التقاريرتقارير دوريةتقارير منوعةرئيسيةمنوعاتوحدة أبحاث الطاقة

استهلاك الفحم في أفريقيا حتى 2030.. دور محوري للمغرب

وحدة أبحاث الطاقة - سامر أبووردة

يعكس استهلاك الفحم في أفريقيا مسارًا مختلفًا نسبيًا عن الاتجاهات السائدة في غالبية مناطق العالم، إذ تُظهر بيانات التقديرات حتى عام 2030 ميلًا واضحًا نحو الاستقرار النسبي، مع نمو محدود على المدى المتوسط، وسط استمرار اعتماد عدد من الاقتصادات الأفريقية عليه لتأمين الكهرباء ودعم الصناعات الثقيلة.

وتشير بيانات أحدث تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك الفحم في القارة السمراء بلغ نحو 197 مليون طن في عام 2024، قبل أن يتراجع بوتيرة طفيفة إلى 195 مليون طن في 2025، في انعكاس مباشر لتحسين كفاءة بعض الأنظمة الكهربائية، مقابل تباطؤ محدود في الطلب الصناعي خلال المدة نفسها.

ووفقًا للتقرير، الذي حصلت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، فإن التراجع الهامشي لا يعكس تحولًا هيكليًا عميقًا في سوق الفحم الأفريقية، بقدر ما يُجسّد مرحلة انتقالية قصيرة الأجل، سرعان ما تعقبها عودة إلى الاستقرار، مع توقع ارتفاع الاستهلاك إلى نحو 202 مليون طن في عام 2027، ثم بقائه عند المستوى نفسه تقريبًا حتى نهاية العقد.

وتكشف البيانات عن أن معدل النمو السنوي المركّب لاستهلاك الفحم في أفريقيا خلال المدة من 2025 إلى 2030 يبلغ نحو 0.6%، وهو معدل محدود، لكنه يظل إيجابيًا مقارنةً بمناطق أخرى تشهد انكماشًا حادًا في الطلب.

مكانة أفريقيا في الطلب العالمي على الفحم

بالتوازي مع استقرار استهلاك الفحم في أفريقيا، تبقى مساهمة القارة في الطلب العالمي هامشية نسبيًا، إذ لم تتجاوز حصتها 2.3% خلال عام 2024، وقد تبقى دون تغيير حتى عام 2030.

ويأتي ذلك خلال وقت يتجاوز فيه استهلاك الفحم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 7.2 مليار طن سنويًا، مدفوعًا بالنمو الصناعي والكهربائي في دول مثل الهند وإندونيسيا، ما يضع القارة الأفريقية خارج دائرة التأثير المباشر في اتجاهات السوق العالمية.

ومع ذلك، فإن استقرار استهلاك الفحم في أفريقيا يحمل دلالات مهمة على صعيد أمن الطاقة والتنمية، إذ يعكس مسارًا أكثر تدرجًا وحذرًا في الابتعاد عن الفحم، مقارنةً بمناطق أخرى تبنّت سياسات خفض حادة مدفوعة باعتبارات مناخية وبيئية صارمة.

إنتاج الفحم
أحد مواقع إنتاج الفحم - الصورة من وكالة بلومبرغ

إنتاج الفحم في أفريقيا

يُشكّل مسار الإنتاج أحد العوامل الرئيسة التي تُفسر استقرار استهلاك الفحم في أفريقيا، إذ تشير بيانات الإنتاج إلى تراجع محدود على المدى الطويل، دون صدمات حادة قد تُقيد الإمدادات المحلية.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، بلغ إنتاج الفحم في أفريقيا نحو 265 مليون طن في عام 2024، قبل أن ينخفض إلى 263 مليونًا في 2025.

ومع ذلك، تُظهر التقديرات استقرار الإنتاج نسبيًا خلال السنوات اللاحقة، عند 264 مليون طن في 2027، ثم تراجعه تدريجيًا إلى 258 مليونًا بحلول 2030.

ويُعدّ هذا المعدل من بين الأقل عالميًا، مقارنةً بأقاليم مثل أوروبا، التي يُتوقع أن يتجاوز معدل التراجع فيها 8.5% سنويًا، ما يمنح القارة هامشًا أوسع للحفاظ على التوازن بين الإنتاج والطلب، ويُسهم في دعم استهلاك الفحم في أفريقيا، ولا سيما في الدول ذات الاعتماد المرتفع على الفحم المحلي.

وتُظهر هذه الأرقام خصوصية سوق الفحم الأفريقية، إذ ما يزال الإنتاج موجّهًا بدرجة كبيرة للاستهلاك المحلي بدلًا من التصدير، في ظل محدودية الاستثمارات في بعض بدائل الطاقة، وارتفاع تكلفة التحول السريع إلى مصادر منخفضة الكربون.

جنوب أفريقيا.. ركيزة استهلاك الفحم في أفريقيا

تُعدّ جنوب أفريقيا اللاعب المهيمن في مشهد استهلاك الفحم في أفريقيا، إذ تستحوذ على الحصة الأكبر من الطلب القاري، مدفوعةً بدور الفحم المحوري في توليد الكهرباء.

وتشير التقديرات إلى أن استهلاك جنوب أفريقيا من الفحم سيصل إلى نحو 164 مليون طن في عام 2025، وهو مستوى يُتوقع أن يستقر حتى عام 2030، بدعم من تمديد العمر التشغيلي لمحطات التوليد، وإعادة تشغيل وحدات قديمة، بالإضافة إلى مشروعات تحديث وتحسين الكفاءة.

وتؤدي محطتا كوسيل وميدوبي دورًا محوريًا في دعم توليد الكهرباء بالفحم، بالإضافة إلى إعادة تشغيل قدرات إضافية مؤقتًا لسد فجوات الإمداد، وسط القيود قصيرة الأجل على نشر الطاقة المتجددة، وفجوات التمويل التي تواجهها شركة إيسكوم.

ورغم الإستراتيجية طويلة الأجل للانتقال إلى مصادر أنظف، فإن الفحم سيظل عنصرًا أساسيًا في مزيج الكهرباء الجنوب أفريقي، ما يجعل استهلاك الفحم في أفريقيا مرتبطًا إلى حد كبير بالسياسات التشغيلية والاقتصادية في هذا البلد.

صادرات جنوب أفريقيا من الفحم إلى إسرائيل
أحد مواقع إنتاج الفحم في جنوب أفريقيا - الصورة من وكالة رويترز

استهلاك الفحم في المغرب

يحتل المغرب المرتبة الثانية من ناحية استهلاك الفحم في أفريقيا، لكنه يسير في مسار مختلف نسبيًا، يقوم على تثبيت الطلب على الفحم بالتوازي مع تسريع نشر الطاقات المتجددة.

وتُظهر التقديرات أن استهلاك المغرب من الفحم استقر عند 10 ملايين طن في عام 2025، مع بقائه عند المستوى نفسه تقريبًا بحلول 2030، رغم الارتفاع الكبير المتوقع في حصة مصادر الطاقة المتجددة، التي يُرجّح أن تتجاوز 50% من مزيج الكهرباء في نهاية العقد.

وتستهدف الخطة الوطنية المحدثة للمناخ التخلص التدريجي من الفحم في توليد الكهرباء بحلول عام 2040، ما يجعل استقرار استهلاك الفحم في أفريقيا مرتبطًا في الحالة المغربية بإدارة انتقال تدريجي، لا يفرض صدمات مفاجئة على النظام الكهربائي.

محطة كهرباء الجرف الأصفر في المغرب
محطة كهرباء الجرف الأصفر في المغرب - الصورة من "globalpowerjournal"

استهلاك الفحم في زيمبابوي

في زيمبابوي، يُتوقع أن يسجل استهلاك الفحم زيادة طفيفة مدفوعةً بمشروعات جديدة لتوليد الكهرباء ودعم الطموحات الصناعية، في ظل استمرار نقص الإمدادات الكهربائية.

وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الفحم في زيمبابوي قد يرتفع بأكثر من مليوني طن بحلول عام 2030، بدعم من تجديد محطة هوانج، ومقترحات زيادة قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات مدعومة من الصين تشمل مصنعًا كبيرًا للصلب ووحدات توليد جديدة.

ومع أن هذه الزيادة تبقى محدودة على المستوى القاري، فإنها تعكس توجهًا واضحًا لاستعمال الفحم بوصفه حلًا مرحليًا لمعالجة اختناقات الطاقة، ما يدعم استهلاك الفحم في أفريقيا على المدى القريب.

استهلاك الفحم في زامبيا

في زامبيا، يجري حاليًا إنشاء محطة كهرباء تعمل بالفحم بقدرة 300 ميغاواط، وحال اكتمالها، يُتوقع أن تستهلك نحو مليون طن من الفحم سنويًا.

ورغم محدودية هذا الرقم، فإنه يُضاف إلى الطلب القاري، ويُسهم في تعزيز الاتجاه العام نحو نمو معتدل باستهلاك الفحم في أفريقيا، في ظل استبعاد عدد من المشروعات الأخرى من التوقعات، نظرًا إلى انخفاض احتمالات تنفيذها.

الخلاصة..

يسير استهلاك الفحم في أفريقيا في مسار مختلف عن الاتجاه العالمي الساعي إلى خفض سريع للاعتماد على الفحم، إذ تفرض اعتبارات التنمية وأمن الطاقة واقعًا أكثر تعقيدًا، يجعل التخلي السريع عن الفحم خيارًا غير واقعي في الأجل القصير.

وبينما تبقى مساهمة القارة في الطلب العالمي محدودة، فإن دور بعض الدول، وعلى رأسها جنوب أفريقيا والمغرب، يظل حاسمًا في رسم ملامح السوق الإقليمية، ما يجعل استقرار الاستهلاك عنوانًا رئيسًا للمرحلة الحالية، على الأقل حتى نهاية العقد.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق