التقاريرالهيدروجين في الدول العربيةتقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةملفات خاصةهيدروجين

الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية.. مسح: الإمارات والمغرب بالصدارة

سامر أبووردة

يمثّل الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية أحد أكثر الملفات التي تتحرك بوتيرة متسارعة، مدفوعًا بخطوات دولتين تُبشّر بأن عام 2026 سيُشكّل نقطة تحول مهمّة في المشهد الإقليمي.

وتتجه الأنظار إلى ما تخطط له كل من الإمارات والمغرب، وسط اهتمام عالمي وإقليمي متنامٍ بإمكانات هذا المورد النظيف، إلّا أن التحرك الفعلي يبدأ من إمارة الشارقة، مع إعلان موعد حفر أول بئر عربية للتنقيب خلال 2026.

ووفقًا لنتائج مسح أجرته منصة الطاقة المتخصّصة (مقرّها واشنطن)، ما يزال المغرب في مرحلة استكمال الإجراءات قبل بدء الحفر، رغم أنه يمتلك سجلًا أسبق في الدراسات الجيولوجية، كما بدأت كل من سلطنة عمان والسعودية، خلال 2025، باتخاذ أولى خطوات مسار تطوير الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي.

وتزامن الحراك مع ارتفاع المنافسة الدولية على المورد المعروف بـ"الهيدروجين الأبيض"، الذي يُستخرج من باطن الأرض دون عمليات صناعية معقّدة، وهو ما يعزز موقع الدول التي تمتلك موارد طبيعية منه.

وتؤدي الشراكات التقنية دورًا متزايدًا في دعم تلك الجهود، سواء في الإمارات، إذ تتعاون مؤسسة نفط الشارقة الوطنية مع شركتين دوليتين، أو في المغرب الذي يضم تحالفًا بين ساوند إنرجي وجيتك البريطانية، في إطار رغبة قوية للانضمام إلى قائمة المنتجين المستقبليين.

أول بئر عربية للهيدروجين الطبيعي

تتجاوز خطوة الإمارات لحفر أول بئر للهيدروجين الطبيعي في الدول العربية خلال 2026 كونها مجرد مبادرة استكشافية، بل تُمثّل بداية تأسيس صناعة جديدة تقف عند تقاطع الجيولوجيا والتقنيات النظيفة.

وأعلنت مؤسسة نفط الشارقة الوطنية "سنوك" رسميًا، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التعاون مع "سيمنس إنرجي" (Siemens Energy) و"ديكاهيدرون" (Decahydron) لحفر البئر الأولى، بهدف جمع بيانات تدفُّق تُحدِّد جدوى الإنتاج.

وتشير الدراسات الأولية التي تُجريها "نفط الشارقة" مع شركة ديكاهيدرون إلى مؤشرات واعدة حول وفرة المورد في شمال الإمارة.

نفط الشارقة والهيدروجين الطبيعي
جانب من توقيع العقد- الصورة من مؤسسة نفط الشارقة (5 نوفمبر 2025)

ومع بدء الحفر المرتقب، يُتوقع أن يُسهم المشروع في توفير قاعدة بيانات هي الأولى من نوعها في المنطقة، تمهيدًا لمرحلة الإنتاج المحتمل من الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي.

وتؤكد مؤسسة نفط الشارقة أن الاكتشاف المحتمل لن يكون مجرد إضافة إلى مزيج الطاقة المحلي فحسب، بل سيمثّل خطوة إستراتيجية ضمن مسار التحول الوطني نحو مصادر منخفضة الانبعاثات، مع إمكان استعمال المورد الطبيعي في تشغيل مراكز البيانات والمرافق الصناعية، ما يعزز أمن الطاقة مستقبلًا.

كما يشير مسؤولو "سيمنس إنرجي" إلى أن هذا التعاون يشكّل نموذجًا لشراكات تعتمد على تقنيات تحليل الجدوى التجارية والتوجُّه الإستراتيجي نحو تطبيقات الهيدروجين، وهو ما يضع الإمارات في موقع ريادي ضمن مشروعات الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي.

الهيدروجين الطبيعي في المغرب

بينما تتحرك الإمارات نحو الحفر الأول، يقترب المغرب من بدء مرحلته التنفيذية الخاصة، بعد سنوات من الدراسات التفصيلية التي انطلقت عام 2018.

ويُنظَر إلى المملكة اليوم بوصفها أحد أبرز المرشحين لتعزيز حضور الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي، نتيجة تراكم البيانات الجيولوجية والمعطيات الجيوفيزيائية التي أكدت وجود تدفقات طبيعية من الغاز تحت الأرض.

وفي يوليو/تموز 2025، أعلنت شركة ساوند إنرجي البريطانية (SoundEnergy) إطلاق شركة مشتركة جديدة مع جيتك (GeTech) بِاسم "هاي ماروك" (HyMaroc)، بحصّة 50% لكل منهما، لقيادة حملة استكشاف موجهة نحو موارد الهيدروجين الطبيعي والهيليوم.

ساوند إنرجي في المغرب

وجاء ذلك بعد مسح كامل للأراضي المغربية وانتهاء المرحلة الأولى من تحديد المواقع الأكثر احتمالًا في يونيو/حزيران 2025.

وتشير المعلومات الصادرة عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى أن عمليات تقييم الإمكانات مستمرة منذ توقيع اتفاق حصري مع شركة هاينات السويسرية في 2021، وصولًا إلى بدء عمليات المسح السطحي والاهتزازي في ديسمبر/كانون الأول 2023، ما يكوّن قاعدة بيانات متكاملة تجعل المغرب أحد أهم مواقع الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي.

ووفقًا للمكتب، تُظهر التحليلات الكيميائية والنظائر الغازية أن جزءًا مهمًا من تدفّقات الهيدروجين ينبع من أسفل القشرة الأرضية، وهو مؤشر جيولوجي بالغ الأهمية يُعزّز فرص الإنتاج المستقبلي.

تطوير الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية

يُمثّل ما يحدث في الإمارات والمغرب تحولًا نوعيًا في خريطة الطاقة الإقليمية، فرغم أن الاهتمام العالمي بالهيدروجين الطبيعي يشهد تزايدًا، فإن عدد الدول التي بدأت فعليًا خطوات تنفيذية ما يزال محدودًا.

وهنا تتقدم الإمارات عبر أول بئر لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي في 2026، في حين يبني المغرب إعمارًا من الدراسات ومرحلة تحضير استعدادًا للحفر.

ويأتي هذا الحراك ضمن مسار أوسع تسعى من خلاله المنطقة إلى الاستفادة من موارد طبيعية غير مستغلة، وتطوير مزيج طاقة منخفض الانبعاثات، وسط توقعات بأن يصبح الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي جزءًا من منظومة الهيدروجين العالمية خلال العقد المقبل.

نفط الشارقة والهيدروجين الطبيعي
أحد آبار التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي - أرشيفية

ويشير خبراء الجيولوجيا إلى أن طبيعة تكوّن الغاز عبر تفاعلات الصخور والمياه في طبقات عميقة تجعل وجوده غير محصور في مناطق محددة، ما يفتح المجال أمام دول عربية أخرى قد تدخل السباق مستقبلًا، كما حدث في سلطنة عمان التي أعلنت دراسات أولية في وقت سابق.

كما فتحت دراسة صادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 الباب أمام دخول السعودية سباق تطوير الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي، مؤكدةً أن هذا المورد يمكن أن يشكّل مكمّلًا مهمًا لطموحات المملكة في سوق الهيدروجين منخفض الكربون.

الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان

تُعدّ سلطنة عمان أول دولة تخطط لتطوير واستغلال الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي، تليها المغرب، مع تصاعد توقعات بأن يصبح هذا المورد عنصرًا مهمًا في منظومة الطاقة المستقبلية.

ووفق لنتائج مسح منصة الطاقة المتخصصة، شهد ملف الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان تطورات لافتة خلال عام 2025، مع توقيع ميناء صحار والمنطقة الحرة مذكرة تفاهم مع شركة هاينات السويسرية، في 28 يوليو/تموز 2025، لبدء مرحلة أوسع من تطوير هذا المورد الواعد.

وتستهدف المذكرة، التي جاءت استكمالًا لتفاهم سابق بين وزارة الطاقة والمعادن العمانية وشركة هاينات في فبراير/شباط 2025، تطوير سلسلة القيمة المتكاملة للهيدروجين الطبيعي، من أعمال المسح والاستكشاف، وصولًا إلى المعالجة والتخزين ودراسة مستويات الطلب محليًا وعالميًا.

جانب من توقيع مذكرة التفاهم
جانب من توقيع مذكرة التفاهم - الصورة من وكالة الأنباء العمانية

ويفتح هذا التعاون المجال أمام توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والخبرة الجيولوجية لاستكشاف الإمكانات الكامنة للهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان وتعزيز مستهدفات تحقيق الحياد الكربوني.

وتشمل الشراكة إعداد مواقع محتملة للإنتاج، وتطوير مرافق متخصصة، وتعزيز البنية التحتية الداعمة، بالإضافة إلى تقييم احتياجات القطاعات الصناعية والنقل وإمكانات التصدير.

ويجري التركيز على ميناء صحار بصفته منصة لوجستية محورية تستقطب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة، إذ عكست هذه الخطوة التزام الميناء والمنطقة الحرة بدعم جهود تحول الطاقة في سلطنة عمان، وبناء اقتصاد جديد قائم على حلول الطاقة النظيفة.

ومع تزايد الزخم الاستثماري، تبدو سلطنة عمان مرشحة لتصبح أحد أبرز منتجي ومصدّري الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي، مدعومة بموقع إستراتيجي وقدرات فنية تتطور بوتيرة متسارعة.

الهيدروجين الطبيعي في السعودية

كشفت دراسة حديثة، حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، عن آفاق متنامية للهيدروجين الطبيعي في السعودية، مؤكدة أن إدراج هذا المورد ضمن مبادرات رؤية 2030 قد يعزز مكانة المملكة بصفتها لاعبًا محوريًا في سوق الهيدروجين عالميًا، إلى جانب مسارات الهيدروجين الأخضر والأزرق.

وتشير الدراسة الصادرة عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك" في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلى أن التقديرات الأولية لتكلفة إنتاج الهيدروجين الطبيعي قد تتراوح ما بين 1.9 و3.8 دولارًا لكل كيلوغرام.

وتؤكد أن عدم إعلان اكتشافات في المملكة -رسميًا- لا يعني غياب المؤشرات، موضحةً أن البيانات الجيولوجية تشير إلى مناطق واعدة تؤهل السعودية لتصبح أحد أبرز منتجي الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي.

وتتضمن الآفاق الجيولوجية المحتملة للهيدروجين الطبيعي في السعودية 3 نطاقات رئيسة، هي:

  • الدرع العربي (الغرب والشمال الغربي): إذ تتوافر صخور بلورية وأحزمة حجر أخضر وبقايا صخور أفيوليت تُمثّل بيئات مناسبة لتوليد الهيدروجين، بما في ذلك صخور أفيوليت بئر طلوحة في المنطقة الغربية، كما سجّلت منطقة وادي صواوين بالشمال الغربي تركيزات تتجاوز 30 جزءًا في المليون، ما يعكس تسرّبًا نشطًا للهيدروجين.
  • صدع البحر الأحمر: بيئة حرارية وبركانية غير مستقرة لكنها محتملة، رغم ما تتطلبه من حفر عميق وتقنيات مقاومة للحرارة.
  • الحوض الشرقي: رغم هيمنة النفط والغاز عليه، يبقى مرشحًا لإنتاج الهيدروجين الطبيعي عبر التحلل الإشعاعي للمياه في الأعماق، مستفيدًا من بنية تحتية قائمة قد تقلّل تكاليف الاستكشاف.

وترى الدراسة أن وجود تركيزات مجدية اقتصاديًا من الهيدروجين الطبيعي قد يسمح بتطوير تدريجي يُسهم في سد فجوات الإمدادات خلال العقد المقبل، مُقترحة 3 مسارات تطوير:

  • مسار يرتكز على الخبرات النفطية والبنى التحتية القائمة للغاز.
  • مسار قائم على التعدين في صخور أفيوليت.
  • نموذج هجين يستند إلى التقنيات المتقدمة وتشغيل المحطات المعيارية عبر وحدات قابلة للبناء والتركيب في المواقع.

ويُرجّح كابسارك أن صيغة التحالف بين مطور يمتلك خبرة هندسية تحت سطح الأرض وشركاء تقنيين هي الخيار الأكثر فاعلية، بشرط معالجة الفجوات التنظيمية والمالية والبيئية لضمان تقدُّم هذا القطاع الناشئ في السعودية.

مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك"
مقرّ مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك"

الهيدروجين الطبيعي

بين حفر أول بئر في الشارقة واستعداد المغرب للخطوة نفسها، يبدو أن عام 2026 لن يكون عاديًا في تاريخ الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية.

وتشير توقعات منصة الطاقة إلى أن 2026 سيشهد اختبارًا فعليًا لإمكان بدء صناعة عربية ناشئة، تعتمد على مورد طبيعي قادر على خفض الانبعاثات الكربونية، وسط ترقُّب للتطورات في سلطنة عمان والسعودية.

ومع تزايد الشراكات الدولية، واستمرار المسوحات الجيولوجية، ووضوح المؤشرات العلمية، يبدو أن الدولتين اللتين تقودان مشهد الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي اليوم -الإمارات والمغرب- تضعان الأساس لمرحلة جديدة لا تستند إلى التوقعات فحسب، بل إلى بيانات وتجارب حفر قد تُعيد رسم مستقبل الطاقة في المنطقة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. حفر أول بئر لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي في الوطن العربي، من مؤسسة نفط الشارقة الوطنية
  2. مشاركة ساوند إنرجي في سباق التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في المغرب، من صحيفة "ذا تيليغراف"
  3. الهيدروجين الطبيعي في السعودية، من كابسارك
  4. توقيع مذكرة تفاهم الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان، من "العمانية"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق