لسنوات طويلة، أسهم خط الربط الكهربائي بين المغرب والجزائر في استقرار الشبكة، وعزز من التعاون الطاقي بين بلدين جارين، قبل أن يتأثر بالأزمة السياسية الحادة التي اندلعت بينهما.

وفجّرت وزارة الانتقال الطاقي المغربية -في تصريحات سابقة إلى منصة الطاقة المتخصصة- مفاجأة بتأكيد توقُّف تبادل الكهرباء عبر أحد أهم خطوط الربط الكهربائية منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2021، رغم استمرار وجود البنية التحتية وعدم تعرُّضها لأيّ أضرار تقنية.

وجاء هذا التوضيح بعد تقارير رسمية ألمحت إلى استمرار الربط، إذ كشفت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء في ديسمبر/كانون الأول 2023 أن النظام الكهربائي المغربي ما يزال مرتبطًا تقنيًا بالشبكة الجزائرية.

الربط الكهربائي بين المغرب والجزائر

وعلى الرغم من كونه أحد أهم 3 خطوط ربط كهربائي عربية معطّلة، ما يزال خط الربط الكهربائي بين المغرب والجزائر قائمًا من الناحية الهندسية حتى الآن، لكن دون أيّ عمليات تبادل فعلي للطاقة منذ أكثر من 4 سنوات.

ويرتبط البلَدان عبر رابطين كهربائيين بجهد 225 كيلوفولت و400 كيلوفولت، دخل الأول الخدمة عام 1988، عبر خطّين يربطان وجدة بالغزوات ووجدة بتلمسان، ضمن منظومة تكامل إقليمي مبكرة.

أمّا خط الربط الكهربائي الثاني بين المغرب والجزائر، فيأتي بجهد 400 كيلوفولت، وبدأ العمل به عام 2008 بين محطة بورديم ومحطة سيدي علي بوسيدي، وكان جزءًا من منظومة خطوط ربط كهربائي عربية العابرة للحدود.

وسمح هذا الخط للجزائر بتصدير الكهرباء إلى إسبانيا عبر المغرب، بقدرة تصل إلى 1000 ميغاواط، واستيراد 700 ميغاواط عند الحاجة، قبل أن يتوقف كلّيًا بالتزامن مع غلق أنبوب الغاز في 2021.

الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا

يُعدّ الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا أحد أبرز 3 خطوط ربط كهربائي عربية توقفت لأسباب فنية وأمنية، إذ إن الخط قد خرج من الخدمة منذ منتصف عام 2012، عقب أضرار جسيمة لحقت بالشبكة السورية.

ويرتبط البلدان بخطّ نقل كهرباء على جهد 400 كيلوفولت منذ عام 2001، غير أن أكثر من 14 عامًا من الانقطاع حالت دون أيّ تبادل فعلي للطاقة الكهربائية بين الجانبين، لا سيما مع التداعيات الأمنية والسياسية.

وخلال السنوات الأخيرة، أطلقت عمّان ودمشق إشارات متبادلة تؤكد الجدّية في إعادة تفعيل أحد أبرز وأهم خطوط ربط كهربائي عربية، في إطار جهود إعادة الإعمار وتخفيف أزمة الكهرباء في سوريا.

وسبق لوزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن أكد استعداد بلاده لتزويد سوريا بجزء من احتياجاتها، مشيرًا إلى جاهزية البنية التحتية داخل الأراضي الأردنية حتى الحدود المشتركة.

وأوضح الخرابشة أن تفعيل الربط الكهربائي يعتمد حاليًا على جاهزية الجانب السوري الفنية لاستقبال الكهرباء، بعد سنوات من التدمير الذي طال محطات التحويل وخطوط النقل.

جانب من اجتماع وزراء الطاقة في سوريا ولبنان والأردن
جانب من اجتماع وزراء الطاقة في سوريا ولبنان والأردن - الصورة من وزارة الطاقة السورية (20 نوفمبر 2025)

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عُقِد اجتماع ثلاثي ضمّ وزراء طاقة سوريا والأردن ولبنان، لبحث واقع شبكات الربط الكهربائي بين البلدان الـ3، مع تأكيد الجاهزية الفنية للربط الأردني-السوري.

وتجري حاليًا دراسة لرفع قدرة هذا الخط إلى 300 ميغاواط، بما يعزز دور خطوط ربط كهربائي عربية في دعم الاستقرار الكهربائي الإقليمي، حال تجاوز العقبات التنفيذية، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

الربط الكهربائي بين سوريا ولبنان

لا يُعدّ خط الربط الكهربائي بين سوريا ولبنان متوقفًا كليًا، لكنه من أهم وأبرز خطوط ربط كهربائي عربية معطّلة لظروف خارجة عن إرادة البلدين، إذ يواجه عراقيل تمويلية وسياسية حالت دون دخوله حيز التشغيل الكامل.

ويرتبط تعطيل مشروع الربط الكهربائي بين سوريا والأردن بشروط البنك الدولي، وإصلاح البنية التحتية السورية المتضررة، رغم استمرار الأعمال الفنية لإعادة تأهيل الخطوط، واستكمال الاتفاقيات اللازمة.

وفي مناسبات عديدة، أشار مسؤولون لبنانيون إلى أن أحد أبرز خطوط ربط كهربائي عربية قد تأثّر بتعديل شروط التمويل، إذ اشترط البنك الدولي إنهاء العقود بالكامل قبل الدخول في المفاوضات المالية الخاصة بالمشروع.

وكان من المقرر تمويل المشروع بقرض قيمته 300 مليون دولار، لتأمين الكهرباء السورية إلى لبنان، ودعم إمكان إرسال الكهرباء الأردنية أيضًا على مدى عامين، بالتوازي مع مشروعات تصدير الغاز، إلّا أن المسار تعثَّر سياسيًا.

مشروعات الربط الكهربائي العربية

وفي أبريل/نيسان 2024، تداولت وسائل إعلام أنباء عن تجميد البنك الدولي للمشروع، بحجّة الحاجة إلى "دراسة جدوى سياسية"، وهو الأمر الذي زاد الغموض حول مستقبل خط الربط الكهربائي الذي يمثّل صفقة إنقاذ لبيروت.

وألقى قرار البنك الدولي -الذي وصفه بعض الخبراء بأنه "قرار سياسي مفاجئ"- بظلال قاتمة على صفقة الربط الكهربائي، إذ عطّل في الوقت نفسه مسار استيراد الغاز والكهرباء من مصر -حينها- والأردن.

يشار إلى أن القاهرة كانت قد وقّعت في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 اتفاقية مع لبنان لتصدير الغاز بهدف دعم قطاع الكهرباء، وهي خطوة قد تعوّض تعطيل أحد أهم مشروعات وخطوط ربط كهربائي عربية.

نرشح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق