قطاع الطاقة في المغرب 2025.. مشروعات الكهرباء المتجددة تخطف الأنظار
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

واصل قطاع الطاقة في المغرب 2025 تحقيق قفزات ملموسة بمشروعات الكهرباء المتجددة، وهو ما يعكس اقتراب المملكة من تحقيق هدفها برفع حصة المصادر النظيفة في مزيج الكهرباء إلى 52% بحلول عام 2030.
ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع خطوات حثيثة اتخذتها البلاد لتكون مركزًا عالميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مدعومةً بالتوسع المتسارع في قدرات التوليد من الرياح والشمس، حسب ملف الحصاد السنوي لعام 2025، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)،
وفي الوقت ذاته، شهد عام 2025 تحركات إستراتيجية قرّبت مشروع محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال من حيز التنفيذ، وهي الخطوة التي تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي للمملكة عبر تنويع مصادر الإمداد.
وعلاوة على ذلك، تُوّجت هذه التحركات بتعزيز البنية التحتية للربط الكهربائي وتطوير الشبكات الوطنية، ما يمهّد الطريق أمام المغرب ليس فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وإنما التحول إلى مصدر رئيس للطاقة النظيفة إلى أوروبا.
زخم الطاقة المتجددة في المغرب خلال 2025
نجح قطاع الطاقة في المغرب 2025، برفع حصة المصادر المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 46%، بقدرة مركبة 5.6 غيغاواط، وسط توقعات بالوصول إلى 50% بحلول 2028 نتيجة إضافة 1.7 غيغاواط -مؤخرًا-.
وتعتزم المملكة استثمار 120 مليار درهم (12 مليار دولار)، لإضافة 15 غيغاواط من القدرة الإنتاجية في غضون 5 سنوات، من بينها 12.4 غيغاواط من مصادر متجددة، بما يعادل نحو 80% من القدرة الإضافية.
وفي تحرك يعكس تكامل القطاع الصناعي مع الطاقة، دشّنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) المرحلة الأولى من برنامجها الأخضر بتشغيل 3 محطات للطاقة الشمسية بقدرة 202 ميغاواط، باستثمارات 1.8 مليار درهم (194.34 مليون دولار).
وتضم هذه المرحلة محطة "أولاد فارس" ناحية إقليم خريبكة، التي تُعد أكبر محطة شمسية كهروضوئية قيد التشغيل حاليًا في المملكة، وتهدف إلى تلبية احتياجات المنشآت الصناعية ووحدات تحلية المياه، وتتوزع المحطات الأخرى على موقعين هما "ابن جرير" بقدرة 67 ميغاواط، و"فم تيزي" في إقليم خريبكة بقدرة 30 ميغاواط.
ولم يقتصر عام 2025 على التدشينات الجديدة، وإنما شهد انتصارًا تقنيًا بعودة محطة "نور 3" في مدينة ورزازات، أكبر محطة طاقة شمسية مركزة في المغرب، إلى الخدمة بعد توقف تقني دام 14 شهرًا بسبب تسرّب في خزان الأملاح المصهورة.
ويضع هذا التشغيل حدًا لنزيف الخسائر المالية التي بلغت نحو 51 مليون دولار خلال عام 2024.

وفي الوقت ذاته، لم يغفل قطاع الطاقة في المغرب 2025، عن تعزيز منظومته الكهربائية بالمصادر الأخرى، لمواكبة الالتزامات الكبرى، وعلى رأسها استضافة مونديال 2030.
وتمثّل ذلك في سعي المكتب الوطني للكهرباء إلى إطلاق مناقصة دولية لإنشاء 3 محطات غازية جديدة في (عين بني مطهر، والقنيطرة، والمحمدية) بقدرة 450 ميغاواط.
وعلى مستوى التعاون الإقليمي، شهد يناير/كانون الثاني 2025 توقيع مذكرة تفاهم تاريخية مع موريتانيا لتطوير ربط كهربائي بقدرة 1 غيغاواط، ما يكرس بناء محور طاقي إستراتيجي يخدم أمن الطاقة في القارة السمراء.
وفي المقابل، وفي حين أدارت لندن ظهرها لمشروع "إكس لينكس" في يونيو/حزيران 2025 بقرار انسحاب مفاجئ لأسباب داخلية، سارعت البرتغال لاقتناص الفرصة؛ إذ أعلنت تحويل الربط مع المغرب إلى "أولوية قصوى" باستثمارات تبلغ 400 مليون يورو (469 مليون دولار).
ويهدف المشروع البرتغالي إلى تبادل الكهرباء النظيفة وتطوير قدرات تخزين ضخمة بالبطاريات تصل إلى 750 ميغاواط.
خطط الطاقة المتجددة في المغرب
مع التقدم الذي يشهده قطاع الطاقة في المغرب 2025، عزّزت شركة "كير" (Qair) الفرنسية حضورها في السوق المغربية بالحصول على تراخيص لإنشاء مشروعَين بقدرة 178 ميغاواط.
ويتضمّن المشروع الأول مزرعة رياح بقدرة 390 غيغاواط/ساعة، ومن المخطط تشغيلها في 2029، والآخر محطة شمسية بقدرة توليد 115 غيغاواط/ساعة من المقرر تشغيلها في 2027.
وتستهدف هذه المشروعات إنتاج 505 غيغاواط/ساعة سنويًا لتزويد الصناعات المحلية بطاقة نظيفة، ما يُسهم في خفض 334 ألف طن من الانبعاثات الكربونية ودعم استقلال المملكة الطاقي.
وامتد طموح قطاع الطاقة في المغرب 2025، ليشمل ثورة في تقنيات التخزين؛ إذ اقتنصت شركة سعودية عقد تطوير مشروعَي "نور ميدلت 2 و3" بقدرة 800 ميغاواط، ليشملا أول نظام لتخزين الكهرباء ببطاريات الطاقة الشمسية في البلاد بسعة 602 ميغاواط/ساعة وبسعة قصوى تصل إلى 230 ميغاواط/ساعة خلال أوقات الذروة، لمدة ساعتَيْن.
وعلى جبهة أخرى، شهد عام 2025 زخمًا في التعاون مع كبريات شركات الطاقة الإماراتية تضمنت (مصدر، وأميا باور، وطاقة)، لتدشين مشروعات رياح عملاقة بالصحراء الغربية باستثمارات تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار وسعة تصل إلى 5 غيغاواط.
وبإجمالي استثمارات تقارب 14 مليار دولار، أطلق ائتلاف مغربي إماراتي سلسلة مشروعات كبرى، ومنها إنشاء خط بطول 1400 كيلومتر لنقل الكهرباء من محطات توليد الرياح في الأقاليم الجنوبية (الصحراء الغربية) إلى الدار البيضاء، بهدف إنتاج 1.2 غيغاواط في تلك المحطات.
وبالتوازي مع هذه الجهود، دخلت شراكة "يينا" المغربية و"أميا باور" الإماراتية حيز التنفيذ لتطوير محطة رياح العيون بقوة 100 ميغاواط، التي ستبدأ عملياتها التجارية عام 2027.
وفي خطوة جديدة، شهد قطاع الطاقة في المغرب 2025، إعلان خطة لبناء أول مزرعة رياح بحرية في أفريقيا بمدينة الصويرة بقدرة 1 غيغاواط، ضمن إستراتيجية المملكة، للوصول إلى 6 غيغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2030.
ثورة الهيدروجين في المغرب
تُوّج قطاع الطاقة في المغرب 2025 بتحويل طموحاته في قطاع الهيدروجين الأخضر إلى واقع استثماري ملموس؛ مع اختياره 5 تحالفات دولية ومحلية كبرى لتنفيذ 6 مشروعات عملاقة باستثمارات ضخمة تصل إلى 32.6 مليار دولار.
وتضم التحالفات أكوا باور السعودية، وطاقة الإماراتية، وناريفا المغربية، بالإضافة إلى تحالفات أميركية وصينية.
وتستهدف هذه المشروعات الموزعة على الجهات الجنوبية للمملكة إنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، مع تخصيص مساحات أرضٍ تصل إلى 30 ألف هكتار لكل مشروع حدًا أقصى ضمن المرحلة الأولى من الوعاء العقاري الذي أتاحته الدولة.
وتسعى المملكة من خلال هذه التحالفات لإنتاج 3 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030، لتلبية 4% من الطلب العالمي وتحقيق إيرادات سنوية تُقدّر بنحو 2.1 مليار دولار.
وجاء المغرب في المركز السادس بعدد مشروعات الهيدروجين العربية المُعلَنة حتى سبتمبر/أيلول 2025، وصل إلى 11 مشروعًا، وفقًا لما يرصده الرسم البياني الآتي:

وفي خطوة لتعزيز الإنتاج، حصل مشروع "منصة الجرف" للهيدروجين الأخضر، المطور من قبل مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP)، وشركة "هيدروجيل"، على منحة ألمانية بقيمة 31.3 مليون دولار لتسريع إنتاج 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء بحلول نهاية 2026.
ويستهدف المشروع الذي سيعتمد على طاقة الرياح والشمس، خفض الاعتماد على الأمونيا المستوردة (التي بلغت مليونَي طن في 2024) وتقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 300 ألف طن سنويًا، ما يعزّز استدامة صناعة الأسمدة المغربية.
وفي سياق آخر، دخل قطاع الطاقة في المغرب 2025، سباق استكشاف "الهيدروجين الطبيعي" عبر تأسيس شركة "هاي ماروك" البريطانية، التي حدّدت مواقع واعدة لبدء الحفر بعد تأكيد وجود تدفقات طبيعية من باطن الأرض.
إستراتيجية الغاز.. فك الارتباط والتحول نحو السيادة
خطا قطاع الطاقة في المغرب 2025 خطوات حاسمة نحو إنهاء الاعتماد على خيار إعادة التغويز في إسبانيا، والتحول مباشرة نحو السوق الدولية لتأمين احتياجاته من الغاز الطبيعي.
وتصدّرت محطة "الناظور غرب المتوسط" المشهد، بعد طرح مناقصة دولية لتوريد وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز، ومن المقرر حسم عروضها في فبراير/شباط 2026.
ولن تكتفي هذه المحطة بتأمين الوقود فحسب، بل ستُشكل العمود الفقري لشبكة غاز وطنية حديثة مصممة، لتكون جاهزة لنقل الهيدروجين الأخضر مستقبلًا، مع ربطها بأنبوب الغاز "المغاربي-الأوروبي".
وبلغة الأرقام، شهدت واردات المغرب من الغاز قفزة ملحوظة خلال الأشهر الـ10 الأولى من عام 2025، بارتفاع قدره 6.2% لتصل إلى 8.62 تيراواط/ساعة، وفقًا لما يرصده الرسم البياني الآتي:

وبالتوازي مع ذلك، فتح قطاع الطاقة في المغرب 2025، قنوات تفاوضية متقدمة مع تركيا لاستئجار وحدة عائمة إضافية، لضمان مرونة الإمدادات خلال أوقات الذروة.
وعلى صعيد الإنتاج المحلي، شهد شهر ديسمبر/كانون الأول 2025 لحظة فارقة ببدء التشغيل التجريبي لحقل "تندرارة"؛ إذ بدأ تدفق الغاز فعليًا في المحطة المصغرة للإسالة.
وتمهد هذه الخطوة الطريق لبدء المبيعات التجارية وتوليد الإيرادات في النصف الأول من عام 2026، ما يعزّز قدرة المغرب على تزويد قطاعه الصناعي بوقود محلي أقل تكلفة وأكثر استدامة.
يمكنكم متابعة المزيد من حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 عبر الضغط (هنا)، كما يمكن الاطّلاع على حصاد عام 2024 (هنا).
المصادر:
- تدشين قطاع الطاقة في المغرب 2025 محطات طاقة شمسية بيان لمكتب الشريف للفوسفات.
- عدد مشروعات الهيدروجين في المغرب، من تقرير لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك"





