التقاريرتقارير الغازتقارير الكهرباءرئيسيةغازكهرباء

توربينات الغاز ذات الدورة المركبة في بريطانيا تواجه تحديات خلال الشتاء

نوار صبح

تواجه توربينات الغاز ذات الدورة المركبة في بريطانيا تحديات تشغيلية بفصل الشتاء، نتيجة لتأثير درجات الحرارة المتدنية في أداء مكوناتها.

في الشتاء، يبلغ الطلب على الكهرباء ذروته بسبب قصر النهار، وزيادة احتياجات الإضاءة، وتقلبات سرعة الرياح التي تؤثّر في توليد طاقة الرياح، وقلة الطاقة الشمسية أو انعدامها، وارتفاع أحمال التدفئة، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ونتيجة لارتفاع الطلب على الكهرباء وانخفاض القدرة القابلة للتوزيع، يتقلص هامش الربح، وخلال موجة البرد، حتى التباين الطفيف في الطلب أو العرض يمكن أن يُسبّب ضغوطًا.

ويُجهد فصل الشتاء قدرة توليد الكهرباء في بريطانيا، بالإضافة إلى زيادة الطلب، ما يُقلل من القدرة والتوافر، وتتفاقم هذه المخاطر عندما يتكون جزء كبير من أسطول الغاز من محطات قديمة، وعلى سبيل المثال، هناك خطر الإجهاد الهشّ الناتج عن الدورة الحرارية.

إجهاد قدرة توليد الكهرباء

ترى مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر، أن توربينات الغاز ذات الدورة المركبة من الفئة "إف" الحديثة صُمِّمت لحمل أساس ثابت نسبيًا أو دورة أو دورتين يوميًا لبدء التشغيل والإيقاف.

مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر
مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر – الصورة من لينكدإن

وأوضحت أن "نظام الورديتين الحالي مع عمليات بدء متعددة أسبوعيًا يعني ضغطًا حراريًا على شفرات التوربينات والدوارات وأنابيب مولد البخار لاستعادة الحرارة".

وأضافت أنه "في الطقس البارد، تكون دلتا درجة حرارة المعدن أكبر عند بدء التشغيل، ما ينتج عنه تدرجات حرارية أعلى ويزيد من خطر التشقق أو التشوه".

وأشارت إلى أن الأجهزة المساعدة، بما في ذلك هواء الجهاز، وسخانات الوقود والغاز، وخطوط مياه التبريد، ومصارف المكثفات، تُعدّ نقاط ضعف في ظروف التجمّد.

بالمثل، قد تعاني مياه تبريد المكثفات وأنظمة التبريد ذات الدورة المغلقة من تكوّن الجليد عند درجات حرارة محيطة منخفضة، خصوصًا للمكثفات المبردة بالهواء.

ونتيجة انخفاض درجات الحرارة، يصبح زيت التشحيم أكثر لزوجة، ما يُصعّب دورانه بسرعة إلى جميع المكونات الأساسية، ما يُسبّب تآكلًا مُتسارعًا للأجزاء الحيوية مثل المحامل والتروس، وزيادة الحمل والإجهاد على مضخات الزيت ومحركات بدء التشغيل، مما يزيد من خطر التعثر عند بدء التشغيل.

وقالت كاثرين بورتر: "قد تكون أدوات التحكم التلقائية في تسلسل بدء التشغيل أقل موثوقية خلال العمليات في الطقس البارد، ويمكن للأعطال البسيطة أو البيانات غير المتوقعة من الأجهزة المجمّدة أن تُعطّل منطق التحكم المعقّد، ما يتسبّب في تعطُّل أنظمة الحماية".

وفي الحالات التي يُسبِّب فيها الطقس البارد والجاف انخفاضًا في الرطوبة، يمكن أن تتراكم الشحنات الساكنة على المواد غير الموصلة التي قد تُفرّغ في المكونات الإلكترونية الحسّاسة، ما يتسبب في حدوث اضطرابات تشغيلية أو تلف دائم.

خطر إمداد الوقود

أشارت مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر، إلى خطر إمداد الوقود: تتطلب توربينات الغاز ذات الدورة المركبة ضغطًا ثابتًا ومحددًا لدخول الغاز إلى غرفة الاحتراق لضمان تشغيل فعّال ومستقر.

ويحدّ انخفاض ضغط الدخول مباشرةً من معدل تدفّق كتلة الغاز الذي يمكن إمداده إلى غرفة احتراق التوربين الغازي، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الكفاءة.

وفي الحالات القصوى لانخفاض ضغط الغاز، قد تضطر توربينات الغاز ذات الدورة المركبة إلى تقليل توليد الكهرباء بشكل كبير أو حتى إيقاف التشغيل لحماية المعدّات.

خلال موجات البرد، ينخفض ​​ضغط نظام الغاز بسبب الطلب على التدفئة -حيث يُسحَب المزيد من الغاز من النظام أكثر ممّا يُضاف-.

وقد شهدت ظاهرة عاصفة "الوحش القادم من الشرق" الجوية لعام 2018 تأثيرات كبيرة في ضغط توريد شبكة الغاز البريطانية، ما تسبَّب في انخفاض إنتاج الكهرباء وكفاءة أسطول توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وقالت مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر: "حتى مع نمو الطاقة المتجددة، فإن تجربة هدوء الرياح في المملكة المتحدة (فترات طويلة من الرياح المنخفضة جدًا) موثقة جيدًا".

من ناحية ثانية، وجدت الدراسات أن مثل هذه الأحداث متكررة، وقد تستمر لأيام.

وإذا أُوقِفَ تشغيل 12 غيغاواط من القدرة الثابتة، فإن هامش السعة -أي الفاصل بين القدرة المتاحة والطلب- يختفي، ويُظهر عجزًا يصل إلى 10 غيغاواط في أيام الرياح المنخفضة.

وسيؤدي هذا إلى التحكم في الطلب، ولكنه يزيد من مخاطر حدوث انقطاعات غير متوقعة في المحطة المتبقية أو نقص في استيراد خطوط الربط الداخلية، ما يتطلب زيادات مفاجئة في خفض الطلب، وفي مثل هذا السيناريو، تزداد مخاطر انخفاض التردد أو استقرار الجهد.

محطات توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة القديمة

قد تشهد محطات توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة القديمة المزيد من الانقطاعات القسرية ورحلات الصيانة.

وإذا توقفت عدّة محطات قديمة عن العمل بوقت واحد في ظروف شتوية أكثر برودة، فإن غياب القدرة الاحتياطية يعني أن زيادة التحكم في الطلب (وهي طريقة مهذّبة لقول انقطاع الحمل المخطط له مسبقًا) تصبح أكثر احتمالًا.

بالمثل، كلّما اتّسعت "الفجوة" في القدرة القابلة للتوزيع، زاد احتمال حدوث نقص أكبر في الإمدادات بسبب التوقف، ما يؤدي إلى مزيد من التدخل في الطلب وانقطاعات التيار الكهربائي المحتملة.

محطة بيترهيد لتوليد الكهرباء بالغاز في شمال شرق إسكتلندا
محطة بيترهيد لتوليد الكهرباء بالغاز في شمال شرق إسكتلندا – الصورة من إس إس إي

مزايا توربينات الغاز ذات الدورة المركبة

بالإضافة إلى قدرتها الاستيعابية، توفر توربينات الغاز ذات الدورة المركبة خدمات القصور الذاتي، واستجابة التردد، ودعم الجهد، وما إلى ذلك.

وعند توقُّفها عن العمل، توفر البدائل الجديدة (مثل البطاريات والطاقة المتجددة) عددًا أقل من هذه الخدمات، أو تفعل ذلك بطرق مختلفة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

لذلك، يجب على العاكسات استعمال التيار الكهربائي لجميع الخدمات التي تقدّمها، فإذا استعملت التيار لدعم الجهد، فلن تتمكن من استعماله لتشغيل الأحمال.

وقد تستجيب أعداد كبيرة من العاكسات، المبرمجة بالطريقة نفسها وفقًا لقانون الشبكة، للجهد نفسه عن طريق تقليل الطاقة النشطة، ما يؤدي إلى انخفاض في التردد وخطر انقطاع التيار الكهربائي.

ولا يقتصر خطر توقُّف توربينات الغاز ذات الدورة المركبة على نقص القدرة، بل يخلق مخاطر عدم استقرار النظام، وتقلبات التردد، وانهيار الجهد، وما إلى ذلك، وكلّها تحمل خطر انقطاع التيار الكهربائي.

وقالت مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر: "نحن ندخل مدة في فصول الشتاء المقبلة، حيث يتقارب ضغط الطلب وتقلّب العرض وتوقُّف القدرة، وسيكون النظام أكثر عرضة للخطر مما يدركه الكثيرون".

وأوضحت أن نقص القدرة الإنتاجية يتزايد في ظل سيناريوهات الطلب المختلفة.

وأكدت أنه يمكن الآن دراسة مدى تأثير هذا في 3 سيناريوهات للطلب حتى عام 2030، وسيناريو رابع يجمع بين سيناريوهين: (1) نمو الطلب في ظل الوضع الراهن؛ (2) الكهربة فقط؛ (3) الطلب القائم على الذكاء الاصطناعي فقط؛ (4) الكهربة + الذكاء الاصطناعي.

وتابعت أنه في ظل سيناريو الطلب وفق الوضع الراهن، لا يوجد أيّ نمو فعلي بالطلب. في السنوات الأخيرة، وعلى الرغم من تزايد عدد السكان، أدى تراجع التصنيع إلى انخفاض استهلاك الكهرباء.

وقد تبقى ذروة الطلب عمومًا عند مستوياتها الحالية بنحو 50 غيغاواط (كانت 47.4 غيغاواط في العام الماضي).

وأشارت إلى أن سحب 12 غيغاواط من القدرة الثابتة يعني أنه إذا لم تُعوّض هذه الخسارة بقدرة ثابتة معادلة، فإن الهوامش ستتحول إلى عجز في أيام الرياح المنخفضة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مقال الكاتبة كاثرين بورتر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق