توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026.. أين يتجه بعد المستويات القياسية؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- إنتاج النفط الأميركي سجّل 5 أرقام قياسية متتالية في 2025
- المنتجون في حوض برميان سيتجهون إلى الغاز خلال 2026 على الأقل
- ذروة الإنتاج البري للنفط في الولايات المتحدة قد تحدث قبل 2030
- هدف إدارة ترمب لمضاعفة معدل استخلاص النفط الصخري قد لا يتحقق قريبًا
- بيانات إنتاج النفط الرسمية تخلط بين الخام والسوائل الغازية
تبدو توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026 أقل تفاؤلًا من عام 2025 الذي شهد تسجيل عدة أرقام قياسية، ليقترب من 13.9 مليون برميل يوميًا.
فبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، سجل إنتاج النفط في الولايات المتحدة 5 أرقام قياسية متتالية منذ يونيو/حزيران الماضي وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق أحدث البيانات المُعلنة.
وجاء ارتفاع إنتاج النفط الأميركي بفضل نمو إنتاج السوائل الغازية المنتجة من آبار النفط، التي تُصنّفها إدارة معلومات الطاقة الأميركية ضمن بيانات إنتاج الخام.
وبحسب أحدث بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة، من المتوقع أن يسجّل متوسط إنتاج النفط 13.61 مليون برميل يوميًا في 2025، مقارنة بنحو 13.23 مليونًا في 2024، ونحو 12.94 مليونًا عام 2023.
توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026
استهل إنتاج النفط الأميركي عام 2025 على انخفاض خلال يناير/كانون الثاني؛ بسبب موجة برد أصابت عدة مناطق منتجة، قبل أن يصعد على مدار الأشهر التالية، باستثناء انخفاض طفيف في مايو/أيار 2025، ثم سجل مستويات قياسية بداية من يونيو/حزيران 2025 وحتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما ترصد القائمة الآتية:
- يونيو/حزيران: 13.61 مليون برميل يوميًا.
- يوليو/تموز: 13.707 مليون برميل يوميًا.
- أغسطس/آب: 13.81 مليون برميل يوميًا.
- سبتمبر/أيلول: 13.839 مليون برميل يوميًا.
- أكتوبر/تشرين الأول: 13.87 مليون برميل يوميًا.
رغم الأرقام القياسية المسجلة خلال 2025، فإن توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026، لا تبشّر بأنها ستواصل هذا المسار.
فبحسب أحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإنه من المتوقع انخفاض متوسط إنتاج النفط الأميركي إلى 13.53 مليون برميل يوميًا عام 2026، وهو ما يقل بمقدار 100 ألف برميل عن عام 2025، ما يعني أنه قد يسجّل أول انخفاض سنوي للإنتاج الأميركي منذ قرابة عقد من الزمان، باستثناء عام جائحة كورونا (2020).
وجاء معظم النمو في 2025 من حوض برميان أكبر منطقة منتجة للنفط في الولايات المتحدة، لكن هذا النمو سيتباطأ خلال عام 2026، كما سيتباطأ في ألاسكا وخليج أميركا.
ويوضح الرسم الآتي في ملف الحصاد السنوي لعام 2025 الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، تطور إنتاج النفط الأميركي منذ عام 2022 وتوقعاته في عام 2026:

وعلى مستوى التوقعات الفصلية، يُتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج النفط الأميركي في العام الحالي (2026) 13.63 مليون برميل يوميًا خلال الربع الأول، قبل أن ينخفض إلى 13.58 مليونًا في الربع الثاني.
كما سينخفض المتوسط أكثر إلى 13.44 مليون برميل يوميًا خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يُعاود الارتفاع قليلًا إلى 13.49 مليونًا في الربع الأخير.
أسباب انخفاض إنتاج النفط الأميركي في 2026
تبدو توقعات انخفاض إنتاج النفط الأميركي في 2026 معاكسة لأهداف الرئيس دونالد ترمب الذي يطمح إلى مضاعفة إنتاج النفط المحلي بأسرع وقت ممكن، للوفاء بوعوده الانتخابية الواسعة التي أطلقها تحت شعار "احفر يا عزيزي احفر".
وتُعزى التوقعات المنخفضة إلى عدة أسباب؛ أبرزها مخاوف التباطؤ الاقتصادي، وحالة عدم اليقين السائدة في السوق، ترقبًا لمآلات التوترات التجارية الكبرى بين الولايات المتحدة والصين، فضلًا عن الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطرها الإضافية.
كما أدى انخفاض متوسط أسعار النفط في عام 2025، إلى تثبيط المستثمرين عن التوسع في عمليات الحفر، خاصة في حوض برميان، الأكبر في إنتاج النفط، والثاني في إنتاج الغاز.
وانخفض متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 65 دولارًا في عام 2025، ومن المتوقع انخفاضه أكثر إلى 51 دولارًا للبرميل في عام 2026، وكلاهما أقل من متوسط عام 2024 البالغ 77 دولارًا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى زيادة تحول المشغلين في حوض برميان إلى الغاز الطبيعي خلال عام 2026 في ظل الطلب القوي على تصدير الغاز المسال إلى الخارج، فضلًا عن الطلب القوي المحتمل على الغاز لتشغيل مراكز البيانات المقرر إنشاؤها في المنطقة.
ورغم أن ظروف عام 2026 قد تبدو صعبة اقتصاديًا على منتجي النفط الأميركيين، فإن زيادة الطلب على النفط ونقص المعروض قد تُعيد التوازن إلى السوق بحلول نهاية عام 2026 وحتى عام 2027، بحسب تقرير منشور على موقع شركة ميدلاند ريبورت تليغرام (Midland Reporter-Telegram).
خلط بيانات إنتاج النفط الأميركي
إلى جانب تحديات إنتاج النفط الأميركي في 2026، يشكّك العديد من الخبراء في دقة البيانات التي تُصدرها إدارة معلومات الطاقة الأميركية، لخلطها بين النفط الخام والسوائل الغازية.
وعادة ما يؤدي هذا الخلط إلى تضخيم الأرقام ويُعطي انطباعًا مبالغًا فيه حول قرب دخول الولايات المتحدة مرحلة نمو جديدة، رغم أن البيانات التفصيلية تُظهر أن ذروة الإنتاج الأميركي قد تحقّقت، أو قاربت على التحقّق، بحسب خبير أسواق الطاقة الدكتور أنس الحجي.

وتعتقد شركة أبحاث وود ماكنزي أن قطاع النفط الصخري الأميركي وصل إلى مرحلة النضج، مع تقديرها بأن يصل الإنتاج البري في الولايات الـ48 المتجاورة إلى ذروته أوائل 2030، قبل أن يبدأ التراجع تدريجيًا في النصف الثاني من العقد.
وتتطلّب قراءة البيانات الرسمية فهمًا عميقًا للفروق بين مناطق إنتاج النفط الأميركية، إذ تختلف طبيعة الحقول في ألاسكا وخليج المكسيك والحقول الصخرية اختلافًا جوهريًا يجعل الحكم العام على اتجاهات الإنتاج أمرًا معقّدًا لا يمكن قياسه بمؤشر واحد أو قراءة عابرة للبيانات الأولية، بحسب الحجي.
وتركّز وزارة الطاقة الأميركية جهودها الحالية على مضاعفة معدل استخلاص النفط الصخري الذي لا يزيد على 10% -حاليًا- مقارنة بمعدل استخلاص النفط التقليدي الذي يتراوح من 30% إلى 60% عالميًا.
ورغم ذلك، فمن غير المرجح الوصول إلى هدف المضاعفة في المدى القصير، خاصة أن كبرى شركات النفط الأميركية التي تعمل على تحسين التقنيات المتصلة لا تتوقع هذه النقلة قبل نهاية العقد.
ولمزيد من التفاصيل حول تطورات إنتاج النفط والطلب عليه في الولايات المتحدة والعالم، ضمن حصاد وحدة أبحاث الطاقة، يمكنكم الضغط (هنا).
اقرأ أيضًا..
- خسائر أسعار النفط في 2025.. وفرة المعروض تطغى على المخاطر الجيوسياسية
- الطلب على النفط في 2025.. نمو بطيء تقوده 3 دول
- توقعات أسعار النفط في 2026.. "الطاقة" تنشر أكبر استطلاع عالميًا
المصادر:
- توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026 من إدارة معلومات الطاقة
- تحديات المنتجين في حوض برميان من موقع شركة إم آر تي
- توقعات ذروة الإنتاج البري للنفط في أميركا من وود ماكنزي.





