اكتشاف أعطال محطات الطاقة الشمسية بتقنية ليبية مبتكرة
تعتمد على إنترنت الأشياء
داليا الهمشري

اكتشاف أعطال محطات الطاقة الشمسية لا يقل أهمية عن التقنيات المبتكرة الخاصة بزيادة كفاءة الألواح أو معدلات الإنتاج، ومن هنا تتوسع الأبحاث العربية والدولية، للتوصل إلى حلول من شأنها سرعة رصد الأعطال والتعامل معها.
ففي ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على الطاقة الشمسية، تبرز الحاجة إلى حلول ذكية تضمن كفاءة التشغيل واستمرار الأداء، ولا سيما في المناطق البعيدة عن شبكات الكهرباء التقليدية.
ومع غياب أنظمة المراقبة الدقيقة، تتراجع كفاءة المحطات الشمسية وترتفع تكاليف الصيانة في كثير من الأحيان، بسبب تأخُّر اكتشاف الأعطال أو صعوبة الوصول إلى مواقع التشغيل.
ومن هنا، تكتسب تقنيات إنترنت الأشياء أهمية متزايدة بوصفها أداة فعالة لربط الأنظمة الشمسية بمنصات رقمية تتيح المتابعة اللحظية وتحليل البيانات عن بُعد.
ويسهم هذا التوجُّه في تحسين إدارة الطاقة، وخفض النفقات التشغيلية، وتعزيز موثوقية المحطات الشمسية، بما يدعم جهود التحول نحو الطاقة المتجددة وتحقيق التنمية المستدامة، لا سيما في الدول التي تمتلك موارد شمسية واعدة مثل ليبيا.
وفي هذا الإطار، توصَّل فريق بحثي ليبي، بقيادة عميد كلية الطاقات المتجددة في تاجوراء الدكتور يوسف عبدالله دريدر، إلى تطوير نظام ذكي يعتمد على تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة واكتشاف أعطال محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المنفصلة عن الشبكة، في خطوة تدعم رفع كفاءة التشغيل، خصوصًا في المناطق النائية.
مراقبة أداء منظومات الطاقة الشمسية
ركّزت الدراسة -التي حصلت على تفاصيلها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على تصميم وتنفيذ منظومة متكاملة لمراقبة أداء أنظمة الطاقة الشمسية، بدءًا من نمذجة النظام الكهروضوئي باستعمال أدوات المحاكاة، وصولًا إلى تنفيذ نظام مراقبة عملي يعتمد على متحكمات أردوينو، بما يتيح متابعة الأداء التشغيلي للمنظومة في الزمن الحقيقي.
واختار الفريق البحثي مبنى إداريًا موقعًا تطبيقيًا للدراسة، إذ جرى تحليل الأحمال الكهربائية التي بلغ أقصاها نحو 3 كيلوواط، بينما سجل الاستهلاك اليومي خلال ساعات العمل ما يقرب من 11 كيلوواط/ساعة.
وعلى هذا الأساس، صُمِّمت منظومة شمسية هجينة بقدرة 2 كيلوواط ذروة لتلبية الاحتياجات التشغيلية.
وأُعيد تصميم المنظومة باستعمال برنامج المحاكاة PVSOL لتحديد قيم الجهد والتيار المتوقع بدقة، ما أسهم في اختيار المستشعرات المناسبة لنظام المراقبة.
ونُفِّذ النظام باستعمال وحدة Arduino Mega لقدرتها على التعامل مع عدد كبير من المستشعرات في وقت واحد، شملت مستشعرات الجهد والتيار ودرجة الحرارة، إلى جانب شاشة LCD لعرض البيانات لحظيًا، ووحدة ESP8266 لإتاحة الاتصال اللاسلكي، وإرسال البيانات إلى تطبيق مخصص في هواتف الأندرويد.
نتائج دقيقة تعزز موثوقية النظام
في تعليقه على التقنية الخاصة باكتشاف أعطال محطات الطاقة الشمسية، أوضح الدكتور يوسف دريدر -بتصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن البيانات المجمعة خُزّنت وحُللت باستعمال برامج خارجية، مع مقارنتها بقياسات يدوية للتحقق من دقة النظام.
وأظهرت النتائج أن متوسط الخطأ المطلق بلغ نحو 0.78% للجهد و1.62% للتيار، بينما سجّل جذر متوسط مربع الخطأ 0.89% للجهد و1.63% للتيار، كما بلغ معامل الارتباط قرابة 1.0، مما يعكس تطابقًا عاليًا بين القيم المقاسة يدويًا وتلك الناتجة عن نظام المراقبة الذكي، ويؤكد كفاءته واعتماده.
وأكد دريدر أن الأهمية الاقتصادية للمشروع تكمن في خفض تكاليف التشغيل والصيانة من خلال المراقبة المباشرة والكشف المبكر عن الأعطال، بما يرفع كفاءة إنتاج الطاقة ويُطيل العمر الافتراضي للمعدّات.
كما يقلل النظام من الحاجة إلى التنقل المستمر نحو المواقع البعيدة، وهو ما يوفر الوقت والوقود، ويعزز جدوى الاستثمار في التوسع في محطات الطاقة الشمسية، لا سيما في المناطق المعزولة في ليبيا.
الفئات المستفيدة
تستهدف تقنية اكتشاف أعطال محطات الطاقة الشمسية شركات الطاقة المتجددة، والمؤسسات الحكومية المسؤولة عن تشغيل المحطات الشمسية، إضافة إلى القطاع الخاص والمستثمرين، فضلًا عن المواطنين في المناطق النائية التي تعاني ضعف -أو غياب- الشبكات الكهربائية التقليدية.
يقول دريدر -في تصريحاته إلى منصة الطاقة-، إن الدراسة خلصت إلى أن النظام المقترح يمثّل حلًا ذكيًا ومنخفض التكلفة لمراقبة وتشخيص أداء أنظمة الطاقة الشمسية عن بُعد، مع إمكان تطويره مستقبلًا لدعم البحث العلمي وتحسين تصميم المحطات الشمسية.
ويسهم هذا التوجه في دعم التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استغلال الموارد الشمسية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة في ليبيا، ويفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات إنترنت الأشياء في قطاع الطاقة.

موضوعات متعلقة..
- استغلال الطاقة الحرارية الأرضية في التبريد.. تقنية ليبية جديدة
- توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.. تقنية ليبية تحقق كفاءة مرتفعة
- الطاقة الشمسية في ليبيا.. إمكانات هائلة تؤهلها لتصدير الكهرباء
اقرأ أيضًا..
- قطاع الطاقة السعودي في 2025.. عام استثنائي للكهرباء المتجددة والغاز
- مسح لأكبر صفقات الكهرباء في 2025.. مصر والسعودية بالمقدمة والجزائر الحصان الأسود
- اكتشاف حقل نفط في الصين باحتياطيات تتجاوز 700 مليون برميل
- ارتفاع احتياطيات الغاز العالمية في 2025.. وهؤلاء الـ10 الكبار






