أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير الغازتقارير النفطسلايدر الرئيسيةغازنفط

توقعات أسواق النفط والغاز في 2026.. وتفوُّق لأوبك على وكالة الطاقة الدولية (تقرير)

أحمد بدر

يحتاج مشهد أسواق النفط والغاز في 2026 إلى قراءة متوازنة، في ظل عدم دعم المعطيات الحالية سيناريو القفزات السعرية الكبيرة، وكذلك بالتزامن مع توافر الإمدادات واستمرار الطلب العالمي دون زخم استثنائي.

وفي هذا السياق، توقّع مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن تبقى السوق النفطية خلال العام المقبل 2026 أسيرة توازن دقيق، تتحكم فيها اعتبارات العرض والطلب بعيدًا عن الانفعالات الإعلامية والتوقعات غير الواقعية.

وأوضح أن أسواق النفط والغاز في 2026 ستتأثر بصورة مباشرة بتباين التقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية، خاصة مع استمرار الفجوة الواضحة بين أرقام وكالة الطاقة الدولية وتقديرات منظمة أوبك بشأن نمو الطلب.

ولفت الحجي إلى أن هذا التباين ليس جديدًا، بل يعكس سجلًا طويلًا من التقديرات المتحفظة للوكالة الدولية، مقارنة برؤية أوبك التي غالبًا ما تكون أقرب إلى واقع السوق، وفق بيانات التجارة وحركة الشحن العالمية.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) أسبوعيًا، وكانت بعنوان: "اليمن وأرض الصومال وترمب وأسواق النفط والغاز والكهرباء"، إذ تناول أسواق النفط والغاز في 2026.

الطلب العالمي بين أوبك ووكالة الطاقة الدولية

أشار أنس الحجي إلى أن أسواق النفط والغاز في 2026 تواجه إشكالية أساسية، تتمثّل في ضعف محفزات الارتفاع السعري، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب بنحو 900 ألف برميل يوميًا فقط، وهو رقم يراه أقل من الواقع.

وبيّن أن أوبك، في المقابل، تتوقع نمو الطلب بمقدار 1.4 مليون برميل يوميًا، بفارق يصل إلى 500 ألف برميل عن تقديرات الوكالة، وهو فارق جوهري يعكس اختلاف المنهجيات وقراءة البيانات الأساسية.

وأكد أن أسواق النفط والغاز في 2026 لا يمكن تحليلها بمعزل عن تاريخ التوقعات، موضحًا أن وكالة الطاقة الدولية أخطأت على مدى قرابة 20 عامًا في تقدير الطلب العالمي، وكانت أرقامها دائمًا أدنى من الواقع.

ولفت إلى أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوسط المشهد بتوقع يبلغ 1.2 مليون برميل يوميًا، في حين تعتمد شركته توقعًا رئيسًا عند 1.16 مليون برميل، مع سيناريو بديل قد يرفع النمو إلى 1.3 مليون.

الطلب العالمي على النفط

وربط أنس الحجي هذا السيناريو البديل بتسارع الطلب على الكهرباء من شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في حال عجز شبكات الكهرباء عن بناء قدرات توليد كافية بالسرعة المطلوبة خلال مدة زمنية قصيرة.

وأضاف أن أسواق النفط والغاز في 2026 قد تتأثر، إذا لجأت شركات الكهرباء إلى حلول طارئة، مثل تشغيل محطات الفحم بكثافة أعلى أو إعادة تشغيل محطات نفطية قديمة في أوروبا وأميركا.

وشدد على أن هذه العوامل، حتى إن رفعت الطلب بنحو 150 ألف برميل يوميًا إضافية، فلن تكون كافية لإحداث طفرة سعرية، بسبب وفرة المعروض واستعداد أوبك لإدارة السوق بحذر.

الذكاء الاصطناعي والكهرباء والعودة المؤقتة إلى النفط

أوضح أنس الحجي أن أسواق النفط والغاز في 2026 قد تشهد ضغوطًا غير مباشرة من قطاع الكهرباء، مع تأخر تسليم توربينات الغاز، إذ بات انتظار الحصول عليها يصل إلى 3 سنوات في بعض الحالات.

وأشار إلى أن هذا التأخير يدفع الشركات إلى البحث عن بدائل سريعة، أبرزها زيادة تشغيل الفحم، ما ينسف التوقعات المتفائلة بانخفاض الطلب العالمي عليه خلال السنوات المقبلة.

ورأى أن أسواق النفط والغاز في 2026 ستتأثر أيضًا بعودة بعض محطات الكهرباء العاملة بالنفط، خاصة تلك التي كانت مخصصة لفترات الذروة فقط، لكنها قد تعمل لساعات أطول بسبب الضغوط المتزايدة.

محطة كهرباء في قطر
محطة كهرباء في قطر - أرشيفية

وأضاف أنس الحجي أن الحل الأكثر لفتًا للانتباه يتمثّل في لجوء شركات الذكاء الاصطناعي إلى التوليد الخاص، عبر شراء مئات المولدات لتأمين الكهرباء لمراكز البيانات بصورة مستقلة عن الشبكات العامة.

وشرح أن هذا التوجه يزيد الطلب على الديزل وبعض الغازات السائلة، ما يعني دعمًا محدودًا للطلب النفطي، لكنه يظل ضمن نطاق يمكن للسوق استيعابه دون قفزات حادة في الأسعار.

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن أسواق النفط والغاز في 2026 ستظل محكومة بتوازن دقيق، لأن أي زيادة في الطلب من هذا النوع ستقابلها إمدادات كافية، سواء من أوبك أو من المنتجين خارجها.

في الوقت نفسه، شدّد أنس الحجي على أن الرهان على موجة ارتفاع قوية بسبب الذكاء الاصطناعي وحده يظل مبالغًا فيه، ما لم يتزامن مع اضطرابات كبيرة في جانب العرض.

الصين وأسعار النفط وحدود الهبوط

لفت أنس الحجي إلى أن أسواق النفط والغاز في 2026 ستتأثر بقوة بسلوك الصين، التي انتهجت خلال العقد الماضي سياسة شراء النفط الرخيص وتخزينه ثم استعماله أو إعادة ضخه عند ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن المخزونات الصينية بلغت مستويات تاريخية، بنحو 1.2 مليار برميل، معظمها من نفوط روسية وإيرانية وفنزويلية تم شراؤها بأسعار مخفضة مقارنة بسعر برنت العالمي.

وأكد أن أسواق النفط والغاز في 2026 ستشهد تدخلًا صينيًا غير مباشر كلما تجاوزت أسعار النفط حاجز 70 دولارًا، إذ تلجأ الشركات إلى استعمال المخزون، ما يخفّض الواردات ويضغط على الطلب العالمي.

أسعار النفط

ورأى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، أن هذه الآلية ستحدّ من أي صعود حاد للأسعار، وتجعل نطاق الـ60 لخام برنت هو السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال العام المقبل 2026.

وفي المقابل، استبعد الحجي سيناريو انهيار الأسعار إلى 30 أو 40 دولارًا، مؤكدًا أن هذه التوقعات رُوّج لها منذ أشهر ولم تتحقق، رغم كل الحديث عن زيادة إنتاج أوبك.

وأشار إلى أن أسواق النفط والغاز في 2026 يجب تقييمها مقارنة بالتوقعات السابقة، لا بالحركة اليومية للأسعار، إذ ما تزال أسعار النفط أعلى بأكثر من 20 دولارًا من السيناريوهات المتشائمة.

واختتم أنس الحجي بأن تفوّق أوبك في دقة قراءة الطلب، مقارنة بوكالة الطاقة الدولية، سيظل عاملًا حاسمًا في توجيه السوق وقراءة توقعات أسواق النفط والغاز في 2026، خاصة مع اعتماد بيانات التجارة العالمية التي أظهرت نموًا فعليًا قدره 1.8 مليون برميل يوميًا خلال 2025.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق