مستقبل الطاقة النووية في أميركا على المحك بسبب ترمب.. والشفافية خط الدفاع الأول
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

يدخل قطاع الطاقة النووية في أميركا -حاليًا- مرحلة مفصلية، في ظل رغبة إدارة الرئيس دونالد ترمب في تسريع نشر المفاعلات المتقدمة.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي لتوظيف الطاقة النووية في خدمة الأمن القومي وتوفير كهرباء نظيفة وموثوقة مع تنامي تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنه محفوف بتحديات تتعلّق بالشفافية وثقة المستهلكين.
وسلّط تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- الضوء على 4 أوامر تنفيذية جديدة وقّعها ترمب في مايو/أيار الماضي لتسريع نشر الطاقة النووية في أميركا، عبر تفويض وزارتَي الدفاع والطاقة بإطلاق برامج لنشر مفاعلات متقدمة داخل المرافق الحكومية لتوليد الكهرباء وتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
بالإضافة إلى منح الوزارتَيْن سلطة الموافقة على البناء والتشغيل ضمن ما يُسمح به قانون الطاقة الذرية (AEA)، وتوجيه وزارة الطاقة لتبسيط إجراءات الموافقات البيئية والفنية لمشروعات المفاعلات الجديدة.
ورغم الخبرة الطويلة للوزارتَيْن في تشغيل المفاعلات، فإنهما مقيدتان باستعمالات محددة، ولا تستطيعان إثبات الجدوى التجارية أو تشغيلها لأغراض تجارية.
ويبدو من هذا النهج أن إدارة ترمب تضر بقطاع الطاقة النووية في أميركا عبر تجنّب إجراءات الترخيص العلنية والشفافة التي تُشرف عليها اللجنة التنظيمية النووية (NRC)، وقد يترتب على ذلك تقويض أهداف الإدارة الأميركية نفسها على المدى الطويل.
وتحتل الولايات المتحدة موقع الصدارة في إنتاج الطاقة النووية، بحصة تقارب 30% من إجمالي معدلات توليد الكهرباء عالميًا.
أسس التنظيم بقطاع الطاقة النووية في أميركا
تقوم سلامة مفاعلات الطاقة النووية في أميركا على 3 أعمدة رئيسة:
- ضبط نشاط المفاعل.
- إزالة الحرارة.
- احتواء أي تسرب محتمل.
وقد وضعت اللجنة التنظيمية النووية أساسًا صارمًا لتقييم سلامة أي مفاعل، حيث تركز على 3 محاور:
- تحديد المخاطر المحتملة.
- تقييم الأنظمة والإجراءات التي تمنع أو تخفف آثار هذه المخاطر.
- التحقق من البيانات والنماذج التي تدعم هذه التقييمات.
وبناء على التطورات بقطاع الطاقة النووية في أميركا، يتوجب على مطوري المفاعلات تطبيق هذه المعايير عند التقدم لموافقة وزارة الطاقة.
ويرى التحليل الصادر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن الافتراض بأن اعتماد تقنيات المفاعلات الجديدة في منشآت وزارتي الطاقة والدفاع سيكون أسرع وأسهل للمطورين غير مضمون مع تطبيق وزارة الطاقة معايير اللجنة التنظيمية النووية نفسها، وحال تطبيق معايير أقل صرامة، فقد يثير ذلك تساؤلات حول الأسباب مع تهديد ثقة الجمهور.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتشابه أساليب الجهات الـ3 بشأن الموافقة على المفاعلات من حيث الإجراءات، لكن معايير تحمل المخاطر والسلامة لا تخضع لمستوى التدقيق العام والمراجعة والمناقشة ذاته، وقد يخلق ذلك عجزًا في الثقة والشرعية.
وأوضح التحليل أنه إذا كان الهدف هو النشر التجاري، فإن الفجوة بين الجهات الـ3 بشأن مستوى المخاطر تعكس قصورًا في الرؤي طويلة الأمد، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
على الجانب الآخر، سيحتاج المطورون إلى الحصول على ترخيص من اللجنة التنظيمية النووية لأي مشروع خارج مواقع وزارة الدفاع أو وزارة الطاقة، إذ يبقى القرار النهائي بشأن النشر التجاري من اختصاص اللجنة حتى إذا خضعت المقترحات لمراجعات صارمة من وزارة الطاقة.
وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة التاسعة ضمن قائمة أكبر الدول المطورة لمشروعات الطاقة النووية عالميًا، كما يوضح الرسم الآتي:

تحديات نشر الطاقة النووية في أميركا
أشار التحليل إلى أن الشفافية أساس نجاح قطاع الطاقة النووية في أميركا، فمنذ إلغاء هيئة الطاقة الذرية في 1974، حافظت الولايات المتحدة على الفصل بين الجهات المروّجة للطاقة النووية والجهات التنظيمية.
وأدت اللجنة التنظيمية النووية دورًا في بناء سجل سلامة عالمي المستوى، إذ تُجري عمليات الترخيص في العلن، وتتيح للجمهور إمكان الطعن في استنتاجاتها المتعلقة بالسلامة والبيئة.
كما أن أهمية شفافية إجراءات اللجنة التنظيمية النووية لا تقتصر على المستوى المحلي، بل ضرورة لضمان تحقيق أهداف الإدارة في تصدير التقنيات الأميركية.
بينما تفتقر وزارة الطاقة إلى تلك الآليات، وتاريخيًا كانت متحفظة على الانفتاح الذي يعزّز ثقة الجمهور.
ويهدف التعاون الأخير بين الوزارة واللجنة إلى تنسيق الخبرات المتعلقة بتقنيات المفاعلات النووية المتقدمة والابتكار بقطاع الطاقة النووية في أميركا، ما يعزز الاستفادة من خبرة كل وكالة.

وتعتمد ثقة الجمهور بنشاطات وزارة الطاقة على الشفافية والجدية في تقييم المفاعلات، ويمكنها ذلك عبر:
- التحقق من إجابات مطوري المفاعلات على أسئلة السلامة الأساسية الـ3.
- فتح عملية استشارة عامة تسمح للجمهور بمراجعة التحليلات والملاحظات المقدمة من المطورين والوزارة.
- توافق معايير الحماية الإشعاعية مع معايير اللجنة التنظيمية النووية.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في أميركا تنافس الصين وروسيا باتفاقية جديدة
- الطاقة النووية في أميركا.. ترمب يصدر أوامر تنفيذية لتحديثها
اقرأ أيضًا..
- اكتشافات الغاز في أفريقيا تمتد إلى 24 دولة.. وهذه خريطة الاحتياطيات
- أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر في أفريقيا.. سيطرة عربية (إنفوغرافيك)
- هل انبعاثات السيارات الكهربائية أقل من التقليدية؟.. دراسة تكشف مفارقة أول عامين
المصدر..





