طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
سامر أبووردة

دخلت طاقة الرياح في الوطن العربي عام 2025 مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة، مع تحوّل لافت من الاكتفاء بالإعلانات والخطط إلى التشغيل الفعلي وربط قدرات كبيرة بالشبكات الوطنية.
أعاد التحوّل رسم خريطة الترتيب الإقليمي، ومنح مصر الصدارة، متقدمة على المغرب الذي حافظ على قاعدة قوية لكن بوتيرة نمو أبطأ نسبيًا خلال العام.
فحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، تعكس تطورات طاقة الرياح في الوطن العربي خلال 2025 انتقال بعض الدول من مرحلة التجربة المحدودة إلى مرحلة السوق المنظّمة، مدفوعة بعقود شراء طويلة الأجل، وتمويلات دولية، وتحديثات في شبكات النقل، بعد أن أضافت مصر إلى قدرات طاقة الرياح، خلال 2024، نحو 793.5 ميغاواط، مقابل 520 ميغاواط للمغرب.
في المقابل، ما زالت دول أخرى عند مستوى المشروعات المتوسطة أو الدراسات، دون قفزات كمية مؤثرة في مزيج الكهرباء.
ووفقًا لنتائج مسح منصة الطاقة المتخصصة، جاء ترتيب الدول العربية في طاقة الرياح 2025، كما يلي:
- مصر
- المغرب
- الأردن
- السعودية
- تونس
ويعكس هذا الترتيب واقع التشغيل الفعلي في 2025، وليس حجم الخطط أو المستهدفات بعيدة المدى.
طاقة الرياح في مصر
انتزعت مصر صدارة طاقة الرياح في الوطن العربي خلال 2025 بفضل تسارع تشغيل مشروعات ضخمة، ولا سيما في مناطق خليج السويس والسواحل المطلة على البحر الأحمر.
وجاءت في المركز الثاني أفريقيًا من ناحية السعات قيد التشغيل حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بسعة بلغت 1.9 غيغاواط، وفق بيانات منصة غلوبال إنرجي مونيتور.
وتجاوزت القدرة المركبة لطاقة الرياح في البلاد 3034.5 ميغاواط حتى مايو/أيار 2025؛ منها نحو 1372 ميغاواط لمشروعات تابعة لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، و1662.5 ميغاواط للقطاع الخاص.

ووفق تقديرات منصة الطاقة المتخصصة، ارتفعت القدرات المركبة بنهاية 2025 إلى 4184.5ميغاواط، بعد تشغيل محطتين عملاقتين في رأس غارب، هما:
- "ريد سي" (Red Sea Wind Energy): أكبر مزرعة رياح في أفريقيا والشرق الأوسط بقدرة 650 ميغاواط، نفّذها تحالف يضم أوراسكوم للإنشاءات، وإنجي الفرنسية، وتويوتا تسوشو ويوروس إنرجي اليابانيتين، وتكفي لتغذية أكثر من مليون منزل، مع خفض نحو 1.5 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ودخلت الخدمة الكاملة في يونيو/حزيران 2025 قبل موعدها بـ6 أشهر.
- "أمونت": نفذتها شركة إيميا باور الإماراتية بالشراكة مع "سوميتومو" اليابانية بقدرة 500 ميغاواط، وبدأ تشغيلها الفعلي في نهاية مايو/أيار 2025، قبل الجدول الزمني بنحو شهرين ونصف الشهر.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، حصل تحالف أوراسكوم وإنجي وتويوتا على موافقة لبدء إنشاء مزرعة رياح جديدة بقدرة 900 ميغاواط في رأس شقير، كما بدأت شركة إنفينيتي باور تنفيذ محطة طاقة رياح بقدرة 200 ميغاواط في رأس غارب.
حول الزخم مصر من دولة مُعلنة للمشروعات إلى دولة تشغيل فعلي واسع النطاق، وهو الفارق الذي حسم الصدارة لصالحها، إذ بلغت مساهمة طاقة الرياح في مزيج توليد الكهرباء، عام 2024، نحو 2.96%، وفقًا لما يرصده الرسم البياني التالي:

طاقة الرياح في المغرب
حلّ المغرب ثانيًا بترتيب قدرات طاقة الرياح في الوطن العربي مستندًا إلى قاعدة صلبة من مشروعات الرياح، مع قدرة مركبة تجاوزت 2.3 غيغاواط بنهاية 2024.
وأصبحت طاقة الرياح في المغرب ثاني أكبر مصدر لتوليد الكهرباء بعد الفحم، لترتفع حصتها إلى 21.23% بنهاية 2024، مقابل 15.43% في 2023.
ويُتوقّع أن يُركّب المغرب ما بين 200 و510 ميغاواط من طاقة الرياح سنويًا حتى عام 2027، في إطار مستهدفات تركيب 5 ميغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق، سجّلت إضافات قياسية خلال 2024 بلغت 520 ميغاواط، بزيادة تتجاوز 372% مقارنة بعام 2023، وفق تقرير مجلس طاقة الرياح العالمي. وشهد عام 2025 إعادة تشغيل محطة "الكودية البيضاء" قرب طنجة بعد مضاعفة قدرتها إلى 100 ميغاواط.
كما يجري العمل على تطوير محطتي رياح في الصحراء الغربية، وهما بوجدور (300 ميغاواط) وتسكراد (100 ميغاواط)، ستضيفان 400 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية لتعزز موقع المملكة بقائمة طاقة الرياح في الوطن العربي.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، جاء المغرب ثالثًا أفريقيًا من ناحية سعة طاقة الرياح قيد التشغيل بنحو 1.3 غيغاواط.
وعلى صعيد التوسع المستقبلي، طرحت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن) مناقصة التأهيل المسبق في أبريل/نيسان 2024، لمشروع يتوزّع بين إقليمي الفحص أنجرة والمضيق الفنيدق (150 ميغاواط)، وطنجة وتطوان (250 ميغاواط).
كما أطلقت "مازن" مرحلة جديدة من برنامج "نسيم"، لتطوير 9 مشروعات رياح جديدة في شمال البلاد، ضمن هدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% من القدرة المركبة بحلول 2030.
ويرصد الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة- أبرز مشروعات طاقة الرياح في المغرب:

طاقة الرياح في الأردن
واصل الأردن تعزيز موقعه بقائمة طاقة الرياح في الوطن العربي عبر مشروعات قائمة وتحسينات في كفاءة التشغيل والاندماج مع الشبكة؛ إذ بلغت القدرة المركبة لطاقة الرياح نحو 621 ميغاواط، وأسهمت في خفض تكلفة الكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وارتفعت مساهمة الشمس والرياح في مزيج الكهرباء الوطني إلى نحو 27% بنهاية 2024، في إطار خطط تستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 50% بحلول 2033؛ ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

طاقة الرياح في السعودية
حلّت السعودية رابعة بقائمة طاقة الرياح في الوطن العربي، رغم أن القدرة المركبة المشغّلة فعليًا بقيت عند حدود 400 ميغاواط بنهاية 2024، متمثلة في محطة دومة الجندل، أول مشروعات الرياح في المملكة.
وتستهدف البلاد رفع سعة طاقة الرياح إلى 3.17 غيغاواط خلال عامين، ومن المزمع دخول محطة الغاط لطاقة الرياح (600 ميغاواط) ومزرعة رياح وعد الشمال (500 ميغاواط) الخدمة بحلول عام 2026، مع توقع بدء إنتاج مزرعة رياح بقدرة 1.37 غيغاواط ضمن مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، فُتح باب التأهل لمشروعات رياح جديدة ضمن المرحلة السابعة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، شملت مشروعي بلغة (1300 ميغاواط) وشقران (900 ميغاواط).
كما أعلنت الشركة السعودية لشراء الطاقة "المشتري الرئيس"، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ترسية مشروع الدوادمي بقدرة 1500 ميغاواط، محققًا رقمًا قياسيًا عالميًا لأقل تكلفة إنتاج من طاقة الرياح عند 1.33803 سنتًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة.
وفي المركز الخامس بقائمة الدول الأكبر بقدرات طاقة الرياح في الوطن العربي جاءت تونس بسعة بلغت نحو 253 ميغاواط، من خلال مشروعات متوسطة الحجم مدعومة بتمويلات دولية. ورغم محدودية الأرقام، تُعد السوق التونسية من الأكثر انتظامًا في شمال أفريقيا بعد مصر والمغرب، مع تركيز واضح على تقليل واردات الطاقة وخدمة الشبكة المحلية.

ماذا تعني الصدارة المصرية؟
تعكس صدارة مصر بقطاع طاقة الرياح في الوطن العربي توافر 3 عناصر حاسمة، هي:
- عقود شراء طويلة الأجل تقلّل المخاطر.
- تمويلات دولية داعمة.
- شبكات نقل قادرة على استيعاب الإنتاج المتغير.
هذه المنظومة سمحت بدخول مشروعات ضخمة الخدمة في أطر زمنية قياسية.
وتؤكد الأرقام أن صدارة 2025 استندت إلى أرقام تشغيلية فعلية، لا إلى خطط مستقبلية، وهو ما منح مصر موقع الريادة في طاقة الرياح في الوطن العربي خلال هذا العام.
موضوعات متعلقة..
- أكثر الدول العربية امتلاكًا لقدرة طاقة الرياح بنهاية 2024
- 3 دول تتزعم سعة طاقة الرياح قيد التشغيل في أفريقيا (تقرير)
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر:
- القدرة المركبة لطاقة الرياح في مصر حتى مايو 2025، من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة
- تقرير لوزارة الطاقة السعودية
- سعة طاقة الرياح قيد التشغيل في أفريقيا، من منصة غلوبال إنرجي مونيتور





