أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: من يسيطر على البحر الأحمر يحكم تجارة آسيا وأوروبا وروسيا والخليج

أحمد بدر

تحوّل البحر الأحمر خلال العامين الماضيين إلى الشريان الأهم في حركة التجارة العالمية، مع تزايد مرور ناقلات النفط والغاز والبضائع الإستراتيجية، بما جعل السيطرة عليه عاملًا حاسمًا في موازين الاقتصاد والطاقة الدولية.

وفي هذا السياق، يوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن قراءة التطورات الجارية تتطلب فصل الأحداث التكتيكية عن الصورة الإستراتيجية الكبرى المرتبطة بحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى أن البحر الأحمر لم يكتسب أهميته فقط من كونه ممرًا تقليديًا للتجارة، بل من تداخله العميق مع التحولات في الاقتصاد الجديد، خاصة تجارة الطاقة المتجددة ومستلزمات التحول الطاقي والصناعات المرتبطة بها.

ولفت إلى أن الأرقام القياسية لإيرادات قناة السويس في عام 2023 عكست حجم الاعتماد العالمي المتزايد على هذا الممر، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات التجارية الدولية توترات حادة، أبرزها الخلاف الأميركي الصيني وإعادة تشكيل طرق الإمداد.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي بمساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "اليمن وأرض الصومال وترمب وأسواق النفط والغاز والكهرباء"، حيث تناول البحر الأحمر عنوانًا مركزيًا للنقاش.

لماذا أصبح البحر الأحمر أهم ممر تجاري في العالم؟

أوضح أنس الحجي أن جزءًا كبيرًا من التجارة التقليدية العالمية يمرّ عبر هذا الممر، من نفط وغاز وبضائع أساسية، إلى جانب تجارة حديثة مرتبطة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية ومكونات الصناعات المتقدمة.

وأضاف أن البحر الأحمر يجمع بين الاقتصاد القديم والاقتصاد الجديد، إذ تمرّ عبره المواد الخام التقليدية جنبًا إلى جنب مع منتجات التحول المناخي، وهو ما لا يتوافر في أيّ ممر بحري آخر بالزخم نفسه والقيمة ذاتها.

ويرى أنّ تصاعُد الخلاف الأميركي الصيني أسهم في زيادة الاعتماد على هذا الطريق، مع إعادة توجيه سلاسل الإمداد العالمية، ما ضاعف من حساسيته الإستراتيجية لدى القوى الكبرى والدول الإقليمية المؤثّرة في التجارة الدولية.

ناقلة غاز نفط مسال
ناقلة غاز نفط مسال في البحر الأحمر- أرشيفية

ويؤكد أنس الحجي أن البحر الأحمر اكتسب وزنًا إضافيًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وتحوّل جزء كبير من تجارة النفط الروسية من أوروبا إلى آسيا، مرورًا بممرات بحرية باتت أكثر ازدحامًا وتأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن أوروبا -بعد فقدان جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الروسية- اتجهت إلى بدائل من الخليج ومناطق أخرى، ما زاد من حركة الشحن شمالًا عبر هذا المسار ورفع من قيمته الجيوسياسية.

وشرح أن البحر الأحمر أصبح ساحة تنافس دولي حتمي، لأن من يملك القدرة على التأثير في أمن الملاحة، يستطع التأثير في تدفقات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وروسيا والخليج في آنٍ واحد.

وشدد خبير اقتصادات الطاقة على أن التركيز الإعلامي على أحداث محددة صرف الانتباه عن الحقيقة الأوسع، وهي أن الصراع على هذا الممر سابق لهذه الأحداث وأعمق منها، ويرتبط بإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي.

السيطرة والنفوذ وراء المشهد العسكري والتأميني

تساءل أنس الحجي عن سبب مرور النفط الروسي بسلاسة عبر البحر الأحمر في حين تعثّرت شحنات الغاز المسال الروسية، مؤكدًا أن هذا التناقض يكشف أن القضية لا تتعلق بتهديدات محلية، بل بحسابات نفوذ ومصالح دولية أوسع.

واستدلّ على ذلك بأن الغاز الروسي يُنقل من شمال روسيا حول أوروبا ثم أفريقيا وصولًا إلى آسيا، رغم أن الطريق الأقصر متاح، ما يثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من إطالة المسارات ورفع تكاليف الشحن.

وأضاف أن البحر الأحمر شهدَ وجودًا عسكريًا كثيفًا، خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا، بقوى نارية تفوق أيّ تهديد محلي، ما يؤكد أن الهدف يتجاوز حماية السفن إلى فرض معادلات ردع وسيطرة طويلة الأمد.

إحدى السفن التجارية في البحر الأحمر
إحدى السفن التجارية في البحر الأحمر- الصورة من منصة Avapress

ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن شركات التأمين لم تخفض أقساطها رغم تراجع بعض المخاطر المعلنة، ما يدل على وجود توجيهات سياسية غير معلنة، تُبقي مستويات المخاطر مرتفعة لتحقيق أهداف اقتصادية وإستراتيجية محددة.

وأكد أن البحر الأحمر يرتبط أيضًا بالتطورات التي تحدث في كل من اليمن والسودان والصومال، موضحًا أن هذه الساحات تُمثّل حلقات في شبكة أوسع من الصراع على النفوذ البحري، دون الجزم بأن كل صراع سببه الوحيد السيطرة المباشرة.

وشدد أنس الحجي على أن تكرار ربط الأزمة بعناوين جزئية يُعدّ تبسيطًا مخلًا، لأن التحكم في الممرات البحرية يظل أحد أعمدة القوة في النظام الدولي، خاصةً مع تصاعد الطلب على الطاقة والمواد الإستراتيجية.

واختتم تصريحاته بالقول، إن من يسيطر على البحر الأحمر يملك مفاتيح تجارة آسيا وأوروبا وروسيا والخليج، مؤكدًا أن هذه الحقيقة كانت وستظل محورًا أساسيًا في حسابات القوى الكبرى خلال المرحلة المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق