التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

كهربة قطاع الصناعة الأميركي قد تخفض مليار طن من الانبعاثات (تقرير)

بحلول 2050

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

يفتح مسار كهربة قطاع الصناعة الأميركي نافذة جديدة لتحقيق خفض سريع وملموس للانبعاثات، لا سيما أن القطاع ثالث أكبر مُسهم في الانبعاثات بعد النقل والكهرباء.

لطالما وُصِف قطاع الصناعة بأنه من أكثر القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، ما جعله خارج بؤرة الاهتمام في سياسات المناخ الأميركية، التي انصرفت لسنوات إلى المباني والنقل وتوليد الكهرباء.

وبينما قطعت هذه القطاعات أشواطًا في إزالة الكربون، تخلَّفت الصناعات عن الركب، وتركزت الجهود للحدّ من انبعاثات الصناعات الثقيلة، غير أن التطور في السياسات والتقنيات يشير إلى أن كهربة قطاع الصناعة الأميركي بات حلًا عمليًا.

وأشارت دراسة حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى أن كهربة القطاع يمكن أن تخفض انبعاثات البلاد بمقدار 1.3 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050، فضلًا عن الفوائد الصحية.

قطاع الصناعة الأميركي

تستهدف عادةً جهود إزالة الكربون في قطاع الصناعة الأميركية الصناعات الثقيلة ذات الحرارة العالية، مثل الصلب والألمنيوم والأسمنت.

بيد أن نحو 40% من التلوث الناجم عن القطاع يأتي من قطاعات قائمة على حرارة منخفضة ومتوسطة، مثل الصناعات الكيماوية والورق والأغذية والمشروبات.

ويعتمد أغلب المصانع في هذه القطاعات على غلايات الغاز وتقنيات الاحتراق التقليدية، ما يطلق غازات الاحتباس الحراري وأكاسيد الكبريت والنيتروجين وملوثات أخرى ضارة.

وحاليًا، تشمل التقنيات النظيفة المتاحة لخفض انبعاثات هذه القطاعات، الغلايات الكهربائية والمضخات الحرارية وأفران المقاومة الكهربائية.

وترى الدراسة الصادرة عن جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا أن كهربة قطاع الصناعة الأميركي في هذه القطاعات أفضل من حلول أخرى، مثل الهيدروجين واحتجاز الكربون، ويعود ذلك إلى التكلفة المنخفضة والكفاءة.

عامل داخل مصنع
عامل داخل مصنع - الصورة من ويند باور مانثلي

مسار كهربة قطاع الصناعة الأميركي

يمكن لكهربة قطاع الصناعة الأميركي -لا سيما من القطاعات القائمة على حرارة منخفضة ومتوسطة- أن تخفض الانبعاثات التراكمية بين 19-26% بحلول 2050.

فقد قام الباحثون بمحاكاة سيناريوهات كهربة نحو 800 مصنع كبير في 3 قطاعات: الأغذية والمشروبات، والصناعات الكيماوية، وصناعة الورق، والتي تستعمل حرارة منخفضة ومتوسطة.

وأظهر الباحثون أنه في السيناريو الأكثر طموحًا، يمكن أن تؤدي كهربة قطاع الصناعة الأميركية إلى خفض الانبعاثات بما يتراوح بين 930 مليون و1.320 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

ويفترض ذلك اعتماد شبكة الكهرباء على الطاقة النظيفة بنسبة 95% بحلول منتصف القرن، ارتفاعًا من 40% حاليًا.

وستحقق هذه الخطوة أكبر تأثير في الولايات ذات الشبكات منخفضة الكربون، مثل واشنطن وكاليفورنيا وفيرمونت، بينما الولايات ذات الشبكات الأكثر تلوثًا ستشهد انخفاض الانبعاثات مع تحسُّن المعدّات على المدى الطويل.

بالإضافة إلى ذلك، ستوفر الكهربة فوائد صحية عبر الحدّ من ملوثات الهواء، مثل أكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة، التي تُسبّب أمراض الجهاز التنفسي وتزيد خطر الإصابة بالسرطان.

وتُقدّر الدراسة أن حلول الكهربة يمكن أن تولّد فوائد اقتصادية ناتجة عن تخفيف الأعباء الصحية تتراوح بين 288 و475 مليار دولار حتى عام 2050، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن تكاليف كهربة المصانع تختلف حسب الصناعة والولاية، ففي نيويورك وبنسلفانيا وواشنطن، قد تساوي تقنيات الحرارة الكهربائية في بعض القطاعات أو تقلّ مقارنةً بالتقنيات التقليدية على مدار عمر المعدّات.

وقد توفر بعض الصناعات، مثل البلاستيك والراتنجات وصناعة الإيثانول، فرصًا ممتازة لنشر المضخات الحرارية وزيادة كفاءة الطاقة.

ماكينات داخل مصنع
ماكينات داخل مصنع - الصورة من إيكو

التحديات التي تواجه كهربة قطاع الصناعة الأميركي

لتحقيق كهربة قطاع الصناعة الأميركي، سيكون هناك حاجة إلى تعزيز إنتاج الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية وغيرها.

وتُظهر الدراسة أن كهربة العمليات الصناعية قيد البحث قد تضيف نحو 158 إلى 301 تيراواط/ساعة إلى الطلب الحالي على الشبكة، أي ما يعادل 16-30% من استهلاك الكهرباء الحالي للصناعة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويتطلب تسريع وتيرة كهربة قطاع الصناعة الأميركي:

  • دعم السياسات لخفض تكاليف المعدّات الأولية عبر مِنح حكومية أو إعفاءات ضريبية استثمارية، وخفض تكاليف التشغيل.
  • يمكن للسياسات استهداف الصناعات التي تشكّل فيها تكلفة الحرارة جزءًا صغيرًا من إجمالي النفقات.
  • كفاءة الطاقة تقلل استهلاك الكهرباء وحجم المعدّات المطلوبة، ما يخفض تكلفة الكهربة ويقلل انبعاثات الشبكة.
  • استيعاب الطلب الجديد على الكهرباء يتطلب تخطيطًا للشبكة، وتعزيز شبكات النقل وقدرة الطاقة النظيفة، فضلًا عن حلول تخزين الكهرباء أو تقنيات الحرارة النظيفة خارج الشبكة.
  • فهم التفاصيل الفنية لعمليات التصنيع لتحديد أفضل خيارات الكهربة لكل قطاع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. كهربة قطاع الصناعة الأميركي، من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق