التقاريرتقارير الغازتقارير النفطتقارير دوريةرئيسيةغازنفطوحدة أبحاث الطاقة

قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا يضع الحكومة الجديدة أمام أولويات عاجلة (تحليل)

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

تلوح في الأفق فرصة حقيقية أمام قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا لاستعادة دوره، كونه قاطرة للاقتصاد الوطني، حيث تتجه الأنظار إلى ما ستقدّمه الإدارة الجديدة من رؤية وإصلاحات.

فمع تولّي الرئيس ذي الميول الوسطية رودريغو باز الحكم خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ستدخل بوليفيا مرحلة جديدة لتعلن انتهاء حقبة امتدّت لقرابة عقدين تحت حكم الحركة الاشتراكية (MAS).

ويمثّل قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا -لا سيما الغاز الطبيعي- شريان الاقتصاد، لذا يتطلع إلى كسر إرث السياسات المتشددة التي نفّرت المستثمرين، وأضعفت قدرة البلاد على المنافسة الإقليمية.

وأظهر تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن بوليفيا تتمتع بإمكانات جيولوجية واعدة، ويمكن لتبنّي إصلاحات واضحة، مدعومة بشراكات دولية قوية وإطار تنظيمي مستقر، أن يمهّد لانتعاشة قوية في قطاع المنبع (الاستكشاف والإنتاج)، ويؤكد موقع البلاد في سوق الغاز الإقليمية.

كبوة قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا

في مطلع القرن الـ21، كان قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا بمركز قوة، حيث دعمت الاكتشافات الكبرى وتدفّق الاستثمارات الأجنبية ونمو الصادرات مسيرة التنمية الوطنية.

غير أن القطاع اتّسم تحت مظلة حكم الحركة الاشتراكية على مدى عقدين بتراجع الاستكشاف والاستثمارات، ويرجع ذلك إلى سياسة التأميم عام 2006، حيث تولّت شركة واي بي إف بي الحكومية (YPFB) مسؤولية الاستكشاف والإنتاج والتوزيع.

وضمنت هذه السياسة للدولة نصيبًا أكبر من العائدات، لكنها في المقابل حدّت من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، وأبطأت عمليات الاستكشاف، وأدت في النهاية إلى تراجع الاحتياطيات والإنتاج.

ففي عام 2014، كانت بوليفيا تنتج نحو 20.4 مليار متر مكعب من الغاز، قبل أن يهبط الإنتاج إلى 11.9 مليارًا في 2024، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وخلال عام 2024، تراجع إجمالي إنتاج النفط والسوائل الأخرى إلى 55 ألف برميل يوميًا، بعدما ارتفع إلى 65 ألفًا في 2021، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة.

شعار شركة واي بي إف بي المسؤولة عن قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا
شعار شركة واي بي إف بي - الصورة من رويترز

خريطة صادرات الغاز في بوليفيا

بالإضافة إلى ذلك، تغيرت خريطة صادرات الغاز في بوليفيا خلال عقد واحد، إذ باتت البرازيل وحدها السوق الفعلية المتبقية للغاز البوليفي.

ورغم انتهاء عقد التوريد طويل الأجل بين البلدين في عام 2019، ما تزال بوليفيا تصدر عبر اتفاقيات قصيرة الأجل، مستفيدةً من خطوط الأنابيب القائمة والعلاقات التجارية.

وما تزال البرازيل تشكّل سوقًا جذابة بفضل نمو الطلب على الغاز من القطاع الصناعي، وتزايد أهمية التوليد الحراري لاستقرار الشبكة، إلى جانب تحرير سوق الغاز.

غير أن شهيتها للغاز البوليفي باتت مقيدة بمخاوف موثوقية الإمدادات نتيجة تراجع الإنتاج، حيث لجأت البرازيل إلى البحث عن بدائل، وفتح ذلك الباب أمام منافسين جدد، لا سيما الأرجنتين، التي كانت في السابق ثاني أهم سوق للغاز البوليفي.

فمع نمو إنتاج الغاز الصخري من حقل فاكا مويرتا واستكمال مشروعات البنية التحتية، خفضت "بوينس آيرس" وارداتها من بوليفيا، كما بدأت تتهيأ لدخول السوق البرازيلية، خاصة خلال مواسم ارتفاع الطلب.

ونتيجة لذلك، تدخل بوليفيا مرحلة جديدة تتفوق فيها المنافسة على الجغرافيا في تحديد دورها، وباتت بحاجة إلى إظهار نفسها كونها موردًا موثوقًا، إلى جانب تبنّي سياسات داعمة وخطط استثمارية قابلة للتنفيذ للحفاظ على السوق البرازيلية، بحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي.

وتشير البيانات إلى أن قيمة صادرات الغاز البوليفي في عام 2014 بلغت 6 مليارات دولار، لكنها تراجعت إلى 1.61 مليار دولار خلال العام الماضي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

منشأة تابعة لشركة واي بي إف بي المسؤولة عن قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا
منشأة تابعة لشركة واي بي إف بي - الصورة من ذا ريو تايمز

مستقبل قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا

أشارت ريستاد إنرجي إلى أن تعافي قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا يعتمد على شركة "واي بي إف بي"، من خلال:

  • التحول إلى نموذج تجاري أكثر فاعلية.
  • تسهيل آليات صنع القرار.
  • إقامة شراكات مع شركات النفط العالمية والخاصة.
  • التركيز على تسهيل عمليات الاستكشاف الجديدة بدلًا من إدارة كل أنشطة المنبع.
  • الشفافية في العقود وسرعة تنفيذ المشروعات.

وفيما يتعلق بدور الحكومة الجديدة، فستتطلب المرحلة الحالية القدرة على التنبؤ والوضوح على المستويين المالي والتنظيمي، نظرًا لاستجابة المستثمرين للوضوح والاتّساق المؤسسي وليس للخطاب السياسي، إلى جانب مراعاة توافق المؤسسات مع أولويات التنمية على المديين المتوسط والطويل.

وترى شركة الأبحاث أن نجاح الحكومة الجديدة في تحسين السياسات وعودة رأس المال قد يعزز موقع البلاد كونها موردًا للغاز إلى البرازيل رغم المنافسة من الأرجنتين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. مستقبل قطاع الهيدروكربونات في بوليفيا، من ريستاد إنرجي
  2. إنتاج النفط في بوليفيا، من إدارة معلومات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق