اكتشافات غاز خالفت التوقعات ومفاجآت عربية.. ماذا حدث في 2025؟
الأكثر قراءة في منصة الطاقة على مدار العام
سامر أبووردة

تصدّرت اكتشافات غاز مشهد الطاقة العالمي خلال عام 2025، ليس فقط بوصفها محورًا تقليديًا للاهتمام، بل لأنها باتت بوابة لفهم تحولات أوسع تقودها الجغرافيا السياسية وسلاسل الإمداد.
وتكشف الموضوعات الـ10 الأكثر قراءة عبر منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن) خلال 2025 عن خريطة دقيقة لأولويات القرّاء وصنّاع القرار والمستثمرين، مع بروز قضايا عربية لافتة شكّلت جزءًا أساسيًا من لوحة العام.
وجاءت صورة الاهتمام عبر المنصة لتكشف عن تغيّر عميق في أولويات المتابعين، مع انتقال الأنظار بين الاكتشافات الجديدة، وملفات خطوط الأنابيب، وتحوّلات أسواق الغاز المسال، وتراجع زخم مشروعات الهيدروجين الأخضر.
واتسعت دائرة المتابعة لتشمل الملفات العربية، سواء المتعلقة بمسارات التصدير أو مشروعات الكهرباء، وسباق المعادن الإستراتيجية، وهو ما عزّز الحضور الإقليمي في خريطة القراءات الأعلى على مدار العام.
تبدأ القصة من شرق المتوسط، إذ تصدّرت اكتشافات غاز مُخيبة للآمال الاهتمام بعدما مُنِيَ القطاع بانتكاسة مثيرة للجدل؛ ففي 14 أبريل/نيسان 2025 أعلنت قبرص فشل البئر "إلكترا-1" (Elektra-1) في المربع 5 باحتواء الكميات التجارية التي روّجت لها التقديرات الأولية، التي تحدثت عما يصل إلى 30 تريليون قدم مكعبة.
ومثّل ذلك ضربة مفاجئة لطموحات تعزيز تدفقات الغاز المسال إلى أوروبا عبر منشآت الإسالة المصرية.
هذه الضربة جاءت خلال وقت كانت فيه مصر تراهن على موجة جديدة من اكتشافات غاز شرق المتوسط لتعزيز صادراتها وتقليل تكلفة الاستيراد في أوقات ذروة الاستهلاك.
أما في قبرص، فكان الاتفاق الثنائي مع القاهرة، في فبراير/شباط 2025 يُشكِّل حجر زاوية في مشروع تحويل اكتشافاتها إلى غاز مسال، قبل أن تظهر النتائج المحدودة للبئر وتدفع إلى "تقييم إضافي للبيانات" بحثًا عن خيارات تطوير مستقبلية.
ومع تكرار سيناريوهات اكتشافات غاز غير تجارية في بعض المربعات البحرية، أصبحت المنطقة مسرحًا لجدل واسع حول موثوقية التقديرات الجيولوجية، وكيفية إدارة الوعود المبالغ فيها، ولا سيما مع تعقيدات الطبقات الجيولوجية في المياه العميقة.
للاطّلاع على المزيد.. اكتشاف غاز يصدم مصر وقبرص.. 30 تريليون قدم مكعبة "غير موجودة"
احتياطيات معدن الثوريوم
عاد الثوريوم ليُشكِّل إحدى أهم نقاط التفاعل بين المتابعين في 2025، بوصفه وقودًا نوويًا محتمَلًا قادرًا على تغيير معادلة التشغيل.
ويكتسب الثوريوم -الموجود أساسًا في معدن المونازيت– أهمية إضافية نتيجة استقراره الإشعاعي وقدرته على التحول إلى اليورانيوم-233 الانشطاري عند امتصاص نيوترون.
ويتزايد الاهتمام الدولي بالثوريوم مع الحديث عن تطوير مفاعلات الملح المنصهر والمفاعلات المبردة بالغاز.

وقد اكتسب زخمًا إضافيًا بعدما أعلنت الصين اكتشاف ما يصل إلى مليون طن منه في منغوليا الداخلية، ما قد يمنحها نفوذًا نوويًا ممتدًا لعقود.
ويمتزج هذا النقاش بالملف المصري تحديدًا، إذ تُظهر التقديرات امتلاك مصر نحو 380 ألف طن من الموارد الكامنة داخل رواسب المونازيت.
هذه الأرقام منحَت القاهرة حضورًا لافتًا ضمن الدول العربية المعنية بمستقبل الوقود النووي البديل، ولا سيما مع ارتفاع الطلب المتوقع على الطاقة النظيفة خلال العقود المقبلة.
ورغم المزايا التقنية لهذا المعدن؛ فإنه يعاني تحديات اقتصادية ضخمة أبرزها التكلفة العالية لتطوير الوقود النووي، وتعقيدات إعادة المعالجة، وغياب الحوافز التجارية التي تجعل استخراجه مجديًا خارج إطار ربطه بإنتاج المعادن الأرضية النادرة.
لمتابعة التفاصيل.. معدن الثوريوم ثروة نووية خفية.. ودولة عربية تسيطر على احتياطي كبير
المعادن الأرضية النادرة
جاءت المعادن الأرضية النادرة في مقدمة اهتمامات قراء منصة الطاقة لعام 2025، لا بوصفها مواد خامًا عابرة، بل بصفتها "مفاتيح المستقبل" لاقتصاد الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وبدأت القصة مع اكتشاف جيولوجي هائل في قازاخستان؛ إذ أعلنت أستانا أن احتياطياتها المتوقعة من هذه المعادن قد تتجاوز 20 مليون طن، وهو رقم يضعها –حال التأكيد– خلف الصين والبرازيل مباشرة، ويمنحها موقعًا متقدمًا في خريطة الإنتاج العالمي.
ويُعد هذا الاكتشاف نقطة تحوّل محتملة في سوق كثيرًا ما احتكرت بكين مفاتيحه، بفضل سيطرتها شبه المطلقة على التكرير والمعالجة، وتمتعها باحتياطيات تبلغ 44 مليون طن، إلى جانب إنتاجها الذي يمثّل 70% من الإمدادات العالمية.
كما تتحكم الشركات الصينية في 90% من عمليات التكرير، وهي الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة القيمة.

الدخول القازاخستاني المحتمل إلى صدارة المشهد يضيف لاعبًا جديدًا وفق معايير جيوسياسية غير مستقرة؛ إذ تحتاج أستانا إلى استثمارات ضخمة وتقنيات معقدة لبدء الإنتاج، خلال وقت تتزايد فيه الضغوط على سلاسل التوريد التقليدية وعلى الأسواق الغربية التي تبحث عن بدائل تقلل اعتمادها على الصين.
اقرأ.. اكتشاف معادن أرضية نادرة ضخمة.. باحتياطيات تتجاوز 20 مليون طن
لكن إثارة 2025 لم تقف عند اكتشافات آسيا أو موارد مصر، بل امتدت إلى أفريقيا؛ إذ دخلت دولتان من القارة إلى قائمة أكبر 10 دول امتلاكًا للاحتياطيات، وسط تفاؤل بقدرة تنزانيا وجنوب أفريقيا على جذب استثمارات جديدة خلال السنوات المقبلة.
وترافق ذلك مع انتعاش النشاط في البرازيل، التي كثّفت أعمالها في منجم "سيرا فيردي"، ومع استمرار أستراليا في تعزيز حضورها عبر شركة "ليناس".
ومع تراجع تقديرات احتياطيات روسيا وفيتنام بسبب ظروف سياسية وفضائح فساد، أصبح السباق العالمي أكثر اضطرابًا وتشتتًا؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في إستراتيجيتها لتأمين موارد جديدة من غرينلاند وأوكرانيا، مع الحفاظ على إنتاجها المحلي الذي بلغ 45 ألف طن سنويًا.
التفاصيل كاملة.. أكبر احتياطيات المعادن الأرضية النادرة في العالم.. دولتان أفريقيتان بالقائمة
مشروع خط أنابيب الغاز عبر سوريا
ظلّت قطر ضمن الدول الأكثر حضورًا في النقاشات المرتبطة بالطاقة خلال 2025، ليس فقط بسبب توسعات الغاز الطبيعي المسال العملاقة، بل أيضًا عقب حسمها الجدل حول مشروع خط أنابيب الغاز عبر سوريا.
فالتصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم وزارة الخارجية في 8 يناير/كانون الثاني 2025 أغلقت باب التكهنات التي دارت لسنوات.
إذ بُنيت إستراتيجية الدوحة على توجيه الاستثمارات نحو التوسّع في إنتاج الغاز المسال، وزيادة قدراتها من 77 إلى 142 مليون طن سنويًا بحلول 2030، بدلًا من الدخول في مشروعات خطوط أنابيب محفوفة بالحسابات الجيوسياسية.
التفاصيل كاملة.. قطر تحسم الجدل حول مشروع خط أنابيب الغاز عبر سوريا
حقل غاز فاكا مويرتا الأرجنتيني
بالعودة إلى اكتشافات غاز تصدّرت اهتمام القرّاء، يتضح أن 2025 كان عامًا للتقلبات السريعة بين التفاؤل والخيبة فبينما مثّل فشل "إلكترا-1" ضربة لشرق المتوسط، حملت أمريكا الجنوبية قصة مختلفة تمامًا.
وشهد حقل فاكا مويرتا الأرجنتيني –أحد أكبر مكامن الغاز الصخري في العالم– حدثًا غير مسبوق تمثّل في بدء تصدير الغاز إلى البرازيل للمرة الأولى عبر شبكة خطوط الأنابيب في بوليفيا.

ويمتلك الحقل احتياطيات ضخمة تُقدَّر بنحو 308 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، و16.2 مليار برميل من النفط الخام؛ ما يجعله ضمن الأصول الإستراتيجية القادرة على تعزيز ميزان المدفوعات للأرجنتين، التي تسعى إلى توسيع قاعدة الصادرات وسط تحديات مالية عميقة.
وتزامن بدء التصدير مع مفاوضات بين بتروبراس البرازيلية والحكومة الأرجنتينية لشراء الغاز عبر الخط البوليفي، في خطوة تُعد جزءًا من خطة الرئيس لولا دا سيلفا، لتوفير غاز منخفض التكلفة للصناعة.
التفاصيل كاملة.. حقل غاز باحتياطيات 308 تريليونات قدم مكعبة يشهد حدثًا لأول مرة
انتكاسة مشروع أفريقي للهيدروجين الأخضر
ضمن الموضوعات الأكثر قراءة في منصة الطاقة، حضر الهيدروجين الأخضر بقوة، ولا سيما بعد الانسحاب المفاجئ لشركة "آر دبليو إي" الألمانية من مذكرة شراء الأمونيا الخضراء من مشروع "هايفن" في ناميبيا، الذي يُعد أكبر مشروع من نوعه في أفريقيا باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار.
وجاء قرار الشركة نتيجة مراجعة شاملة لمشروعات الطاقة النظيفة في أوروبا في ظل تباطؤ الطلب؛ ما وضع المشروع أمام تحديات تمويلية حادة.
وتمتد مساحة "هايفن" إلى نحو 4 آلاف كيلومتر مربع، ويستهدف إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا بحلول نهاية 2028، مع مضاعفتها في 2030. وتمتلك الحكومة الناميبية حصة تبلغ 24% من المشروع.
هذه التطورات أثارت تساؤلات حول مستقبل مشروعات الهيدروجين الأخضر في الأسواق الناشئة، ولا سيما في أفريقيا والعالم العربي؛ إذ تتطلع دول مثل مصر والمغرب والسعودية وسلطنة عمان إلى جذب استثمارات عالمية في هذا القطاع الواعد.
طالع أيضًا.. انسحاب مفاجئ يهدد بانهيار أكبر مشروع هيدروجين أخضر في أفريقيا

قطاع الكهرباء في سوريا
شمل حضور الدول العربية في قائمة الموضوعات الأكثر قراءة أيضًا ملفًا محوريًا، هو إعادة إعمار قطاع الكهرباء في سوريا.
فقد شهد عام 2025 مفاوضات متقدمة مع شركتي جنرال إلكتريك فيرنوفا الأميركية وسيمنس إنرجي الألمانية لتوريد توربينات غاز ضمن مشروع ضخم بقيمة 7 مليارات دولار تقوده شركة أورباكون القابضة القطرية.
ويتضمن المشروع إنشاء 4 محطات كهرباء بقدرة 4000 ميغاواط، بالإضافة إلى محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط، وتدرس الجزائر دخول المنافسة عبر مصنع جنرال إلكتريك الجزائر لإنتاج توربينات بأسعار تنافسية، ما يعزز البعد الإقليمي للمشروع.
طالع.. مفاوضات لتوريد توربينات غاز إلى سوريا.. والجزائر تدرس المنافسة
بديل قناة السويس
امتدت الموضوعات الأكثر قراءة في منصة الطاقة خلال 2025 إلى تحولات النقل البحري؛ إذ حاز "بديل قناة السويس" اهتمامًا متزايدًا بعد اختيار 3 ناقلات روسية مسار طريق بحر الشمال لعبور الغاز المسال إلى الصين.
هذا الطريق يمتد نحو 5 آلاف و600 كيلومتر عبر القطب الشمالي، وتستغرق رحلاته نحو 33 يومًا، مقابل 63 يومًا عبر قناة السويس، مع رسوم تتجاوز مليون دولار لكل ناقلة.
ومع ذوبان الجليد خلال أشهر الصيف، أصبح الطريق خيارًا اقتصاديًا جذّابًا لبعض الشركات الروسية؛ ما أثار نقاشًا حول مستقبل الملاحة العالمية وانعكاسات ذلك على مصر في السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا.. بديل قناة السويس يجذب 3 ناقلات غاز مسال.. خريطة تحدد المسارات والتكلفة

تجاهل اكتشافات غاز في بريطانيا
في فبراير/شباط 2025، أعلنت شركة إيدغون ريسورسيز اكتشاف احتياطيات غاز ضخمة تُقدَّر بنحو 480 مليار متر مكعب قبالة سواحل لينكولنشاير شرقي بريطانيا.
ويعادل هذا الحجم نحو 7 أضعاف الاستهلاك السنوي للغاز في المملكة المتحدة؛ ما يفتح الباب نظريًا أمام تعزيز أمن الإمدادات وتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير آلاف الوظائف.
وترى تقديرات مستقلة أن تطوير الحقل الجديد قد يضيف أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني (133.72 دولارًا) للاقتصاد البريطاني، مع قدرة على دعم الصناعات المحلية وخفض الانبعاثات المرتبطة بالاعتماد على الغاز المستورد.
(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا)
لكن هذه الآفاق الاقتصادية اصطدمت بموقف حكومي حازم؛ إذ أكّد وزير الطاقة إيد ميليباند التزام حكومة حزب العمال بحظر تراخيص النفط والغاز الجديدة، إلى جانب المضي في حظر دائم للتكسير المائي بعد ربطه بوقوع زلازل خلال الأعوام الماضية.
وقال متحدث حكومي إن السماح بتطوير أي اكتشافات غاز سيقوّض إستراتيجية التحول إلى الطاقة النظيفة في التدفئة وتوليد الكهرباء بحلول عام 2050، مشددًا على أن أمن الطاقة لن يتحقق إلا بتقليل الاعتماد على أسواق الوقود الأحفوري.
التفاصيل.. اكتشاف غاز باحتياطيات 480 مليار متر مكعب.. والحكومة: لن نطوره
حصيلة 2025.. خريطة اهتمامات تعكس تحولات كبرى
تقدم خريطة الموضوعات الأعلى قراءة في 2025 عبر منصة الطاقة المتخصصة صورة دقيقة عن أولويات المتابعين في الوطن العربي، إذ يظهر من تحليلها أن الاهتمام تنوع ما بين مشروعات الهيدروجين والتنويع الطاقوي إلى اكتشافات غاز جديدة، ثم إلى المعادن الأرضية النادرة وأمن الإمدادات.
كما احتلت قضايا البنية التحتية للكهرباء وصناعة التكرير المعدنية موقعًا متقدمًا، وبموازاة ذلك، برز التنافس الجيوسياسي في الظلال، ولا سيما فيما يتعلق بالتحكم في موارد المستقبل.
في النهاية، تبدو قراءة 2025 انعكاسًا لتحولات أعمق في الاقتصاد الدولي؛ إذ يتقاطع صعود الغاز المسال مع أزمات الإمداد، ويقفز الطلب على المعادن الأرضية النادرة مع صعود التقنيات النظيفة، في حين تبحث الدول العربية عن فرص جديدة لتعظيم مواردها وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.
بهذه الصورة، قدّم 2025 واحدة من أكثر السنوات ثراءً بالتفاعلات الطاقوية، عامًا يزداد فيه اقتراب المتابعين من التفاصيل التقنية والجيولوجية، ويزداد فيه وضوح العلاقة بين الجغرافيا والجيولوجيا والجغرافيا السياسية؛ إذ سترسم هذه المشاهد المتداخلة إطارًا عامًا لاهتمامات 2026، في عالم يعيد تعريف أولوياته يومًا بعد يوم.
موضوعات متعلقة..
- اكتشافات غاز شرق المتوسط لا تضاهي احتياطيات الجزائر.. أرقام ضخمة وميزة تنافسية
- تخزين المعادن الأرضية النادرة للأغراض العسكرية يهدد خطط تحول الطاقة
- تطور اكتشافات غاز على يد شركة عربية.. احتياطياتها 8 تريليونات قدم مكعبة
- تطوير المعادن الأرضية النادرة في قازاخستان يشعل منافسة أوروبية أميركية
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر:
- إكسون موبيل تفشل في العثور على الغاز بكميات تجارية قبالة قبرص من رويترز
- اكتشافات غاز في بريطانيا، من موقع صحيفة "ذا تيليغراف"
- تقديرات الموارد العالمية من الثوريوم من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية





