التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

خفض الانبعاثات الكربونية بالإنتاج الأنظف.. خبير: 5 طرق تدعم الاقتصاد الأخضر

داليا الهمشري

أصبح خفض الانبعاثات الكربونية إحدى الأولويات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ويأتي الإنتاج الأنظف بمثابة أداة فاعلة لتحقيق الهدف؛ إذ يركز على تحسين العمليات الصناعية، وتقليل استهلاك الموارد، وخفض المخلفات؛ بما يضمن بيئة صحية واقتصادًا أكثر كفاءة.

ويعتمد الإنتاج الأنظف على مبدأ الوقاية خير من المعالجة، مع رفع كفاءة الطاقة والمواد وتقليل المخاطر على الإنسان والبيئة؛ ما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد الأخضر.

ومن خلال تطبيق آليات الإنتاج الأنظف في مختلف القطاعات الصناعية، يمكن تحقيق تقدم اقتصادي ملموس، وتعزيز القدرة التنافسية، وفي الوقت نفسه الحد من الانبعاثات الكربونية؛ ما يترجم مفهوم الاستدامة إلى واقع عملي يمكن قياسه بالأرقام والنتائج.

وأوضح استشاري الإدارة العامة للسجل الصناعي والموافقات بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، مدير عام حماية البيئة سابقًا الدكتور محمد فاروق أمين، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن الإنتاج الأنظف يعزز الاقتصاد المستدام من خلال دوره في رفع كفاءة الموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية.

أهداف الإنتاج الأنظف

عرّف الدكتور محمد فاروق الإنتاج الأنظف بأنه إستراتيجية بيئية وقائية متكاملة مستدامة، تهدف إلى رفع كفاءة العمليات الصناعية مع تقليل المخاطر على الإنسان والبيئة.

ولفت إلى أن الإنتاج الأنظف يعمل على تحقيق عدة أهداف؛ أبرزها: خفض استهلاك الموارد (المياه، الطاقة، المواد الخام)، وتقليل التلوث، وتحسين الكفاءة الاقتصادية، وتعزيز السلامة المهنية، وزيادة القدرة التنافسية.

مصنع في الصين يطبق أسلوب الإنتاج الأنظف (الصورة من موقع China Morning Post)
مصنع في الصين يطبق أسلوب الإنتاج الأنظف - الصورة من موقع China Morning Post

وقارن بين الإنتاج التقليدي والإنتاج النظيف، موضحًا أن الإنتاج التقليدي يعتمد على طرق ومعدات كثيفة استهلاك الطاقة؛ ما يؤدي إلى انبعاثات مرتفعة وتوليد مخلفات كبيرة تؤثر في البيئة، وغالبًا ما تكون الكفاءة منخفضة؛ ما يزيد من التكاليف التشغيلية ويحد من القدرة التنافسية.

بينما يقوم الإنتاج الأنظف على تحسين العمليات، واستعمال تقنيات أكثر كفاءة، وإعادة التدوير الداخلي للمواد، كما يقلل هذا الأسلوب من استهلاك الطاقة والموارد، ويخفض الانبعاثات الكربونية والمخلفات، وفي الوقت نفسه يعزز السلامة المهنية ويزيد القدرة التنافسية للصناعة.

طرق الإنتاج الأنظف

أبرز الدكتور محمد فاروق -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- طرق تطبيق الإنتاج الأنظف في الصناعة:

  1. تحسين العمليات: تعديل خطوط الإنتاج لرفع الكفاءة، مثل تحسين زمن التفاعل الكيميائي.
  2. استبدال المواد: الاعتماد على بدائل صديقة للبيئة، مثل استعمال مذيبات مائية بدل العضوية.
  3. إعادة التدوير الداخلي: إعادة استعمال المخلفات داخل العملية، مثل إعادة استعمال مياه التبريد أو إعادة تدوير مخلفات الإنتاج.
  4. التحكم في المخزون: تقليل الفاقد في المخزون، مثل إدارة المخزون الرقمي.
  5. تطوير التكنولوجيا: إدخال تقنيات أكثر كفاءة، مثل الأفران عالية الكفاءة.

وأوضح فاروق أن آليات التطبيق تتمثل في عدة محاور؛ أبرزها: التدريب والتوعية، ونقل التكنولوجيا النظيفة، والتقييم الاقتصادي، والتدقيق البيئي.

خفض الانبعاثات الكربونية

قال الدكتور محمد فاروق إن الصناعة مسؤولة عن 25% من الانبعاثات، والإنتاج الأنظف قد يخفضها إلى 15% بحلول عام 2030، كما توفر عملية إعادة تدوير الألومنيوم نحو 95% من الطاقة.

وأضاف أن تطبيقات الإنتاج النظيف تسهم في خفض الطاقة في الصناعات الهندسية بنسبة 18%، وتقليل المخلفات بنسبة 22%.

وتابع أن الإنتاج الأنظف له عدة أنواع؛ أبرزها:

  • تقني أو هندسي: يعتمد على تحسين المعدات واستبدال الماكينات القديمة.
  • إداري: يعتمد على تحسين الإدارة والموارد وإدارة المخزون.
  • سلوكي: يقوم على تغيير السلوكيات والوعي، وتدريب العاملين.
  • تشريعي: من خلال وضع لوائح وسياسات داعمة وتحديد معايير الانبعاثات.

تطبيقات الإنتاج الأنظف

يُعد الإنتاج الأنظف أداة فعالة لتحويل الصناعات نحو الاستدامة، من خلال خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة والمواد، وتشمل أبرز التطبيقات:

في الصناعات الهندسية: إعادة تدوير المعادن، وتطوير خطوط الإنتاج الميكانيكية، وكهربة المعدات، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتعزيز الكفاءة وخفض البصمة الكربونية.

في صناعة المعادن: تسهم إعادة تدوير الحديد في خفض 1.5 طنًا من الانبعاثات الكربونية لكل طن، كما أن استعمال الأفران الكهربائية يحسن الكفاءة ويقلل استهلاك الطاقة.

في صناعة السيارات: تساعد السيارات الكهربائية على خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 40%، مع إمكان تحسين كفاءة المحركات واستعمال مواد خفيفة الوزن لتقليل استهلاك الوقود والمواد الخام.

في صناعة الإلكترونيات: اعتماد تصميمات قابلة لإعادة التدوير، وتقليل المواد السامة، وتعزيز كفاءة الطاقة يُسهِم في صناعة منتجات أكثر استدامة وصديقة للبيئة.

في الميكانيكا: استعمال التشحيم بمواد صديقة للبيئة، وتطبيق تقنيات تصنيع تقلل الفاقد، يسهم في تحسين الأداء وتقليل الأثر البيئي.

وأكد الدكتور محمد فاروق -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن هذه التطبيقات تثبت أن الإنتاج الأنظف ليس مجرد خيار بيئي، بل فرصة اقتصادية لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف والانبعاثات في الوقت نفسه.

التجارب الدولية والمحلية

أثبتت التجارب العالمية أن الإنتاج الأنظف يحقق نتائج ملموسة على صعيد البيئة والاقتصاد؛ ففي اليابان، أسهمت مصانع السيارات التي تعتمد مفهوم "Zero Waste" في خفض الانبعاثات الكربونية، كما حسّنت تقنيات الإنتاج النظيف أداء القطاع الصناعي بشكل عام.

أحد مصانع تصنيع السيارات بالإنتاج الأنظف في اليابان (الصورة من موقع Clean Tech)
أحد مصانع تصنيع السيارات بالإنتاج الأنظف في اليابان - الصورة من موقع Clean Tech

وفي الصين، يطبق أكثر من 3000 مصنع آليات الإنتاج الأنظف بدعم حكومي وتشريعات محفزة، كما نجحت الصناعات الميكانيكية في ألمانيا في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 25% عبر تبني حلول مستدامة.

وعلى المستوى المحلي، أسست الحكومة المصرية المركز القومي للإنتاج الأنظف لدعم الصناعات الهندسية والكيماوية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الكفاءة وخفض البصمة الكربونية.

وتشير البيانات إلى أن تطبيق الإنتاج الأنظف يمكن أن يؤدي إلى خفض التكاليف بنسبة 20-30%، وتحسين جودة العمليات الصناعية، وفتح أسواق جديدة، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الملوثات وحماية الموارد الطبيعية.

وتعتمد الشركات على أدوات وتقنيات متعددة، مثل إعادة التدوير، التحول الرقمي، ورفع كفاءة الطاقة، مع التركيز على التدريب ونقل التكنولوجيا لضمان نجاح التطبيق، ورغم الفوائد؛ فإن هذه المبادرات تواجه تحديات؛ مثل التمويل، ونقص الوعي، والحاجة لتكييف التكنولوجيا مع الواقع المحلي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق