التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

زيادة إنتاج النفط الفنزويلي إلى 3 ملايين برميل يوميًا.. تقرير يكشف الاستثمارات المطلوبة

بحلول 2040

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • استعادة مستويات إنتاج النفط الفنزويلي تتطلب استثمارات بنحو 183 مليار دولار
  • الحفاظ على استقرار الإنتاج الحالي يتطلب 53 مليار دولار خلال 15 عامًا
  • عدم ضخ أيّ استثمارات سيخفض الإنتاج إلى 700 ألف برميل بحلول 2040
  • الاستثمار المستقبلي مرهون بإصلاحات سياسية وقانونية جذرية

خلال أكثر من عقد، انخفض إنتاج النفط الفنزويلي بنحو مليوني برميل يوميًا؛ ما يجعل أيّ خطة لإعادة القطاع إلى ذروته السابقة عند 3 ملايين برميل يوميًا مرهونة بإصلاحات عاجلة وجذب استثمارات ضخمة.

فبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية في 3 يناير/كانون الثاني (2026)، أعلن الرئيس دونالد ترمب خطة لضخّ استثمارات مليارية لإحياء صناعة الطاقة المتداعية في البلاد.

وبحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، فإن زيادة إنتاج النفط الفنزويلي إلى 3 ملايين برميل يوميًا بحلول 2040 تتطلب استثمارات قدرها 183 مليار دولار.

وسيتوزع هذا المبلغ بين 102 مليار دولار للاستثمار في الاستكشاف والإنتاج، ونحو 81 مليار دولار لتطوير البنية التحتية وخطوط الأنابيب ووحدات التكرير.

وكشف ترمب إعادة فنزويلا ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة لبيعها بسعر السوق، حيث يستهدف من هذه الخطوة جمع تعويضات شركات النفط الأميركية التي أممتها الحكومة الفنزويلية، وبما أنها مفلسة فستسدد ديونها عينيًا من خلال النفط.

إنتاج النفط الفنزويلي خلال 50 عامًا

على مدى نصف قرن، شهد إنتاج النفط الفنزويلي تقلبات حادة، حيث كانت البلاد في مرحلة ما أكبر مصدر للنفط في العالم، مع بلوغ الإنتاج ذروته عند 3.5 مليون برميل يوميًا في عام 1970.

غير أن أزمة النفط عام 1973 سرعان ما خفضت الإنتاج بمليون برميل يوميًا، ما مهّد الطريق لتأميم الصناعة وإنشاء شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بدفسا" (PDVSA) عام 1976.

ومع بناء شراكات قوية مع كبرى الشركات الغربية، استطاعت فنزويلا استعادة الإنتاج ليقترب من 3 ملايين برميل يوميًا في أواخر التسعينيات.

وخلال العقود التالية، شهدت البلاد تدهورًا تدريجيًا في أساسيات السوق وزيادة حادة في الفجوة الاقتصادية، ما ساعد على صعود هوغو تشافيز إلى الرئاسة عام 1998.

وبدأت التدخلات في صناعة النفط، بما في ذلك المرسوم الصادر عام 2006 الذي أجبر الشركات الأجنبية على منح شركة النفط الوطنية حصة لا تقل عن 60% في مشروعات حوض أورينوكو، ما دفع بعض الشركات، مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، للانسحاب ومصادرة أصولها.

وتأثّر إنتاج النفط الفنزويلي بانخفاضات الأسواق بين 2015 و2020، إلى جانب العقوبات الأمريكية، حيث بلغ أدنى مستوى له عند 580 ألف برميل يوميًا في 2020، كما يوضح الرسم البياني الآتي:

إنتاج فنزويلا من النفط الخام حتى 2025

ومع ذلك، نجحت فنزويلا منذ 2021 في استعادة الإنتاج، ليصل إلى قرابة مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي.

وعلى صعيد الاستثمار، أظهرت البيانات أن نحو 81 مليار دولار من الاستثمارات التراكمية خلال المدة 1980-1999 كان كافيًا لمضاعفة الإنتاج من 1.5 مليون إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا.

أمّا بعد عام 2000، فتضاعفت المتطلبات لتصل إلى 7-8 مليارات دولار سنويًا للحفاظ على مستوى الإنتاج، في حين انهار الإنفاق إلى 1.6 مليار دولار سنويًا في 2020-2024 بعد جائحة كورونا وبداية العقوبات.

سيناريوهات إنتاج النفط الفنزويلي

يبلغ إنتاج النفط الفنزويلي نحو 900 ألف برميل يوميًا، رغم أن البلاد تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، البالغة 303 مليار برميل، بحسب بيانات ملف الحصاد السنوي الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

ووفق تقديرات شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي، فإن الحفاظ على هذا المستوى الحالي يحتاج إلى استثمارات تصل إلى 53 مليار دولار خلال السنوات الـ15 المقبلة.

وتوقعت إمكان زيادة الإمدادات بمقدار 300 ألف برميل يوميًا خلال 2-3 سنوات بإنفاق محدود، في حين إن أيّ زيادة تتجاوز 1.4 مليون برميل يوميًا تستلزم استثمارات ثابتة تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار سنويًا خلال المدة من 2026 حتى 2040.

وبذلك يمكن أن يتعافى إنتاج النفط الفنزويلي إلى مليوني برميل بحلول 2032، ثم إلى 3 ملايين برميل يوميًا بحلول 2040.

غير أن هذا المسار يتطلب التزامًا دوليًا برأس مال يتراوح بين 30 و35 مليار دولار في السنوات القليلة الأولى، حتى بافتراض أن شركة النفط الوطنية والحكومة يمكنهما تمويل نحو 53 مليار دولار من نفقات الصيانة اللازمة.

ورغم ذلك، ترى شركة الأبحاث أن الحدّ الأقصى الواقعي لإنتاج النفط على المدى المتوسط لن يتجاوز 2-2.5 مليون برميل يوميًا، في حين يعود الوصول إلى 3 ملايين برميل يوميًا إلى ظروف السوق طويلة الأجل واستقرار أسعار النفط.

وعلى صعيد الشركات، تعدّ شركة شيفرون الأميركية عملاقة النفط الغربية الوحيدة التي ما تزال تعمل في البلاد بإنتاج يصل إلى 150 ألف برميل يوميًا، لكنها أكدت أن أيّ زيادة في الاستثمارات ستعتمد على وجود ضمانات قانونية واستقرار الأوضاع.

وانسحبت شركات كبرى، مثل إكسون موبيل وشل، من فنزويلا بعد تأميم أصولها، أمّا الشركات الأوروبية، مثل إيني وريبسول، فقد حافظت على وجود محدود من خلال مشروعات مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA).

أمّا بي بي البريطانية، فلا تمتلك أيّ نشاط في البلاد، لكن أعربت قيادات سابقة عن رغبة المستثمرين البريطانيين في المشاركة.

عمال داخل منشأة تعمل على إنتاج النفط الفنزويلي
عمّال داخل منشأة تابعة لشركة بدفسا - الصورة من ديالوغ إيرث

نوعيه النفط الخام الفنزويلي

سلّط تقرير صادر عن شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس الضوء على النفط الخام الفنزويلي، مشيرًا إلى أن أغلبه ثقيل وغني بالكبريت، ما يجعل نقله وتكريره مكلفًا، مقارنة بالمقاييس العالمية.

وغالبًا ما يتطلب مزجه بمذيبات لتسهيل نقله ومعالجته، ويتطلب أيضًا معدّات تكرير متخصصة، لذا، يُباع بأسعار أقل من الخامات الأخرى.

وتتوقع أن يُتداول النفط الخام الفنزويلي الثقيل بحسم يتراوح بين 7 و10 دولارًا للبرميل مقارنة بخام غرب تكساس الوسيط، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وترى أن انتعاش إنتاج النفط الفنزويلي يتطلب من الشركات التغلب على عدّة عقبات، منها التغلب على حسم السعر، وضخ استثمارات مليارية، وسط منافسة قوية على رؤوس الأموال داخل محافظ الاستثمار العالمية.

ومع توقُّع استمرار ارتفاع الطلب لعقود، قد تظل الاستثمارات طويلة الأجل في فنزويلا مجدية تجاريًا على المدى البعيد.

ويشبه هذا السيناريو ما حققته شركات النفط الوطنية الكبرى، مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، من عوائد طويلة الأجل بفضل طول عمر الأصول.

وقد يجد عمالقة النفط الأميركيون بدورهم فرصًا لتحقيق عوائد طويلة الأجل في فنزويلا، بشرط القدرة على إدارة المخاطر.

وفي هذا السياق، حذّرت ريستاد إنرجي من أن المخاطر الجيوسياسية، وقضايا التحكيم العالقة مع شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، بالإضافة إلى عدم وضوح الحوكمة والشروط المالية، تشكّل عوائق رئيسة أمام الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي.

وأشارت إلى ضرورة إجراء إصلاح شامل للأطر القانونية، وإعادة هيكلة شركة بدفسا، والحصول على ضمانات من الحكومة الأميركية لجذب رأس مال دولي ضخم.

الخلاصة..

انتعاش إنتاج النفط الفنزويلي إلى 3 ملايين برميل يوميًا بحلول 2040 يحتاج إلى استثمارات ضخمة تبلغ نحو 183 مليار دولار، ويتطلب تحقيق هذا الهدف إصلاحات عاجلة في الأطر القانونية وإعادة هيكلة شركة بدفسا، مع توفير ضمانات للاستثمار الدولي، في ظل تحديات تشمل العقوبات الأميركية، والمخاطر الجيوسياسية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

  1. حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026
  2. الطاقة الشمسية في الدول العربية
  3. قطاع الكهرباء في الدول العربية

المصدر:

  1. إنتاج النفط الفنزويلي، من ريستاد إنرجي
  2. تاريخ إنتاج النفط الفنزويلي، من أميركان جورنال أو ترانسبورتيشن
  3. عقبات تواجه النفط الفنزويلي، من بلومبرغ نيو إنرجي فايننس
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق